قررت قاضية يوم الأحد أن تبدأ المحكمة بالاستماع إلى الشهادات في محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قضايا الفساد ضده في يناير 2021، حيث سيتم عقد جلسات ثلاث مرات في الأسبوع.

وانطلقت محاكمة نتنياهو في تهم تلقي رشاوى والاحتيال وخيانة الأمانة في شهر مايو في المحكمة المركزية في القدس. وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء حضر الجلسة الأولى، إلا أنه لم يظهر في قاعة المحكمة الأحد.

وكان محامي الدفاع عن رئيس الوزراء قد طلب التأجيل بسبب جائحة كورونا بحجة أن ضرورة ارتداء الكمامات تشكل عقبة أمام الإجراءات.

وقال المحامي يوسي سيغيف: “لا يمكنني استجواب الشهود عندما يجلسون مع كمامة. كيف يمكن إجراء استجواب عندما أكون مرتديا للكمامة، والشاهد يضع كمامة وكذلك القاضي؟”

المحامي يوسي سيغيف يصل إلى المحكمة المركزية في تل أبيب لتمثيل زعيم الجريمة ريكو شيرازي، 19 يونيو، 2017. (Flash90)

وأضاف سيغيف، الذي انضم إلى فريق الدفاع الخاص برئيس الوزراء في وقت سابق من هذا الشهر، “جئت إلى هنا اليوم وأنا غير مستعد. أقترح أن نجتمع هنا مرة أخرى بعد ستة أشهر، بعد فيروس كورونا، عندها سنكون أكثر ذكاء”.

يوم الجمعة، تعهد وزير العدل آفي نيسنكورن بألا تكون هناك قيود على نشاط المحكمة، حتى لو تم فرض إغلاق كامل خلال هذه الفترة. وكان قد تم تأجيل الجلسة الافتتاحية لمحاكمة نتنياهو عن موعدها المقرر في شهر مارس بسبب القيود التي تم فرضها على المحاكمة في بداية الجائحة.

وقال سيغيف للمحكمة أيضا إنه حصل على توكيل لجلسة يوم الأحد فقط، “لأن المستشار القانوني للحكومة لم يسمح بالتمويل”.

وردت القاضية عليه بالقول: “أنا لا أفهم. اليوم أنت وهنا وغدا قد لا تكون هنا؟ أين [عميت] حداد الذي كان في الجلسة السابقة؟ من غير المعقول أن يكون هناك شخص مختلف في كل مرة، يجب أن يكون هناك تمثيل دائم. آمل ألا يتم استبدالك قبل المرة المقبلة”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يمثل للمحاكمة في المحكمة المركزية بالقدس، 24 مايو، 2020.(Amit Shabi/POOL)

وكانت لجنة التصريحات في مكتب مراقب الدولة قد رفضت مرارا وتكرارا طلبات رئيس الوزراء – التي كان آخرها في وقت سابق من هذا الشهر بعد حصولها على رأي المستشار القانوني للحكومة أفيحاي ماندبلبيت – للسماح له بالحصول على تبرعات من رجال أعمال لتغطية تكاليف الإجراءات القانونية، وأمرته بإعادة الأموال التي سبق وحصل عليها.

وتشمل الاتهامات الموجهة ضد رئيس الوزراء الحصول على حوالي 200,000 دولار على شكل هدايا مثل السيجار وزجاجات الشامبانيا من رجلي أعمال – منتج الأفلام الإسرائيلي المقيم في هوليوود أرنون ميلتشان، ورجل الأعمال الأسترالي جايمس باكر. نتنياهو متهم أيضا بعرض صفقة على قطبي إعلام إسرائيليين اقترح من خلالها الدفع بتشريعات تعود بالفائدة عليهما مقابل الحصول على تغطية أكثر ايجابية في وسائل الإعلام التابعة لهما. وينفي رئيس الوزراء أي من التهم الموجهة إليه.

متظاهرون إسرائيليون يتظاهرون ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام منزله في القدس، 18 يوليو، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

وطلبت النيابة العامة أن تبدأ الجلسات بالقضية 4000، المتهم فيها رئيس الوزراء بالمصادقة على إجراءات تنظيميه تعود بالفائدة على المساهم المسيطر في شركة الاتصالات “بيزك” مقابل الحصول على تغطية ايجابية من موقع “واللا” الإخباري التابع للشركة.

في هذه القضية، التي تُعتبر الأخطر من بين القضايا الثلاث، وُجهت لرئيس الوزراء تهمة تلقي الرشاوى، وكذلك تهمتي الاحتيال وخيانة الأمانة.

يوم الأحد، رفض فريق الدفاع عن شاؤول إلوفيتش، الذي يمثل هو أيضا للمحاكمة، محاولة النيابة العامة الاستماع لقضيته أولا، وزعم وجود خطأ في الطريقة التي تم بها إجراء التحقيق.

وقال محامو إلوفيتش، الذي وعلى عكس نتنياهو حضر جلسة الأحد، إن النيابة العامة أخفت مواد التحقيق عنهم وشككوا بالطريقة التي تم الضغط فيها على موكلهم ليصبح شاهد دولة.

وقالت المحامية ميخال روزن عوزير: “في هذه القضية هناك أحداث دراماتيكية للغاية، ومئات آلاف الساعات من التسجيلات وعشرات الصفحات من المحاضر – لا يوجد لدي أي خيار سوى العودة إلى التسجيلات للتحقق”.

وأضافت أن “القضية 4000 هي الأكبر من حيث نطاق المواد، وأكبر بكثير من القضيتين الأخريين وفيها أكبر عدد من الشهود. لقد حاولت النيابة العامة إخفاء مواد التحقيق عنا. من المستحيل تحديد موعد لبداية الأدلة”.

المساهم مسيطر في شركة ’بيزك’، شاؤول ألوفيتش، يغادر المحكمة المركزية في القدس بعد جلسة، 19 يوليو، 2020. (Screen grab/Kan)

ورفضت ممثلة الإدعاء ليئات بن آري المزاعم وقالت “لم يقم أحد بإخفاء مواد تحقيق عن محامي الدفاع، والتسجيلات أمامهم”.

وردت بن آري أيضا على ادعاء مماثل أسمعه محامو نتنياهو بالقول: “للأسف، لم يقم أحد بالاتصال بنا نيابة عن نتنياهو، وبعد ذلك يأتون مع شكاوى”.

في قضية الرشوة، نتنياهو متهم بالدفع بمزايا تنظيمية لصالح إلوفيتش مقابل الحصول على تغطية إعلامية ايجابية. في قضية أخرى هو متهم بمحاولة التوصل إلى صفقة مقايضة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، للحصول على تغطية إعلامية ايجابية.

وجاءت جلسة الأحد في أعقاب احتجاجات متعددة ضد نتنياهو طالب المتظاهرون خلالها رئيس الوزراء بالاستقالة من منصبه في ضوء تهم الفساد ضده.

نتنياهو من جهته يقول إنه ضحية لمؤامرة واسعة الناطق ويزعم أن التهم ضده لا أساس لها من الصحة.