أوقفت الشرطة ستة أشخاص للتحقيق معهم صباح الإثنين، من بينهم مسؤولين حكوميين كبار سابقين، يُشتبه بتورطهم بالفساد في عملية احتيال محتملة في صفقة شراء غواصات من ألمانيا.

وتم ايقاف المشتبه بهم في إطار التحقيق في القضية المعروفة ب”القضية رقم 3000″ أو “قضية الغواصات”، والتي يُشتبه فيها بأن المحامي الشخصي لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، دافيد شيمرون، حاول التأثير على صفقات بمليارات الشواقل لصالح شركة بناء السفن الألمانية “تيسين كروب”، التي يمثلها في إسرائيل.

ويتم التحقيق مع الستة تحت طائلة التحذير بشبهات احتيال ورشوة وتهرب ضريبي وغسيل أموال، وفقا لبيان مشترك صادر عن الشرطة الإسرائيلية وسلطة الضرائب.

وجاء في البيان “في الوقت الذي وقعت فيه هذه الأمور، بعض المشتبه بهم كانوا موظفين حكوميين وبعضهم عمل في القطاع الخاص”.

مصدر مقرب من التحقيق الذي طلب عدم نشر اسمه قال لتايمز أوف إسرائيل إن بعض المشتبه بهم كانوا مساعدين شخصيين لرئيس الوزراء. وسائل إعلام عبرية تكهنت أن يكون شيمرون من بين الأشخاص الذين يتم التحقيق معهم.

وتم الكشف في وقت لاحق الإثنين عن اسم أحد المشتبه بهم هو أفريئيل بار يوسف، النائب السابق لرئيس مجلس الأمن القومي. وسعى نتنياهو إلى تعيين بار يوسف لرئاسة المجلس في عام 2016، لكن تم الغاء ترشيحه بعد أن تبين أنه مشتبه بتلقي رشاوى مقابل الدفع بمصالح رجال أعمال ألمان على صلة في تطوير حقول الغاز قبالة السواحل الإسرائيلية.

دافيد شيمرون، المحامي الشخصي لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في مؤتمر صحفي لحزب ’الليكود’ في تل أبيب، 1 فبراير، 2015. (Flash90)

دافيد شيمرون، المحامي الشخصي لرئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، في مؤتمر صحفي لحزب ’الليكود’ في تل أبيب، 1 فبراير، 2015. (Flash90)

وأمر النائب العام أفيحاي ماندلبليت الشرطة الإسرائيلية بالتحقيق رسميا في قضية الغواصات في نوفمبر 2016، بعد ظهور مزاعم بأن نتنياهو قد يكون اقنع بشراء السفن من خلال علاقات شيمرون مع “تيسن كرروب”. وخضعت صفقة زوارق الدورية والغواصات لتدقيق مكثف في نهاية العام الماضي بعد أن كشفت أخبار القناة 10 عن أن شيمرون قدم أيضا خدمات إستشارية ل”تيسين كروب”، التي حصلت على عقود لبناء غواصات وقوارب هجومية لسلاح البحرية الإسرائيلي.

في شهر ديسمبر، داهم محققون من وحدة “لاهف 433″ لمكافحة الفساد التابعة للشرطة مكتب المستشار القانوني أحاز بن آري في مبنى وزارة الدفاع في تل أبيب وقامت بمصادرة بيانات من أجهزة الكمبيوتر هناك. وتتعلق البيانات بإلغاء مناقصة عالمية لبناء 4 سفن حربية لحماية منصات الغاز الطبيعي الإسرائيلية في البحر الأبيض المتوسط.

وتم منح العقد بدلا من ذلك ل”تيسين كروب”. بموجب الصفقة التي تم التوقيع عليها في عام 2015 بقيمة 430 مليون يورو (480 مليون دولار)، ستقوم “تيسن كروب” بتزويد إسرائيل بأربع سفن “ساعر 6 كورفيت” على مدى خمس سنوات.

وعارضت أطراف في مؤسسة الدفاع الصفقة، بما في ذلك وزير الدفاع حينذاك موشيه يعالون، الذي هدد مذاك ب”الكشف عن كل شيء” حول ضلوع نتنياهو إذا لم يتم توجيه تهم رئيس الوزراء في إطار التحقيق.

شيمرون زعم أنه في ذلك الوقت “لم يكن على اتصال مع أي مسؤول حكومي حول قضية شراء إسرائيل لسفن البحرية”، وقال إن عمله مع الشركة الألمانية بينما كان في الوقت نفسه محاميا شخصيا لرئيس الوزراء لا يشكل تضارب مصالح.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على متن غواصة ’رحاف’ الجديدة في قاعدة سلاح البحرية في حيفا، 12 يناير 2016 (Kobi Gideon/GPO)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على متن غواصة ’رحاف’ الجديدة في قاعدة سلاح البحرية في حيفا، 12 يناير 2016 (Kobi Gideon/GPO)

مع ذلك، بعد أن أصدرت إسرائيل مناقصة أولية في عام 2014 لشراء السفن، قام شيمرون بالاتصال ببن آري، المستشار القانوني لوزير الدفاع، للاستفسار حول سبب إصدار المناقصة، وقال كما زُعم أنه يريد منح العقد لشركة “تيسين كروب” مباشرة.

في شهر يناير، فتحت الشرطة تحقيقا جنائيا كاملا حول القضية لكنها أكدت على أن رئيس الوزراء ليس مشتبها في القضية.

في رد على القرار، نشر مكتب رئيس الوزراء ما قال أنه الجدول الزمني الكامل للإجراءات التي قررت الدولة من خلالها شراء الغواصات من شركة بناء السفن الألمانية، في محاولة لإظهار أن نتنياهو لم يحاول التأثير على المداولات بأي شكل من الأشكال.