على الرغم من الأنباء عن وقف وشيك لإطلاق النار، تم إطلاق ثلاث صواريخ من قطاع غزة تجاه إسرائيل بعد ظهر يوم الجمعة، مستهدفة كما يبدو بلدتي “أوفاكيم” و”نتيفوت” جنوبي مدينة “سديروت”، في الوقت الذي قام به المسلحون في غزة بتوسيع نطاق هجماتهم. واعترضت منظومة “القبة الحديدية” الدفاعية إثنين من الصواريخ، بينما سقط الثالث في منطقة مفتوحة. ولم ترد أنباء عن سقوط جرحى أو أضرار في هذه الهجمات.

وأفاد موقع “والا” الإخباري أن 14 صاروخا وقذيفة هاون أطلقوا بإتجاه إسرائيل حتى بعد ظهر يوم الجمعة. وكان الرد الإسرائيلي على هذه الهجمات محدودا، حيث أفيد عن غارة جوية واحدة على ما يشتبه بأنها مواقع لإطلاق الصواريخ في غزة صباحا. ويبدو أن إسرائيل تنتظر لترى ما إذا كانت حماس ستحد من إطلاق الصواريخ في الوقت الذي تتحدث فيه عدة تقارير عن وقف وشيك لإطلاق النار.

ولكن في الوقت الذي يبدو فيه أن الحكومة الإسرائيلية معنية بإتفاق كهذا، لا يبدو أن جميع أعضائها يوافقون على أن إستعادة الهدوء هو أفضل مسار للعمل.

حيث قال وزير الخارجية الإسرائيلي في زيارة له إلى “سديروت” يوم الجمعة أن “فكرة أنه ’سيتم الرد على الهدوء بهدوء’ هي خطأ كبير”، مضيفا أنه يعتقد أن على إسرائيل الآن توجيه ضربة موجعة لحماس.

وقال ليبرمان، “من غير المعقول أنه بعد خطف وقتل ثلاثة فتية وأسبوعين متتاليين من سقوط الصواريخ، أن يكون النهج الإسرائيلي ’سيتم الرد على الهدوء بهدوء’”، وتابع قائلا، “لا يمكن أن يكون هناك إتفاق مع حماس. تجاهل المشكلة أو خشية التعامل معها سيؤدي إلى وضع سيتم من خلاله إطلاق آلاف الصواريخ علينا، وليس المئات فقط”.

وأضاف، “لا يمكننا قبول وضع تسيطر فيه حماس على وتيرة الأحداث وأن تقرر الوقت الذي ستشعل فيه المنطقة، وكل ما نقوم به هو الرد”.

وسمع دوي صفارات الإنذار في مدينة “سديروت” الجنوبية وفي منطقة “إشكول” و”سدوت هنيغيف” والمجلس الإقليمي “شاعر هنيغيف”، للتحذير من إقتراب صواريخ من غزة، في وقت مبكر من صباح اليوم. وتم إطلاق خمسة صواريخ على إسرائيل في الصباح، وقع إحداها في الأراضي الفلسطينية. ولم ترد أنباء عن إصابات أو أضرار حيث وقعت الصواريخ في مناطق مفتوحة. بالإضافة إلى ذلك، انفجرت قاذفتا هاون أطلقتا من غزة بالقرب من مبان تابعة للمجلس الإقليمي “إشكول”. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو أضرار.

صباح يوم الجمعة أكدت مصادر مصرية وفلسطينية للتايمز أوف إسرائيل أنه سيتم الإعلان عن وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس، ولكن لم يتم تحديد وقت إعلان ذلك بعد. وقد تواسط مسؤولون في المخابرات المصرية في هذه الهدنة، كما كان الحال في مفاوضات مماثلة في الماضي.

وفقا للمصادر، فإن التفاهم الذي توصل إليه المصريون مع إسرائيل وحماس هو أن “الهدوء سيقابل بهدوء”.

وقالت المصادر للتايمز أوف إسرائيل، “لا يرغب أي من الطرفين بالتصعيد”.

وتحدثت المصادر أيضا عن أن المصريين قاموا بإيصال رسالة من إسرائيل إلى نائب رئيس المكتب السياسي في حماس، موسى أبو مرزوق، المقيم في القاهرة. وقالت مصادر إسرائيلية أنها بإنتظار رد من حماس. وقال مسؤول لموقع “واينت” الإخباري أن “الطابة في ملعب حماس”.

وعزا مراقبون في غزة التصعيد في إطلاق الصواريخ خلال ال-48 ساعة الماضية إلى الشعور في حماس أن إسرائيل تسعى إلى تجنب القتال، وأن وقف إطلاق النار وشيك.

وفقا للمراقبين، تحاول حماس تحقيق نصر في العلاقات العامة في نظر الجمهور الغزاوي، ليُنظر إليها على أنها لا تخشى من التصعيد. ولكن، كما قالوا، حماس غير معنية بتدهور الوضع إلى صراع أكبر.

وأطلق أكثر من 15 صاروخا من قطاع غزة مساء الخميس، مما أسفر عن إصابة جندي بجراح خفيفة. في الوقت الذي شهدت فيه الحدود الجنوبية تصعيدا يوم الخميس، مع هجمات صاروخية متقطعة على جنوبي إسرائيل، أوصت السلطات السكان بالبقاء على بعد 15 ثانية من الملاجئ.

وأفيد ان إسرائيل أصدرت يوم الخميس انذارا مدته 48 ساعة لحماس في غزة لوقف اطلاق النار المستمر أو أنها ستواجه ضربة اسرائيلية واسعة النطاق. وقيل ان الإنذار أوصل لقادة حماس عن طريق المخابرات المصرية.

قبل ساعة من إنطلاق وابل الصواريخ مساء، قالت حماس أنه في حال وقوع تصعيد، إسرائيل من شأنها أن ‘تفاجأ’ من ترسانتها الصاروخية.

قال أبو عبيدة, المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام, الجناح العسكري لحركة حماس، “اننا نعد أن أي خطوة غبية واحدة من قبل قادتكم ستشكل سببا كافيا لتحويل جميع مدنكم، حتى تلك التي لا تتوقعوها، إلى أهداف ورماد محروق’، وأضاف أبو عبيدة، أن بإمكان إسرائيل أن تشرع بالتصعيد “لكنها لا تعرف كيف سيستمر وكيف سينتهي”.

وتابع أبو عبيدة قائلا أن ‘التهديدات التي يطلقها المحتلون، والاشارة الى حرب ضد غزة، ليس لها معنى في قواميسنا، بإستثناء ساعة الانتقام وإقتراب تعلم درس صعب”.

وقال إن تحرك إسرائيل – خلال عملية ال-18 يوماً للعثور على الفتية الإسرائيليين الثلاثة المختطفين (الذين عثر على جثثهم في الضفة الغربية في وقت سابق من هذا الأسبوع) – لإعادة القبض على سجناء مفرج عنهم خلال صفقة مبادلة شاليط عام 2011 “عبرت حدودها ولن نصمت حيال ذلك”.

عزز الجيش الإسرائيلي قواته البرية في جميع أنحاء قطاع غزة يوم الخميس مع استمرار التوترات في الارتفاع على طول المنطقة الحدود الجنوبية؛ وفي القدس الشرقية، حيث تسبب مقتل فتى فلسطيني، في هجوم انتقامي مزعوم على قتل الفتية الإسرائيليين، بإحتجاجات واسعة النطاق يوم الاربعاء.

ولكن هذه الخطوة جاءت بالتزامن مع رسائل مهدئة غير عادية من الجيش، حيث قال المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت الكولونيل بيتر ليرنر،الذي وصف نشر القوات بدفاعي في طبيعته، “نريد أن نخفف من تصعيد الوضع واستعادة الهدوء”.

وشهدت المنطقة توترا على نحو متزايد منذ اختطاف الفتية الإسرائيليين الثلاثة في 12 يونيو وبداية شهر رمضان المبارك.

وقال ليرنر أن حماس, التي اتخذت على ما يبدو دورا في إطلاق الصواريخ مؤخرا للمرة الأولى منذ عام 2012، فشلت في محاولتها لخطف ومقايضة الفتية الإسرائيليين بسجناء فلسطينيين، وبالتالي “تم دفعها إلى الزاوية”.

وأضاف أنه في الضفة الغربية تضم استراتيجية الجيش الحالية ثلاثة عناصر رئيسية: إيجاد المسؤولين عن قتل ايال يفراح، جيل-عاد شاعر، ونفتالي فرنكل؛ العثور على أولئك الذين قتلوا محمد أبو خضير، صبي يبلغ من العمر 16 عاما، والذي اختطف من مسقط رأسه في بيت حنينا يوم الأربعاء؛ وتجنب العنف في يوم الجمعة الأول من شهر رمضان.

وأصدر رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي, الجنرال بيني غانتز، قبل إنطلاق تجمعات الصلاة الجماعية يوم الجمعة، تعليمات إلى جميع قوات القيادة المركزية إلى ‘الحد من الاحتكاك’، وفقا لما قاله ليرنر.

في هذه الأثناء، إلتزم مجلس الوزراء الاسرائيلي الصمت حول العمليات الممكنة ضد حماس في أعقاب اختطاف وقتل الفتية الإسرائيليين الثلاثة من قبل أعضاء حماس في الخليل.

سواء كانت عملية واسعة النطاق للجيش الإسرائيلي وشيكة أم لا، فإن تعزيز القوات يبعث برسالة إلى حماس- الموجودة تحت ضغوطات من إغلاق حدودها مع مصر، وتعاني من حصار إسرائيلي منذ عدة سنوات وإقتصاد منهار في القطاع- بأن التصعيد قد يتسبب بضرر كبير لغزة وحكامها.

وألحق هجوم صاروخي من غزة اضرار بمبنيين في “سديروت” صباح يوم الخميس. ولم ترد أنباء عن إصابات. وأصاب أحد الصواريخ جانب مبنى يضم حضانة للأطفال، ولكنه لم ينفجر. وتم إغلاق المنطقة لدخول المارة، كما غرد المتحدث بإسم الشرطة ميكي روزنفيلد على التويتر، في الوقت الذي قام به خبراء متفجرات من الشرطة بإزالة رؤوس الصواريخ التي لم تتفجر.

واعترضت منظومة “القبة الحديدة” صاروخين أطلقا من غزة بإتجاه بدلة “نتيفوت” الجنوبية في وقت سابق من صباح يوم الخميس .

ساهم في هذا التقرير لازار بيرمان وماريسا نيومان.