أمر رئيس الوزراء بنيامين نتينياهو بوقف خطة إسرائيلية لإجراء فصل في الحافلات في الضفة الغربية بعد وقت قصير من دخول الخطة حيز التنفيذ. ولكن ذلك لم يمنع الصحافة من مناقشة هذه القضية وكل الأسئلة المحيطة بإجراء الإدارة المدنية لمنع العمال الفلسطينيين من العودة إلى منازلهم من العمل في إسرائيل في حافلات إسرائيلية.

يديعوت أحرونوت وصفت الخطة في عنوانها “اجتياز الخط”، منوهة إلى حاجة العمال الفلسطينيين إلى تسجيل أسمائهم عند السلطات الإسرائيلية قبل دخول إسرائيل نفسها. وذكرت الصحيفة أن وزير الدفاع موشيه يعالون لم يتوقع أبدا رد فعل كهذا على هذه الخطة.

يسرائيل هيوم ذكرت أن يعالون بادر إلى هذه الخطة قبل نحو عام، وفسر أن الإجراء اتُخذ لأسباب أمنية – وهي الحاجة إلى تخفيف حركة الفلسطينيين الذين يدخلون إسرائيل بصورة غير قانونية وتعقب أولئك الذين يعودون إلى الضفة الغربية. ولكن الصحيفة أقرت أيضا بأن رغبة المستوطنين الإسرائيليين بعدم ركوب حافلات مع فلسطيين قد تكون لعبت دورا في هذا القرار.

وأثارت الخطة إدانات من كل الأطراف تقريبا – من اليسار واليمين، محليا ودوليا – وتم وقف المرحلة التحريبية منها وسط تشبيهات بنظام الفصل العنصري. سياسيون من جميع ألوان الطيف السياسي، من زعيم المستوطنين السابق داني ديان وحتى عضو الكنيست عن “القائمة المشتركة” باسل غطاس هاجموا الإجراء لأسباب عدة، ما دفع نتنياهو إلى وقف المشروع، وفقا لما ذكرته صحيفة “يسرائيل هيوم”.

صحيفة هآرتس ذكرت أنه من أول الأشخاص الذين علقوا على التقرير كان وزير الداخلية وعضو “الليكود” السابق غدعون ساعر، الذي وصف الخطوة عبر موقع تويتر بأنها خطأ يضر بمكانة إسرائيل في العالم. تلاه بعد ذلك زميله السابق في “الليكود” الرئيس رؤوفين ريفلين، الذي انتظر حتى وقف المخطط ليثني على قرار عدم المضي قدما فيه.

على الرغم من تأكيد يعالون على أنه لن يتم المضي قدما في الخطة فحسب، بل سيتم توسيعها عندما تدخل حيز التنفيذ، قالت مصادر لم تذكر هويتها لـ”يديعوت أحرونوت” أن فرصة حدوث خطوة كهذه ليست كبيرة.

وأيد بعض المحللين الخطة بينما عارضها آخرون. في إفتتاحية “يسرائيل هيوم” كتبت بات-إيل بينيامين أنها بصفتها من سكان مستوطنة في الضفة الغربية فهي توافق على الخطة التي تجبر “عرب يهودا والسامرة” – تجنبت استخدام مصطلح الفلسطييين طيلة المقال – دخول وخروج إسرائيل من نفس الحاجز. وقالت أن الحواجز الأمنية من شأنها منع حوادث مثل قتل ذلك الذي قُتل فيه جندي في عطلة في عام 2013. وأضافت أن “الكثيرين من السكان الفلسطينيين الغير قانونيين” يعيشون وسط إسرائيل وبأنهم مسؤولون عن حوادث قتل جنود إسرائيليين في السنوات الأخيرة.

وختمت الكاتبة مقالها بالقول أن أولئك الذين يعارضون هذه الإجراء في الحافلات، من بينهم ريفلين ويمكن التكهن بأن نتنياهو أيضا يعارضه، “غير قلقين على صورة دولة إسرائيل بسبب حدودها التي يسهل إختراقها والإرهاب القاتل الذي يصيب مواطنيها بلا رحمة”.

من الوسط كتبت يفعات إيرليخ في “يديعوت أحرونوت” أنه لا يوجد أية إنتقادات وإدانات إزاء التمييز العنصري ضد الإسرائيليين اليهود الذين لا يُسمح لهم بدخول منطقة A في الضفة الغربية، الموجودة تحت سيادة السلطة الفلسطينية، أو ركوب الحافلات الفلسطينية، “ولكن فجأة عندما يطلبون فصل الحافلات الإسرائيلية للإسرائيليين والفلسطيين، أصابت صرخات ’الفصل العنصري’ الخطاب العام بالصمم”، كما قالت.

مع ذلك تقول الكاتبة أنها غير معجبة بفكرة الفصل في الحافلات، ولكنها تؤيد فكرة حافلات خاصة للعمال الفلسطينيين لغرض التخفيف من وسائل النقل المزدحمة من مدينة أريئيل في الضفة الغربية إلى داخل تل أبيب.

وتتسائل، “ولكن عدا عن الحاجة العملية، علينا التعامل مع مسألة مبدأ: هل الفصل في الحافلات هو حقا قرار عنصري؟”. وترى أنه بما أن بإمكان عربي مواطن إسرائيل -فلسطيني مع مواطنة إسرائيلية – ركوب حافلة مع إسرائيليين، لذلك فالأمر لا يتعلق بالعنصرية بل هو مسألة أمن بالإستناد على 100 عام من الصراع.

وتقول أنه “بدلا من أن يقوم نتنياهو بدحض الإدعاءات الكاذبة بوجود عنصرية، قام على الفور بوقف وإلغاء المرحلة التجريبية التي كانت من المفترض أن تسمح لسكان السامرة بالعودة إلى منازلهم بسلام”، وتابعت، “لهذا السبب يُقال أن أكثر الأشياء إستقرارا في حكومة نتنياهو هو السير بخط متعرج”.

صحيفة “هآرتس” التي خرجت بحدة ضد خطة الفصل، نشرت مقالا قالت فيه أنه على الرغم من أن الحكومة جمدت خطة للفصل في الحافلات”، من المستحيل الإستنتاج من ذلك أن السياسات الإسرائيلية في الأراضي [الفلسطينية] خالية من العار الأخلاقي”، وتقول الصحيفة أن الإجراء الذي تم تجميده هو “غيض من فيض” تجري من تحته “سياسة ثابتة للفصل، راسية في أسس حكم إسرائيل على الأراضي [الفلسطينية]”.

وقالت الصحيفة، أن “هذا الحكم ينص على حرية الحركة لليهود ولكنه يفرض قيودا على الفلسطينيين؛ التصاريح ببناء منازل فقط لبلدات معينة، بدلا من نظام تصاريح متساو يعتمد على معايير عادلة ومنصفة؛ الأهلية في الحصول على المخصصات الإجتماعية وخدمات الرفاه لجانب واحد فقط؛ نزعم ملكية الجانب الآخر عن أراضيه؛ وبطبيعة الحال، أنظمة قضائية مختلفة للأشخاص الذين يعيشون على نفس الأرض، بما في ذلك أنظمة محاكم مختلفة، وعقوبات مختلفة وما إلى ذلك”.

مع كل الصخب حول قضية الفصل في الحافلات، لم يحظى هجوم مركبة مزعوم آخر قام به فلسطيني استهدف من خلاله عناصر في شرطة حرس الحدود بتغطية كبيرة. أُصيب في الحادثة ثلاثة شرطيين وتم إطلاق النار على السائق وقتله، بحسب ما ذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم”. “هآرتس” وضعت الخبر في صفحتها الرابعة، ولكنها ذكرت أن شرطيين اثنين فقط أُصيبا في الهجوم. “يديعوت أحرونوت” ذكرت أن الفلسطيني الذي قام بدهس الشرطيين هو ابن عم منفذ هجوم في معهد ديني في القدس عام 2008، راح ضحيته 8 طلاب.