من المتوقع أن يبدأ الصندوق القومي اليهودي (كاكال) بعملية تسريح عمال واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد، وتم تسليم مذكرات إنهاء الخدمة الأولى لثلاثة فلسطينيين عملوا للمنظمة لسنوات عديدة، بصفتهم ما يُسمون ب”عمال مؤقتين” لا يتمتعون بأي مزايا.

وزعم مسؤولون رفيعو المستوى ومحامية الموظفين الذين تم فصلهم إن دوافع “قومية وعنصرية” تقف وراء عمليات التسريح، التي بادرت إليها إدارة المنظمة، بهدف استبدال العمال العرب بيهود، وقالوا لتايمز أوف إسرائيل إن الإدارة تحاول الإلتزام بشروط الاتفاقية التي وقعت عليها مع نقابة العمال من خلال تسريح العمال الفلسطينيين غير المحميين بموجب الاتفاقية.

وتلقى الموظفون، وهم من سكان قرية يطا القريبة من الخليل، والذين عملوا كحراجي غابات في منطقة يتير لأكثر من 30 عاما، إخطارات الإقالة خلال الأيام القليلة الماضية، بحسب ما قاله مسؤولون. وعمل إياد أبو عرام لكاكال لمدة 30 عاما، عزات أبو طه ل31 عاما، واسماعيل جبور ل32 عاما.

وعمل الثلاثة جميعهم بأجر أدنى من دون معاش تقاعدي أو أي مزايا أخرى. قبل نحو شهر تم إستدعاؤهم لجلسة ما قبل الفصل مع مهلة يوم واحد، من دون منحهم أي وقت لمعرفة أسباب الجلسة.

متحدث باسم الوكالة نفى وجود أي ممارسة عنصرية وقال إنه سيتم إعادة النظر في تسريح الموظفين. إلا أنه حتى يوم الأحد، لم يتم إبلاغ العمال بأنه يتم إعادة النظر في قرار إقالتهم.

وتم استدعاء 25 عاملا مؤقتا من منطقة يتير في جنوب إسرائيل، معظمهم من مواطني إسرائيل العرب، إلى جلسات ما قبل الفصل، بحسب ما قاله مسؤولون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم. السبب الرسمي الذي تم إعطاؤه لقرار تسريح العمال كان “تقليصات”.

وقال أبو عرام “لقد أحببنا كاكال، والآن ضربونا في قلوبنا. أنا أبلغ من العمر 50 عاما، عزات 52 (عاما) وإسماعيل 62 (عاما). من سيقوم بتوظيفنا في عمرنا هذا؟ أنا حرج غابات. عملت كحراج غابات طوال عمري. قمت بغرس ملايين الأشجار في منطقة يتير. أي نوع من العمل سأقوم به في عمري هذا – البناء؟ أنا لا أعرف شيئا عن البناء”.

وأضاف “على مدى سنوات قالوا لي في كاكال بأنهم لا يتخلون عن أي شخص، بأن كاكال مثل عائلة. لكن يبدو أن الإدارة لم تعد تهتم بذلك”.

ثلوج في غابة يتير بالقرب من مدينة بئر السبع، في أحد أيام الشتاء الباردة. 2 مارس، 2012. (Doron Horowitz/ Flash 90)

وقال إياد إنه خلال عمله على مدى 30 عاما، حصل على الحد الأدنى من الأجور الذي تبلغ قيمته 29 شيكل في الساعة (7.99 دولار)، من دون معاش تقاعدي أو أي مزايا أخرى. في السنوات الأخيرة، كسب ما بين 6,000 و7,000 شيكل (ما بين حوالي 1,650 و1,930 دولار) شهريا.

وقال “كان راتبي أقل”.

خطوة تقف وراءها دوافع عنصرية؟

بعض المسؤولين في كاكال زعموا أن هناك سياسة تمييز متعمدة في قرار التسريح ستنتشر إلى المزيد من المناطق في إسرائيل.

وقالت المحامية مور ستولر، التي تمثل العمال الثلاثة، إن سياسة كاكال عنصرية.

وقالت “من المثير للغضب رؤية أنه يتم التعامل مع العمال كأغراض لعدة سنوات – إعطاء مهام مثل الحراجة، وهي واحدة من النشاطات الأساسية لكالكال، في ظل ظروف بائسة وغير عادلة”.

وأضافت “حقيقة أنه لم يتم اعتبارهم يوما كعمال عاديين يسهل على النظام طردهم بحجة أنهم ’عمال مؤقتون’. ولكن عليهم أن يدركوا أن موظفا عمل لمدة 32 عاما ليس موظفا مؤقتا. ما بدأ كظلم يتوج بظلم أكبر”.

في رسالة وُجهت إلى داني عطار، الرئيس العالمي لكاكال، طالبت ستولر بإلغاء تسريح العمال الثلاثة، بدعوى أنه يشكل تمييزا متعمدا “على أساس الأصل العرقي أو المواطنة، من أجل استبدالهم بعمال يهود” ومن دون منحهم الفرصة الملائمة لسماع أسباب فصلهم. وكتبت المحامية أيضا أنه إذا لم يتم إلغاء قرار تسريحهم، سيقدم العمال الثلاثة التماسا ضد قرار فصلهم لمحكمة العمل.

متحدث باسم كاكال نفى أن يكون قرار التسريح مشوبا بالعنصرية وقال إنه سيتم إعادة النظر فيه.

وقال المتحدث “لقد تقرر خلال مشاورات عُقدت في الأسبوع الماضي تجميد القرار فيما يتعلق بتسريح العمال حتى إجراء جلسة أخرى حول المسألة في غضون الأيام القليلة القادمة”.

وأضاف المتحدث “على أي حال، فإن هذا قرار مهني بحت يتعلق بإنهاء عمل موظفين مؤقتين في المنظمة، وهو قرار يهدف إلى خلق نظام وكفاءة وتحسين أنواع التوظيف في كاكال. بالطبع لا علاقة لهذ القرار بهوية العمال، وإن محاولة الربط بينه وحقيقة أنهم أعضاء في مجموعات أقليات هي محاولة واهية وتظهر فقط الخيال المفرط لأي شخص قد يذكر مثل هذه الفكرة في محاولة لتشويه سمعة كاكال”.