ليس من الصعب تصور ما الذي كان سيحدث لو لم يكن موسم الإنتخابات في ذروته، عند إطلاق صاروخ من قطاع غزة بإتجاه البلدات الجنوبية الإسرائيلية يوم الجمعة.

الجواب، بكل بساطة، هو لا شيء. سقطت القذيفة الوحيدة في أرض مفتوحة، ولم تتسبب بأية إصابات.

في العادة كنا سنسمع تقريرا مقتضبا عن الحادثة على هامش نشرات الأخبار في الراديو ومواقع الإنترنت. ولكن خلال هيجان الإنتخابات هذا، يتبع كل هجوم كهذا سلسلة من التصريحات الصاخبة والتهديدات العدوانية والسياسيين الذين يحثون الجمهور على منعهم وإلا، ما يترك الإعلام دون قدرة حقيقية على تجاهل الوضع.

المؤسسة الدفاعية في إسرائيل واثقة إلى حد ما في هذه المرحلة من أن حماس غير معنية في تصعيد التوترات. الحركة التي تتخذ من غزة مقرا لها، والتي لا تزال تلملم جراحها التي تركتها حرب الصيف الفائت، غير مستعدة تقريبا لدخول جولة أخرى من العنف مع إسرائيل.

على هذا الجانب من السياج الحدودي، على الرغم من التصريحات المثيرة والقتالية التي أطلقها مسؤلون وسياسيون إسرائيليون خلال نهاية الأسبوع، بإمكانكم التأكد بأنه لا يوجد في إسرائيل من يرغب بالانجرار إلى حرب أخرى مع غزة.

ينطبق هذا بشكل خاص على رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، الذي أدرك منذ وقت طويل أن شن معركة هو أمر سيء للسياسة.

قامت حماس بإطلاق عدد من الصواريخ بإتجاه البحر الأبيض المتوسط مؤخرا، ضمن جهودها للتسلح من جديد وكرسالة موجهة إلى إسرائيل حول قدراتها.

ويبدو أن حماس حتى حاولت إعادة بناء عدد من أنفاقها الهجومية – حتى الآن، كما يبدو، من دون نجاح يُذكر. مع ذلك، وعلى الرغم من التقارير الإعلامية، لا تملك مؤسسة الدفاع الإسرائيلية مؤشرات واضحة على أن الأسمنت الذي يتم تحويله إلى داخل غزة، يستخدم من حماس لبناء ممرات تحت الأرض عبر الحدود.

التقييم العام في إسرائيل هو أنه، ونظرا لتطور السوق السوداء للأسمنت في غزة، قد يكون تم تخصيص كمية قليلة لبناء الأنفاق. ولكن، ومرة أخرى، لا يوجد هناك دليل ملموس على أن شيئا من هذا القبيل حدث بالفعل.

وضحت حماس مرارا وتكرارا أنها غير معنية بتصعيد التوترات. وكان موسى أبو مرزوق، قيادي بارز في الحركة، قد شدد مؤخرا على هذه الفكرة بعبارات لا لبس فيها.

خلال الـ 48 ساعة الماضية، أطلقت حماس أيضا تحذيرا للفصائل الفلسطينية الكثيرة العاملة في القطاع بعدم إطلاق صواريخ بإتجاه إسرائيل.

من جانبه قام الجيش الإسرائيلي بالرد على الهجوم الصاروخي الأخير بقصف هدف واحد – مصنع أسمنت يقع في معسكر التدريب حطين التابع لحماس – وهو موقع قد تعرض في السابق لقصف إسرائيلي في أكثر من مرة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان المصنع قد حصل على الأسمنت من تجار السوق السوداء، أو ربما من مصدر آخر.

فما هو إذا سبب الهجوم الصاروخي يوم الجمعة باتجاه إسرائيل؟ قد تكون الإجابة بسيطة مثل عدم وجود سبب رئيسي على الإطلاق.

من الممكن أن إطلاق الصاروخ لم يكن رسالة موجهة إلى إسرائيل بإسم حماس، بل عرض لمنظمة مارقة تتمتع بجعل حياة إسرائيل وحكام غزة الحاليين أكثر صعوبة قليلا.

ولكن حتى لو كان الصاورخ من دون أي معنى في مشروع التوتر الأكبر بين حماس وإسرائيل، قد لا يكون هذا هو الحال عند إطلاق الصاروخ القادم.

في حين أن مواد البناء تتدقف بإنتظام إلى داخل القطاع، تكمن المشكلة الآن في أن الكثير من الدول المانحة لم تنفذ حتى الآن تعهداتها بتحويل أموال لإعادة إعمار المنازل في غزة.

مع استمرار تعثر إعمال إعادة البناء، وفي وقت يبدو فيه الأفق السياسي مظلما أكثر من أي وقت مضى، قد تُدفع كل من إسرائيل وحماس قريبا إلى مواجهة أكثر خطورة.