أ ف ب – رأى محللون أن الدولة الإسلامية تهدف من خلال الشرط الأخير الذي ظهر فيه رهينة بريطاني تقديم صورة أقل دموية لها من الإشرطة السابقة سعياً لبث الشكوك لدى الرأي العام الغربي بشأن الحرب التي تقرر شنها عليهم.

وفي حين أن الأشرطة الثلاثة السابقة إنتهت بمسلح مقنع يذبح رهينة جاثياً على ركبتيه، فإن الفيديو الذي بث الخميس يأخذ منحى مختلفا.

ففي الشريط يظهر الرهينة المصور الصحافي البريطاني المختطف جون كانتلي، وهو يعلن أنه أسير لدى التنظيم المتطرف، يوجه فيه رسالة تتضمن دعوة للقوى الغربية للتخلي عن التهديد بالقيام بتدخل عسكري ضد “الدولة الإسلامية”.

وشريط الفيديو الذي نشر على موقع يوتيوب يظهر فيه كانتلي، المصور الصحافي الحر الذي تعاون مع صحف بريطانية عدة أبرزها “الصنداي تايمز” و”الصنداي تلغراف” و”الصن” إضافة إلى وكالة فرانس برس، وهو يرتدي بزة برتقالية جالساً خلف طاولة ويتحدث مباشرة إلى الكاميرا، مؤكداً أنه بين أيدي “الدولة الإسلامية”، وإن هذا الظهور هو الأول له في سلسلة حلقات مقبلة.

وشريط الفيديو بثته “مؤسسة الفرقان” الجهادية ومدته ثلاث دقائق و21 ثانية برسالة قصيرة وقد عنونه التنظيم المتطرف الشريط بعنوان “أعيروني سمعكم: رسائل من الأسير البريطاني جون كانتلي”. ولا يتضمن الشريط أي تهديد آني من التنظيم بإعدام الرهينة الذي قال أنه سيكشف “الحقيقة” في “الحلقات القادمة القليلة”.

كذلك فإن الشريط لا يتضمن ما يدل على المكان أو الزمان الذي صور فيه، إلا أن الرهينة يتحدث فيه عن الحرب التي أعلنتها الولايات المتحدة على تنظيم الدولة الإسلامية مطلع ايلول/سبتمبر، ما يعني أنه صور بعد ذلك التاريخ.

ويقول البروفسور بيتر نيومان مدير المركز الدولي للتطرف والعنف السياسي في كينغز كوليدج في لندن: أن المتطرفين يريدون إثارة رد فعل مغاير.

وقال لوكالة فرانس برس: “لقد كانوا عنيفين جداً، وسهلوا الأمر بالنسبة للحكومات الغربية لتصوير عدوهم كشعب همجي بالكامل يجب القضاء عليه”.

وأضاف: “والآن يقومون بالعكس تماما. إنهم يقولون، نحن أشخاص عقلانيون، وإذا تحاورت معنا الحكومات الغربية فكل شيء يمكن حله بسهولة”.

ويشكك نيومان أن يؤثر التكتيك الجديد على تصميم الغرب بعدما تعهد الرئيس الأميركي باراك اوباما بالقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية.

ورسخت الأشرطة السابقة التي صورت ذبح رهائن او فظائع إرتكبها التنظيم في المناطق الخاضعة لسيطرته في العراق وسوريا صورته الدموية لدى الغرب.

لكن نيومان يقول: إن التغيير في اللهجة يبدو أنه محاولة محسوبة لزرع الشك في عقول هؤلاء في الغرب والعالم الإسلامي الذين عارضوا تدخلات سابقة بقيادة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ويوضح “ليس هناك معارضة كبرى ضد ضرب الدولة الإسلامية كما كان على سبيل المثال عند حرب العراق في 2003 “.

وأضاف: “أعتقد أن هذا الفيديو يناشد من يقفون على يسار مناهضي الحرب، أشخاصاً مشككين بالحرب والتدخلات العسكرية”.

وتابع “يريدون إيصال الرسالة بأنهم ليسوا متهورين بالكامل، وأن بالإمكان التفاوض معهم على فرصة قبل الذهاب إلى الضربات، وأعتقد أن هذا تحديداً ما يريدون تحقيقه”.

ويقول كانتلي في الفيديو ان الأشرطة المقبلة ستثبت كيف أن قرار حكومات أوروبية التفاوض مع الدولة الإسلامية أدى إلى الإفراج عن رعاياها.

وتم إعدام ثلاثة رهائن هما أميركيان وبريطاني. وهدد التنظيم بقتل رابع هو سائق سيارة أجرة بريطاني يدعى الآن هينينغ في آخر شريط إعدام.

وتعتمد لندن وواشنطن سياسة عدم دفع فدية لأشخاص تعتبرهم “إرهابيين” وآخر شريط فيديو يبدو أن هدفه إثارة إنقسام بين عواصم غربية.

وخطف كانتلي في المرة الأولى مع زميل له هولندي الجنسية في تموز/يوليو 2012 على أيدي مقاتلين إسلاميين في شمال سوريا، إلا أن “الجيش السوري الحر” تمكن بعد أيام من تحريرهما. وأصيب في حينه في ذراعه برصاص خاطفيه أثناء محاولته الفرار، في حين أصيب زميله الهولندي في وركه.

وتنظيم الدولة الإسلامية الذي يزرع الرعب في المناطق الشاسعة التي يحتلها على جانبي الحدود السورية العراقية بث منذ آب/اغسطس ثلاثة أشرطة فيديو يصور كل منها عملية إعدام لصحافي غربي كان يحتجزه رهينة.

وهينينغ كان سائقاً ضمن قافلة مساعدات إلى سوريا بدعم من مجموعات إسلامية، وناشد العديد من الإسلاميين محتجزيه بالإفراج عنه.

وقال نيومان أن القافلة كانت تضم “الكثير من الأشخاص الذين يدعمون القاعدة”.

لكن إذا كان شريط كانتلي يعتبر مؤشراً على أن الدولة الإسلامية تعتمد لهجة جديدة لتجنب العزلة، فإن الإختبار سيكون في مصير هينينغ.

وقال نيومان: “كل هذه الإعدامات حصلت بوتيرة 10 إلى 14 يوما، وإذا لم يحصل إعدام هينينغ في غضون أسبوع فأعتقد أنهم أعادوا النظر” في أساليبهم.

وأضاف: “إذا قاموا بإعدامه، أعتقد أن ذلك يدل على أنهم لا يأبهون”.

من جهتها قالت ريتا كاتز مديرة مجموعة “سايت” التي تراقب أنشطة المتطرفين على الإنترنت أن الفيديو يظهر الدولة الإسلامية خائفة جداً من التدخل الأميركي.

وقالت أن التغيير في اللهجة في الفيديو الأخير يذكر بإنتقال مماثل في كيفية إظهار زعيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن في اشرطة الفيديو.

فقبل 2007 كان بن لادن يظهر في الأشرطة مرتدياً بزات قتالية وحاملاً سلاحاً، ويهدد فيها الغرب بعمليات ثأرية عنيفة.

أما لاحقا وحين إستهدفت القوات الأميركية وحلفاؤها معاقل القاعدة، أصبح يظهر في أشرطة الفيديو بدون سلاح ومتحدثاً بهدوء وهو بلباس مدني “كرئيس دولة”.

وقالت كاتز: “لا شك في أن الدولة الإسلامية خائفة جداً من العملية العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضدها”.

وأضافت: “أولا حاولوا الترهيب عبر قطع الرؤوس، والآن يريدون خلق مفهوم لدى المجموعة الدولية بشكل شامل والدول الغربية والمسلمة بأنهم يمكن أن يتصرفوا بشكل متحضر”.

ونفت كاتز أيضا مزاعم بعض المعلقين بأن شريط الفيديو محاولة لدفع واشنطن لشن الهجوم وتقول على العكس إنها محاولة لثنيها عن شن ضربات.

وقالت: “منذ الأيام الأولى لسيطرتهم على الموصل (العراق) ومع بدء الدعوات والتهديدات لتدخل في واشنطن، بثت الدولة الإسلامية أشرطة فيديو تهدد أوباما على الفور”.

وأضافت: “لكن حين لم ينجح الأمر، إنتقلوا إلى أشرطة الإعدام. وحده تحالف بقيادة الولايات المتحدة يمكن أن يردعهم وهذا أمر يريدون وقفه بأي شكل من الأشكال”.