قال مسؤول كبير في الشرطة يوم الخميس أن التفاصيل في قضية الرشوة المشتبه بها التي تنطوي على شراء غواصات عسكرية تقدر بمئات الملايين من الدولارات كانت مدهشة للغاية، لدرجة أن المحققين كانوا في البداية غير راغبين في تصديق الشاهد لصالح الدولة الذي زودهم بها.

تحدث المسؤول بعد أن طلبت الشرطة من المدعين العامين توجيه اتهام لمحامي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السابق وخمس شخصيات بارزة أخرى بتهم الرشوة فيما أطلق عليها واحدة من أكبر خطط الكسب غير المشروع في تاريخ البلاد.

وقال مصدر الشرطة الذي تحدث إلى وسائل الإعلام شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالكشف عن تفاصيل القضية: “إن قضية الغواصات هي لحظة فاصلة بالنسبة للمشتريات الدفاعية، تماما مثلما كانت قضية الحافلة رقم 300 بالنسبة للمؤسسة الأمنية”.

شملت قضية الحافلة 300 المزعومة اقتحام قوات الأمن عام 1984 لحافلة إختطفها أربعة فلسطينيين على متنها. وبالرغم من أن السلطات أفادت بأن جميع منفذي العملية قد قتلوا في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن، إلا أنه تبين لاحقا أن اثنين قد أُخذا على قيد الحياة ثم قُتلا. أدى التحقيق في نهاية المطاف إلى استقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك).

لا يشتبه في أن نتنياهو نفسه متورط في قضية الغواصات المعروفة بإسم القضية 3000، لكن الشرطة استجوبته بشأن الشبهات التي تدور حول امتلاك اسرائيل للغواصات التي تصنعها شركة “ثيسنكروب” العملاقة في المانيا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يمين، ومحاميه الشخصي ديفيد شيمرون، يسار. (Flash90)

الشخصية الرئيسية هي ميكي غانور، وهو عميل سابق لشركة بناء السفن الألمانية ومشتبه به سابق، والذي وقع في يوليو 2017 اتفاقية للتعاون مع التحقيق.

قال مصدر الشرطة إن “غانور عرضنا على صفقات تجارية استراتيجية. أخبرنا كيف يتم اتخاذ القرارات للدفاع عن الدولة، في تلك الحالة كانت القرارات المتعلقة بشراء السفن بقيمة مئات الملايين من اليورو”.

مضيفا: “إننا نميل إلى الاعتقاد بأن هذه القرارات تتم على أساس الاجتماعات الرسمية، ولكننا نشعر بالإستياء حول كيفية القيام بها حقا – ببساطة إشارة يد؛ كيف يتم إدخال الاعتبارات الدخيلة من أجل كسب المال؟”

وقال المصدر، في البداية، أن قصة غانور كانت مدهشة للغاية بحيث لم يرغب المدعون في تجنيده كشاهد للدولة. لكن بينما استمر التحقيق وجدوا أنه كان يقول الحقيقة.

“هؤلاء المحيطون برئيس الوزراء تعاملوا مع مصالح ميكي غانور”، قال المصدر. “ومع ذلك، ادعى جميعهم أن نتنياهو لم يكن على علم بمصالح غانور”.

فيما يتعلق بمشاركة رئيس الوزراء المحتملة، أكد المصدر أنه “في هذه الحالة، لا يوجد دليل يربطه بالشكوك الجنائية التي تم التحقيق فيها”.

(من اليسار الى اليمين) محامي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ديفيد شيمرون، مبعوثه الدبلوماسي السابق اسحاق مولكو، رئيس مكتبه السابق ديفيد شاران، نائب مستشار الأمن القومي السابق أفريل بار يوسف، والقائد السابق للبحرية الإسرائيلية اليعيزر ماروم (Flash90)

قالت السلطات يوم الخميس أن لديها أدلة على اتهام ديفيد شيمرون، ابن عم نتنياهو ومحاميه السابق؛ نائب رئيس مجلس الأمن القومي السابق العميد الجنرال أفريل بار-يوسف؛ قائد البحرية السابق اليعيزر ماروم؛ ديفيد شاران، رئيس أركان سابق في مكتب نتنياهو؛ العميد الجنرال شاي بروش؛ والوزير السابق اليعازر ساندبرغ.

وأفاد موقع “والا” الإخباري أن التحقيق ملأ 200 مجلد، بما في ذلك عشرات التسجيلات – بعضها أظهرت جرائم مزعومة أثناء ارتكابها. تم تقديم التسجيلات من قبل شاهد الولاية غانور وشخصيات بارزة مثل ماروم، بار يوسف، وشيمرون.

يتعلق التحقيق بفترة عمل غانور في شركة ثيسنكروب بين الأعوام 2009-2017.

وقالت الشرطة في بيان ان المشتبه بهم متهمون بارتكاب جرائم تشمل الرشوة، الاحتيال، خرق الثقة، غسل الأموال، وتهم أخرى.

بموجب اتفاقه مع المدعين العامين، ورد أن غانور وافق على العمل لمدة عام في السجن ودفع غرامة تصل إلى 10 ملايين شيقل.

وسيتم الآن مراجعة توصيات الشرطة من قبل المدعين العامين، الذين سيقررون ما إذا كانوا سيوجهون لائحة اتهامات.