سيوصي محققو الشرطة بتوجيه تهم الرشوة وخيانة الأمانة العامة ضد كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ومساعده السابق. ويخضع آري هارو، الذي وُلد في كاليفورنيا، للتحقيق منذ منتصف عام 2015 للإشتباه بإستخدام علاقاته مع نتنياهو للدفع بمصالحه التجارية الخاصة.

بحسب بيان صادر عن الشرطة الخميس، وقّع هارو على اتفاق تضارب مصالح قبل تعيينه رئيسا لطاقم موظفي مكتب نتنياهو في عام 2014. بموجب الإتفاق، الذي يُلزم جميع من يتم تعيينهم في مناصب حكوميه رفيعة بتوقيعه، وافق هارو على بيع شركة الإستشارات السياسية 3H التي كانت بملكيته لتجنب تضارب المصالح في منصبه الجديد.

وفقا للشرطة، خلُص التحقيق الذي استمر لعامين تقريبا إلى أن “بيع الشركة كان ظاهريا فقط واستند على انطباع زائف، في حين أنه في الواقع احتفظ (هارو) بسيطرته على الشركة، واستفاد من أرباحها وروّج لمصالحها في إطار منصبه الحكومي”.

وشملت توصيات الشرطة أربع تهم – الرشوة، خيانة الأمانة العام، الإحتيال وتبييض الأموال.

وبدأ التحقيق ضد هارو في عملية سرية في منتصف عام 2015، وتم الكشف عنه في عام 2015، قبل أن يتم القبض على هارو في يوليو 2016.

ولم يستجب هارو على المحادثات الهاتفية في محاولة للحصول على رده. متحدث بإسم شركة 3H اكتفى بالقول إن الشركة لن تعلق على التحقيق.

وجاء في بيان صادر عن محامي هارو، عرضته القناة 2، إن هارو “يعتقد ويأمل بأن النيابة العامة ستتوصل إلى الإستنتاج بأن أفعاله لا تشكل أنشطة إجرامية”.

وأوصت الشرطة أيضا بتوجيه لائحة إتهام بالإحتيال وتبييض الأموال ضد المحامي البارز هرئيل أرنون، الذي أشرف على بيع 3H. ومن المقرر أن يمثل أرنون الدولة أمام محكمة العدل العليا في الأشهر المقبلة، عندما تبدأ في البت في التماسات تم تقديمها ضد قانون مثير للجدل يشرعن بناء المستوطنات على أراض فلسطينية خاصة.

وقال محامي أرنون، “نحن مقتنعون بأن النيابة العامة ستتوصل إلى الإستنتاج بأن [سلوك] دكتور أرنون لا يرقى إلى الشك، وأنه لا يوجد هناك سبب لتقديم لائحة إتهام. حقيقة أن تحقيق استمر لعام ونصف تم استكماله من قبل الشرطة بعد يوم واحد بالضبط من تعيين دكتور أرنون لتمثيل الحكومة في المحكمة العليا [في الإلتماس] ضد قانون التسوية تثير التساؤلات”.

التحقيق أدى إلى فتح تحقيق واحد على الأقل بتهم فساد ضد نتنياهو بنفسه، بعد أن كشف المحققون عن تسجيلات على جهاز الكمبيوتر الخاص بهارو لمحادثات بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون “نوني” موزس في أواخر 2014 وأوائل 2015. في التسجيلات، يناقش الرجلان صفقة غير شرعية يقوم فيها نتنياهو بوضع قيود على الصحيفة المنافسة ل”يديعوت”، “يسرائيل هيوم” التي يمولها قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل حصوله على تغطية ودية أكثر من “يديعوت”.

ولا يزال هذا التحقيق، الذي أطلق عليه اسم “قضية 2000″، جاريا.

بيان يوم الخميس أشار إلى أن المحققين استكملوا تحقيقهم ضد هارو، وإنه من المقرر تسليم القضية لوحدة الجرائم المالية في النيابة العامة، التي سيكون لها القرار الأخير حول ما إذا كان سيتم توجيه لائحة إتهام ضد هارو وأرنون.

وعمل هارو للمرة الأولى لنتنياهو عندما تم تعيينه مستشارا للشؤون الخارجية خلال الفترة التي كان فيها رئيس الوزراء زعيما للمعارضة. بعد ذلك ترأس الحملة الإنتخابية في عام 2009 التي شهدت عودة نتنياهو إلى مكتب رئيس الوزراء. بعد الإنتخابات، شغل منصب رئيس مكتب نتنياهو حتى عام 2010، حيث قام بتنظيم جدول أعمال رئيس الوزراء وتقديم الإستشارة له في مجموعة من القضايا. ولعب أيضا دورا كبيرا في جمع الأموال لرئيس الوزراء في الولايات المتحدة.

وأخذ هارو إستراحة من الحياة السياسية في عام 2010، عندما أسس شركة 3H Global، وهي شركة إستشارة مقرها في إسرائيل، وعاد في وقت لاحق إلى السياسة بعد تسلمه منصب كبير الموظفين في مكتب رئيس الوزراء في عام 2014، حيث شغل هذا المنصب لمدة عام قبل أن يستقيل منه للإشراف على الحملة الإنتخابية لحزب “الليكود” الذي يرأسه نتنياهو في عام 2015.

هارو هاجر إلى إسرائيل مع أسرته عندما كان في ال12 من عمره، وأدى الخدمة العسكرية في لواء غولاني.

يوم الخميس أيضا وفي قضية منفصلة توصلت النيابة العامة إلى صفقة مع مستشارة كبيرة سابقة  لنتنياهو، وهي بيراح ليرنر، التي كانت حلقة الوصل بين رئيس الوزراء والكنيست حتى العام الماضي. بموجب الصفقة اعترفت ليرنر بخيانة الأمانة العامة مقابل إغلاق التحقيق الجنائي ضدها.

مع ذلك، ستواجه ليرنر إجراءات تأديبية في لجنة الخدمة المدنية، وسيكون عليها الإعتراف بسلسلة من المخالفات التأديبية الناجمة، بحسب الشرطة، عن إستخدامها منصبها للدفع بمصالح العديد من العملاء المرتبطين بشركة العلاقات العامة التي يملكها زوجها، آفي ليرنر.

وسيكون على ليرنر، التي وصفتها صحيفة “ذي ماركر” الإقتصادية في العام الماضي بإنها إحدى “أقوى النساء في الليكود”، بحسب بيان صادر عن وزارة العدل، الإستقالة من الخدمة العامة لمدة خمس سنوات ودفع غرامة مالية بقيمة 20,000 شيكل (5,400 دولار).

إذا قامت بخرق شروط الصفقة، سيتم توجيه تهم ضدها ومحاكمتها في محكمة جنائية.

وفقا لبيان وزارة العدل، قدمت ليرنر الإستشارة لنتنياهو حول شؤون التشريع والسياسة في الكنيست من عام 2009 وحتى عام 2015 وكانت شخصية “مركزية ومؤثرة” في مكتب رئيس الحكومة، حيث كان لآرائها “وزنا كبيرا”.

وتعمل شركة زوجها، “ليرنركوم”، في مجال الإستشارات السياسية وهي متخصصة في الوسط القومي المتدين.

بموجب بنود الإتفاق، اعترفت ليرنر بأن عددا من عملاء زوجها قاموا بإستئجار خدماته وهم على علم بأنها تعمل في مكتب رئيس الوزراء ومقربة منه، معتبرين أنها تشكل “قيمة مضافة” ومن الممكن أن تساعدهم. وأشارت ليرنر إلى حالتين استغل فيها عملاء زوجها منصبها لتسيير الأمور واختصار النفقات.

عند بدئها بالعمل في مكتب رئيس الوزراء، وقعت ليرنر على بيان قالت فيه إنه لا يوجد لديها تضارب مصالح وبأنها ستبّلغ عن أي تغيير في هذا الوضع، بحسب وزارة العدل.

لكن ليس انها لم تقم بالإبلاغ عن علاقاتها بعملاء زوجها فحسب، ولكن عندما ظهرت الشبهات ضدها وطلب منها المستشار القضائي لمكتب رئيس الوزراء عدة مرات قائمة بأسماء عملاء زوجها، استمرت بتأجيل الرد عليه لمدة ثلاثة أشهر حتى تمت مواجهتها بعدد من العملاء واعترفت بوجود تضارب مصالح.

ولم يتم بعد إتخاذ قرر بشأن الخطوات ضد زوج ليرنر، الذي ما زال يخضع للتحقيق.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.