أ ف ب – قضى “سمير الهسي” ساعتين في مياه البحر محاولاٌ إصطياد بعض الأسماك في قطاع غزة، ولكنه يشير بأنه بالاضافة إلى صيد الأسماك الصغيرة، فإن الصيادين يواجهون المزيد من المشاكل لإضطرارهم الصيد في مياه ملوثة بالصرف الصحي.

ويرفع الصياد قميصه ليكشف عن بقع حمراء على صدره ومعدته، نتيجة قضائه أيامه في البحر الملوث بالمياه الكريهة، بعد أن تسببت الضربات الإسرائيلية الكثيفة في وقف عمل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة والتي كانت تمد محطات معالجة المياه العادمة بالكهرباء.

وبعد إغلاق هذه المحطات، إرتفعت معدلات مياه الصرف الصحي التي تصب في البحر ما يعني صيد قليل، وخطر الإصابة بالأمراض.

ويشرح الصياد (52 عاما)، الذي يحمل سلة فيها 14 سمكة صغيرة نجح في اصطيادها: “المجاري في البحر اليوم تؤثر على الناس والأسماك التي يأكلونها”.

وقبل 8 من تموز/يوليو الماضي وقت إندلاع العملية العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة ،كان سمير يصطاد في قاربه في ميناء غزة حيث يسمح له بالصيد ضمن نطاق ثلاثة أميال وهو الحد الذي فرضته إسرائيل.

ولكنه يقوم حاليا بقضاء ساعتين يوميا على الشاطىء مستخدما شبكة صغيرة لصيد قوت عائلته، ولكنه يوضح بأن الأسماك تختفي يوما بعد يوم نتيجة إرتفاع منسوب المياه العادمة غير المعالجة في البحر ما يدفع بالسمك إلى التوجه الى داخل البحر.

وتابع “الأسماك تغادر في حال كانت بيئتها خطرة، مثل البشر”.

ويوضح الصياد أن هذه المياه سببت الأمراض الخطيرة لكثير من الناس، مشيراٌ إلى أن أطفاله مرضوا بعد أن سبحوا في البحر.

من ناحيته، يؤكد “نزار عياش” نقيب صيادو غزة: أن المشكلة إزدادت بعد توقف محطات معالجة المياه عن العمل.

وقال: “بالطبع نعلم أن مشكلة التلوث في البحر أسوأ مما كانت عليه قبل الحرب”، مشيراٌ إلى أنه “حالياٌ لا يوجد أي معالجة للمياه بسبب الحرب”.

ومن الصعب على الصيادين في غزة والذين يقدر عددهم باكثر من 4 الاف صياد، التحقق من كمية مياه الصرف الصحي التي تصب في البحر، وقتل أربعة أطفال في 16 من تموز/يوليو الماضي بينما كانوا يلعبون على شاطىء بحر غزة بعد قصف إسرائيلي على المنطقة.

ويؤكد “منذر شلبك” من مصلحة مياه بلديات الساحل في غزة أن كمية النفايات التي ألقيت في البحر ما زالت مماثلة لنفس الكمية قبل إندلاع الحرب، أي نحو 25 الف متر مكعب، ولكن بسبب إنقطاع الكهرباء والأضرار التي لحقت بمحطة معالجة المياه فإن كل شيء الأن يبقى دون معالجة.

وأضاف: أن الكمية التي تجمعها المدينة والتي يتم ضخها في محطة معالجة المياه العادمة لم تتضاعف، ولكنها أصبحت مياه صرف صحي خام”.

وعند الشاطىء القريب من مخيم الشاطىء للاجئين الفلسطينيين، يقوم “ياسر السلطان” بالتقدم نحو 200 متر في البحر على متن قاربه الصغير قبل إلقاء شبكته لصيد السمك.

ويعترف هذا الرجل الذي إحترف الصيد منذ ثلاثين عاما، بأنه يعاني أيضا من شروط الصيد بعد بدء الحرب، ويلقي باللوم على إرتفاع معدل المياه العادمة والقمامة في المياه على إنخفاض معدل الأسماك التي يصطادها.

وقال: “البيئة هنا ملوثة وقذرة، نحن نصطاد هنا لأن المنطقة بعيدة قليلا عن خطوط الانابيب”.

وتابع وهو يشير إلى ميناء غزة حيث أصبحت جدران الغرف التي يحتفظ فيها الصيادون بشباكهم ومعداتهم الخاصة بالصيد، سوداء تماماٌ بفعل القصف الإسرائيلي، أن مياه الصرف الصحي دفعت الغزيين إلى تجنب قضاء الوقت عند الميناء.

وأوضح “كان من المفترض أن يكون هذا الميناء موقعا سياحياٌ، ولكن بسبب مياه الصرف الصحي لا أحد يريد القدوم إلى هنا، الرائحة كريهة”.

وأعرب سلطان عن أمله بإنتهاء القتال والتوصل إلى تهدئة في أسرع وقت ممكن مؤكداٌ: “نريد حلا نهائيا، الإسرائيليون يقصفوننا كل يوم”.

وصباح الإثنين، مع بدء تهدئة جديدة لمدة 72 ساعة، خرج صيادو القطاع بالعشرات على قوارب صغيرة في عرض البحر بعد أن بقي معظمهم في بيوتهم خوفاٌ من القصف الإسرائيلي.

بينما ظهرت سفينة حربية إسرائيلية على بعد كيلومترات وهي تقوم بدورية هناك.