الحملات الإنتاخبية السياسية الحديثة تقسم عادة الناخبين إلى مجموعات متجانسة لأهداف دعاية وإقناع، وإسرائيل لا تختلف من هذه الناحية. ينبع الصوت “الروسي” من موجة كبيرة من الهجرة إلى إسرائيل من دول الإتحاد السوفييتي سابقا، وهو غير متجانسة في نواح عدة.

77% من المهاجرين إلى إسرائيل من هذه الدول يعرفون عن أنفسهم بأنهم علمانيون، مقابل 21% الذين يرون بأنفسهم تقليديين في تدينهم، وهم بمعظمهم ناخبون مؤيدون لليمين، حيث يعرف 31% عن أنفسهم بأنهم يمينيون، بينما يعرف 31% منهم عن أنفسهم بأنهم مركز-يمين.

لا يمكن مناقشة الصوت الروسي من دون ذكر وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”. نظرة الناخبين المحتملين لليبرمان ازادات سلبية خلال العام المنصرم، بشكل لا يثير الدهشة، نظرا لتورط “إسرائيل بيتنا” في فضيحة فساد كبيرة.

في إستطلاع الرأي الذي أجراه تايمز أوف إسرائيل في يناير 2014، كان لدى 41% من الناخبين المحتملين نظرة إيجابية لليبرمان، مقابل 50% الذين كانت لديهم نظرة سلبية نحوه. الآن، انخفضت نسبة أولئك الذين يحملون نظرة إيجابية لليبرمان إلى 31%، مع ارتفاع نسبة الذين يحملون النظرة السلبية بين الناخبين إلى 61%. ما كان مرة فارق بتسع نقاط بين أصحاب النظرة الإيجابية وأصحاب النظرة السلبية ارتفع الآن إلى فارق بـ 30 نقطة. وهذا على الرغم من أن ليبرمان غير متورط بنفسه في قضية الفساد.

إذا كان الصوت الروسي هو الذي ساعد ليبرمان على الصعود إلى القمة في السياسة الإسرائيلية، فهو نفس الصوت الذي يساهم الآن في سقوطه. صحيح أن ليبرمان لا يزال شعبيا في صفوف المجتمع الروسي على الرغم من النظرة السلبية نحوه بالإجمال في صفوف الناخبين المحتلمين، حيث أعطاه 66% من الروس تقييما إيجابيا مقابل 25% منهم الذين أعطوه تقييما سلبيا.

مع ذلك، هذه الشعبية أقل بكثير من تلك التي كانت في إستطلاع الرأي الذي أجراه تايمز أوف إسرائيل في يناير 2014، والذي أظهر أن ليبرمان يتمتع بـ 85% من التقديرات الإيجابية مقابل 13% من التقديرات السلبية داخل مجتمعه. يُعتبر ذلك انهيارا كبيرا بين مجموعة قاعدته من المؤيدين وبكل تأكيد تساهم في تراجع شعبيته بين الناخبين ككل.

تراجع شعبية ليبرمان بين مجموعة الروس أدى إلى نزيف الأصوات الروسية من حزبه، “إسرائيل بيتنا”. قبل عام فقط، عندما وصلت شعبية ليبرمان إلى 85% بين المصوتين الروس، قال الثلثين منهم بأنهم سيصوتون لقائمة “الليكود-بيتنا”، وقال 23% بأنهم مترددون.

اليوم، وبعد انقسام ليبرمان عن تحالفه مع “الليكود”، أكثر من ثلثي الناخبين الروس يقولون بأنهم لن يصوتوا لحزب “إسرائيل بيتنا”، في حين أن 30% يقولون بأنهم سيمنحون صوتهم للحزب، بينما يقول 32% بأنهم مترددون. نية التصويت مجتمعة لحزبي “إسرائيل بيتنا” و”الليكود” (46%) تُعتبر انهيارا كبيرا من نسبة 64% من الناخبين الذين قالوا أنهم يعتزمون التصويت للحزبين عندما كانا في قائمة واحدة في العام الماضي. وبذلك، نسبة المترددين بين الناخبين الروس أعلى من نسبة المترددين بين الناخبين المحتملين بالإجمال، حيث تصل نسبتهم إلى 24%.

مع 86% من المصوتين لـ”إسرائيل بيتنا” الذين يعرفون عن أنفسهم بأنهم ناخبون روس، فإن 6 من أصل المقاعد السبعة التي تظهر المعطيات أن حزب ليبرمان سيحصل عليها ستكون روسية. إذا كان ليبرمان يريد الإقتراب من المقاعد الـ 13 التي يملكها حزبه حاليا، سيكون عليه العودة إلى قاعدته وإرجاع الناخبين الروس المترددين إلى “إسرائيل بيتنا”.

أجري استطلاع الرأي بين 1-3 فبراير 2015، بين عينة تمثيلية مكونة من 824 بالغا إسرائيليا الذين أشاروا إلى أنهم سيقومون على الأرجح وإلى حد كبير بالتصويت في إنتخابات الكنيست القادمة. المشاركون الذين أشاروا إلى أنه من غير المرجح تصويتهم في الإنتخابات أو إلى أنهم لن يصوتوا في الإنتخابات لم يتم شملهم في عينة الدراسة. 44.7% من المسوحات المكتملة وُجهت إلى هواتف أرضية منزليه، 33.5% إلى هواتف محمولة، 21.9% تم إجراؤها عبر حلقات على شبكة الإنترنت، ما يساعد في التعويض على نسبة الإسرائيليين الذين لا يملكون هواتف أرضية عادية. 10.1% من المشاركين كانوا من الناطقين بالعربية وتم إجراء الدراسة معهم بالعربية، و10.9% كانوا من الناطقين بالروسية. وتم تقريب النتائج إلى أقرب رقم كامل ممكن. وبلغ هامش الخطأ %3.41-/+ مع مستوى ثقة بنسبة 95%.

هذا المقال هو الرابع في سلسلة من المقالات التي سيقوم تايمز أوف إسرائيل بنشرها اعتمادا على إستطلاع الرأي. وتم صياغة الدراسة من قبل تايمز أوف إسرائيل والمؤلف من شركة الإستشارات السياسية “202 إستراتيجيات”. دراستنا هي أكثر الدراسات المتاحة للجمهور دقة حتى اليوم، حيث شمل استطلاع رأي عينة كبيرة نسبيا تضم 824 ناخبا – مقابل القاعدة المتبعة في الإعلام العبري والتي تضم 500 ناخبا.

ستيفان ميلر، الذي وصفته مجلة “Campaigns and Elections” عام 2008 بأنه “الشاب الذي تحت وصاية جيمس كارفيل”، هو باحث أمريكي-إسرائيلي متخصص بإستطلاعات الرأي العام واستراتيجي اتصالات ومستشار سابق لرئيس بلدية القدس نير بركات وعمل على حملات إنتخابية في 10 بلدان في أربع قارات.