واشنطن – ما مدى سوء العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة؟ لا أحد يعرف.

الأمر الواضح هو أنه بعد أسبوعين من الكشف عن أن الولايات المتحدة زادت من مستوى التدقيق على إعادة تسليح الجيش الإسرائيلي، فالعلاقة العسكرية التي تعتمد عليها إسرائيل بين البلدين ليست كالمعتاد على الإطلاق.

قامت الإدارة في واشنطن بتضييق الخناق على نقل صواريخ من طراز “هيلفاير” إلى الجيش الإسرائيلي – وهي عملية نقل كان من المرجح أن تكون مجرد عملية نقل أسلحة روتينية قبل تطبيق المستوى الإضافي من التدقيق. وبالرغم من التفاؤل بأن عملية النقل ستتم كما كان مخططا لها، لم يتم تأكيد خطوة كهذه من قبل واشنطن.

تبين أن التفاصيل حول الجدول الزمني لرفع التجميد عن نقل صواريخ “هيلفاير” غير دقيقة. حتى في “كابيتول هيل”، هناك شعور بأن ذلك سيحدث “قريبا” – وهي كلمة تكررت في عدد من الأحاديث الغير رسمية حول الموضوع – ولكن الجدول الزمني أو آلية رفح التجميد عن نقل الصواريخ غير واضحين.

في الواقع، واشنطن تلتزم الصمت حول الصواريخ من طراز “هيلفاير”.

في رد على سؤال عن صواريخ “هيلفاير” قبل أسبوعين تقريباً، قالت نائبة المتحدثة بإسم وزارة الخارجية ماري هارف: “إننا عادة لا نتحدث عن شحنات محددة بعد تقديم الطلب عليها وقبل تسليمها، ولكنني سأقول أن الأمور – أمور طلبتها إسرائيل – نحن نولي القليل من الإهتمام الإضافي بالنظر إلى الوضع الآن، وإذا كانت هناك طلبات لصواريخ كهذه، فمن شأن هذا أن يندرج تحت ذلك”.

وقللت هارف من أهمية “الإهتمام الإضافي”، وقالت: “عندما تكون هناك أزمة مستمرة تعني أشخاصاً بارزين، سواء كان ذلك وزير الخارجية كيري الذي يحاول التوصل إلى وقف لإطلاق النار، أو أشخاص آخرين على الأرض، فمن الواضح أننا نؤمن أن هناك حاجة إلى عملية بين الوكالات هنا، ودائما هناك [حاجة] لهذه الأمور”.

ولكن، إلى جانب وزارة الخارجية، فالبنتاغون ومجلس الأمن القومي أيضاً غير مستعدين لإعطاء أية تفاصيل عن العملية هذه، بما في ذلك الجدول الزمني، والإعتبارات ذات الصلة، أو ميكانية رفع التجميد عن نقل الصواريخ.

الأنباء عن “إهتمام إضافي” ظهرت بعد أن كثرت الأنباء عن وجود خلافات بين واشنطن والقدس حول محاولات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للتوسط في وقف إطلاق نار بين حماس وإسرائيل، بالتشاور مع قطر وتركيا. يعزز التوقيت التصورات أن لوقف الشحنة قد تكون هناك إعتبارات سياسية – أو حتى شخصية.

هارف ردت أيضاً على هذه الإتهامات، وقالت: أنها “تختلف بشدة مع فكرة” أن هناك إهتمام إضافي “بسبب نوع من الجدل الدبلوماسي أو السياسي”.

بدلا من ذلك، في تصريحات متكررة، أكدت وزارة الخارجية أن التدقيق الإضافي مرتبط بالحملة العسكرية المتواصلة في غزة.

مع ذلك، مع دخول وقف إطلاق النار يومه الثالث، لم تصدر الإدارة الأمريكية أي تصريح بشأن الجدول الزمني لإرسال شحنة الصواريخ.

في الواقع، قالت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية “جين ساكي” يوم الأربعاء: أن وقف إطلاق النار لم يؤثر على المستوى الإضافي من التدقيق الذي تواجهه عمليات نقل الأسلحة إلى إسرائيل في الأسابيع الأخيرة.

إزداد الهدوء النسبي حول هذه المسألة في واشنطن بسبب عدد من العوامل.

نحن في نهاية شهر أغسطس، وهي فترة عطلة في واشنطن، حيث يتم تعليق القضايا، إلا إذا كانت ملحة، على سبيل المثال، الإجتياح الروسي لأوكرانيا، أو قيام مجموعة إرهابية بقطع رؤوس صحافيين أمريكيين.

يتواجد الكونغرس، الذي يتخذ بشكل تقليدي مواقف واضحة وصريحة في مسائل تتعلق بأمن إسرائيل، في عطلته الصيفية وسيعود فقط إلى دورة مكوكية لمدة أسبوعين قبل مغادرة واشنطن لأسبوع آخر.

بالإضافة إلى ذلك، الإنتخابات النصفية قاب قوسين أو أدنى، وهي حقيقة تعيد التركيز عادة على مواضيع محلية.

بالرغم من أنه كان هناك بعض الترقب من أن الكونغرس قد يتطرق إلى مسألة نقل الأسلحة، إذا لم يتم تسليم الذخيرة عند عودة الكونغرس إلى مزاولة عمله في الأسبوع القادم، لكن الصمت هو المسيطر على الأجواء.

في الأسبوع الماضي، عرض السيناتور تيد كروز (جمهوري – تكساس) تغريدة إنفرادية على “تويتر” حول الموضوع، متسائلا عن سبب إستمرار تسليم الأسلحة إلى تركيا بينما تم وقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل. ولكن الكثير من النواب الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس أشاروا إلى أنه قيل لهم أنه سيتم رفح تجميد نقل صواريخ “هيلفاير” “قريبا” – وأنه لا يوجد هناك سبب للقلق أو العمل على تسريع الأمور في هذه المرحلة.

يوم الثلاثاء، تحدثت الصحافة الإسرائيلية أيضاً عن أن التأخير يوشك على الإنتهاء وأنه سيتم نقل الأسلحة “قريبا” – ولكن مرة أخرى، لم يتم تحديد جدول زمني من قبل المسؤول العسكري الذي نقلت صحيفة “هآرتس” أقواله.

هذا التدقيق، في نهاية المطاف، وفقاً لكل المصادر، سينتهي “قريبا”، ولكن من غير الواضح على الإطلاق ما معنى مصطلح “قريبا” بالتحديد، وما هي الخطوات التي على إسرائيل إتخاذها في الوقت الحالي.