أعلنت الشرطة الإسرائيلية يوم الثلاثاء أنه من السابق لأوانه تحديد أي من الحرائق التي اجتاحت البلاد في الأسبوع الماضي كان ناتجا عن حرق متعمد او إرهاب محتمل، في رد على تقييم أصدرته في وقت سابق سلطة الضرائب جاء فيه أنه تم إضرام عدد من الحرائق بشكل متعمد في هجمات تقف وراءها دوافع قومية.

في خطوة تمهد الطريق أمام تعويضات من الدولة على الأضرار، أكدت السلطة على أن الحرائق في 9 مدن إسرائيلية ومستوطنات في الضفة الغربية “تمت بفعل فاعل مع إشتباه معقول بوجود أنشطة إرهابية”.

لكن الشرطة في وقت لاحق الثلاثاء أعلنت أنه من السابق لأوانه تحديد ذلك.

وقال مسؤولون في الشرطة للقناة العاشرة الثلاثاء أنه “لا يزال من السابق لأوانه تحديد وجود دوافع قومية (…) نعم، هناك حوادت حرق متعمد، لكن لا نزال بعيدين عن إستنتاج وجود دوافع قومية بشكل نهائي”.

وأضاف المسؤولون: “إذا تبين أن يهودي أضرم بعض الحرائق في محاولة لتوجيه اللوم إلى العرب – وكانت هناك عدة حوادث كهذه – فبإمكان الناس الإنتظار لفترة أطول قليلا”.

مع ذلك، أكدت سلطة الضرائب على تقييمها، وقالت للقناة التلفزيونية في رد لها على أن القائمة التي تم نشرها في وقت سابق الثلاثاء جاءت تماشيا مع تحقيقات الشرطة.

وقالت السلطة أنه “على مدى الأيام الأربعة الأخيرة كنا على اتصال مع مني يتسحاقي ومسؤولين كبار آخرين على صلة بالتحقيق”، مشيرة إلى ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمفوض العام للشرطة روني الشيخ ووزير الأمن العام غلعاد إردان تحدثوا جميعهم عن مفتعلي حرائق مع دوافع قومية.

بحسب القائمة التي نشرتها سلطة الضرائب فإن الحرائق في مدينة حيفا وبلدة زخرون يعقوب وقرية تل إيل التعاونية، جميعها في شمال البلاد، وكذلك قرية نطف التعاونية في تلال القدس، ومستوطنات دوليف وغيلون وتلمون ونيريت وحلميش (نيفيه تسوف) كانت ناتجة عن حرق متعمد وقد تكون دوافع قومية تقف وراءها.

وجاء في بيان صدر عن سلطة الضرائب أنه “من المعلومات التي حصلت عليها سلطة الضرائب والشرطة الإسرائيلية وسلطة خدمات الإطفاء والإنقاذ، تم التوصل إلى أن الحرائق في هذ المواقع تمت بفعل فاعل مع إشتباه معقول بوجود أنشطة إرهابية”.

عادة، تكون الخسائر الناتجة عن الحرائق مغطاة للأشخاص الذين يقومون بدفع تأمين إضافي – دفعة إضافية شهرية بقيمة 50 شيكل (15 دولار) على تأمين الممتلكات العامة – التي تغطي أحداث غير متوقعة مثل كواث طبيعية أو إصطدام طائرات بمبان. الخسائر المادية التي تسببت بها الحرائق في هذه المواقع التسعة تُعتبر الآن “أضرار حرب”، وبالتالي تتم تغطيتها من قبل صندوق حالة الطورائ لضحايا الإرهاب، وفقا للبيان.

في حين أن السلطات تقول إن بعض الحرائق اندلعت على الأرجح جراء إهمال قبل أن يزيد الحرق المتعمد من حدتها، فإن إعلان سلطة الضرائب يعني بأن أي أضرار نتجت عن الحرائق في المواقع التي تشملها القائمة ستدرج في تعويضات الدولة، بغض النظر عما إذا كان الحريق المحدد الذي ألحق الضرر بالإملاك متعمدا أم لا.

بالإجمال، تعاملت السلطات مع 1,773 حريق من 18 نوفمبر وحتى 26 نوفمبر، بحسب المتحدث بإسم خدمات الإطفاء والإنقاذ. وقالت الشرطة إنها تشتبه بأن حوالي ثلث الحرائق كانت مفتعلة.

وصادق وزير المالية على دفع منحة بقيمة 2,500 شيكل (650 دولار) للشخص الواحد للأشخاص الغير قادرين على العودة إلى منازلهم لأنها دُمرت بالكامل أو غير قابلة للسكن حاليا، لكن أعضاء كنيست يطالبون الحكومة بدفع تعويضات كاملة لجميع الضحايا، بغض النظر عما إذا كانت الإضرار ناتجة عن حرائق مفتعلة أم لا.

في جلسة طارئة للجنة المالية في الكنيست الإثنين، دعا أعضاء كنيست من جميع ألوان الطيف السياسي وزارة المالية إلى تغطية التعويضات الإضافية للمواطنين الذي لا يغطيهم التأمين، حتى لو كان هؤلاء المواطنين ليسوا من سكان المواقع التسعة.

بحسب تقديرات السلطات أتت الحرائق على 130 ألف دونم، أكثر بحوالي 30% من حريق الكرمل الذي أسفر عن مقتل 44 شخصا. مسؤولون في حيفا قالوا إن الحرائق التهمت 28 الف دونم من الأراضي في المدينة وحدها. يوم الخميس تم إخلاء حوالي 60 ألف شخص على الأقل من سكان المدينة في الوقت الذي كافح فيه رجال الإطفاء لإحتواء الحريق الذي دخل 12 حيا في المدينة من أحراش الكرمل القريبة.

وتم إعتقال 35 شخصا منذ يوم الخميس بشبهة ضلوعهم في الحرائق لكن الشرطة لم تشر إلى عدد المشتبه بهم بإشعال الحرائق مقابل عدد المشتبه بهم بالتحريض عليها.