في إعلان من المتوقع أن يهدد مرة أخرى استقرار الإئتلاف الحاكم، أعلنت شرطة إسرائيل يوم الأحد عن توصياتها بتوجيه تهم رشوة ضد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وزوجته، سارة، في قضية “بيزك”، المسماة ب”القضية 4000”.

وقال المحققون إن بينيامين نتنياهو قام بالدفع بقرارات تنظيمية تعود بالفائدة على شاؤول إلوفيتش، المساهم المسيطر في شركة “بيزك”، وهي أكبر شركة اتصالات في البلاد – على الرغم من معارضة مسؤولين في وزارة الاتصالات – مقابل الحصول على تغطية ودية من موقع “واللا” الإخباري الذي يملكه إلوفيتش.

في اتهام قاسٍ، قالت الشرطة أن “رئيس الوزراء وزملاؤه تدخلوا بطريقة صارخة ومستمرة، وأحيانًا بشكل يومي، في المحتوى الذي نشره موقع واللّا الإخباري، وسعوا أيضًا للتأثير على تعيين كبار المسؤولين (المحررون والمراسلين) عبر اتصالاتهم مع شاؤول وايريس إلوفيتش” وهي زوجة مالك بيزك

وقالت الشرطة في بيان مشترك أصدرته مع هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، التي شاركت هي أيضا في التحقيق الذي استمر لتسعة أشهر أن “الشبهة الرئيسية هي ان رئيس الوزراء تلقى رشاوى وتصرف في تضارب للمصالح من خلال التدخل والعمل في قرارات تنظيمية تعود بالفائدة على شاؤول إلوفيتش ومجموعة بيزك، وفي الوقت نفسه طالب بشكل مباشر وغير مباشر بالتدخل في محتوى موقع واللا بطريقة تعود بالفائدة عليه”.

وقالت الشرطة إن “السلوك غير اللائق بين نتنياهو وإلوفيتش كان في محورين رئيسيين: تحويل التغطية الإعلامية مقابل الأنظمة الأفضل لإلوفيتش”.

وأعرب المحققون عن اعتقادهم بوجود أدلة كافية لتقديم نتنياهو للمحاكمة في تهم تلقي رشاوى والاحتيال وخيانة الأمانة وقبول منافع عن طريق الاحتيال.

قضية بيزك هي أخطر القضايا الثلاث التي اتهم فيها نتنياهو. لقد تحول اثنان من كبار أصدقائه شهودا لمصلحة الدولة ويعتقد أنهما زودا الشرطة بأدلة تثبت إدانته. أدار نتنياهو ملف الاتصالات الحكومية حتى العام الماضي وأشرف على التنظيم في هذا المجال. شهد العديد من الصحفيين السابقين في “واللا” على تعرضهم للضغط من أجل الامتناع عن التغطية السلبية لنتنياهو.

وتقول الشرطة إن التحقيق، الذي تضمن شهادة 60 شاهداً، كشف أن نتنياهو ومدير بيزك شاؤول إيلوفيتش قد انخرطوا في “علاقة ترتكز على الرشوة”. اقد ساعد اثنان من المشتبه بهم، ممن تحولوا إلى شهداء لمصلحة الدولة، الشرطة في التحقيق: مستشار وسائل الإعلام السابق لأسرة نتنياهو نير حيفتس، والمدير العام السابق لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر.

وتضمن ملخص التحقيق أيضا توصية بتوجيه لائحة اتهام ضد سارة نتنياهو في تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، بالإضافة إلى “عرقلة التحقيق والإجراءات القضائية”، وكذلك بتوجيه تهم ضد شاؤول إلوفيتش.

وقالت الشرطة إن نتائج التحقيق تظهر أن رئيس الوزراء استخدم منصبه ل”الدفع بشؤون شاؤول إلوفيتش التنظيمية، بما في ذلك قضية مسألة دمج بيزك-يس، وكذلك تغطية هذه الشؤون في موقع واللا بصورة إيجابية”.

وجاء في البيان إن “تدخل رئيس الوزراء وشركائه في المحتويات وتعيين الموظفين في موقع واللا هدفت إلى الدفع بمصالحه الشخصية من خلال نشر مقالات وصور ودية، وإزالة محتوى نقدي حول رئيس الوزراء وعائلته”.

وقالت الشرطة إن سارة تصرفت نيابة عن رئيس الوزراء لتنسيق التغطية في موقع واللا مع إيريس إلوفيش وإيلان يهشواع، الرئيس التنفيذي للموقع الإخباري، اللذين أوصت الشرطة أيضا بتوجيه لائحتي اتهام ضدهما بتهمة الرشوة.

وقالت الشرطة إن “النتائج كشفت أيضا عن أن عائلة إلوفيتش أثرت على منشورات واللا، في صالح قرارات رئيس الوزراء التنظيمة لمصلحة شاؤول إلوفيتش ومجموعة بيزك، ورغبة منها في الدفع بالمصالح التجارية لمجموعة بيزك بشكل عام والمساهم المسيطر فيها بشكل خاص”.

وقالت الشرطة إن هناك أدلة كافية على توجيه الاتهام إلى شاؤول وإيريس إلوفيتش، ومسؤول بيزك أميراك شورر، بتهمة تقديم رشاوى، تعطيل إجراءات التحقيق والقضاء، وخرق قوانين غسيل الأموال. كما أوصوا بتقاضي ابنهم أو إلوفيتش والرئيسة التنفيذية السابقة لشركة بيزك ستيلا هاندلر بتهمة الاحتيال وخرق الثقة؛ وزئيف روبنشتاين، وهو صديق مقرب لعائلتي نتنياهو وإلفويتش ونائب رئيس شركة بوندز إسرائيلية بتهمة الرشوة.

وقالت الشرطة أيضاً إنه خلال التحقيق الذي نفذته وحدة لاهاف 433 الوطنية لمكافحة الجريمة الاقتصادية إلى جانب فرع الإنفاذ التابع لهيئة الضرائب، تم الاستيلاء على أصول وأموال تقدر قيمتها بـ 118 مليون شيكل (حوالي 32 مليون دولار) من المشتبه بهم في القضية.

ونفى نتنياهو هذه المزاعم يوم الاحد متهمًا الشرطة بالتآمر ضده.

“توصيات الشرطة بشأني وزوجتي لا تفاجئ أحدا ولا التوقيت الواضح لنشرها”، قال نتنياهو في بيان.

ويمثل يوم الأحد آخر يوم في المنصب لمفوض الشرطة روني الشيخ الذي عينه نتنياهو ولكن نتنياهو تشابك معه حيث رفض تمديد ولايته للسنة الرابعة كالمعتاد.

يعتبر ائتلاف نتنياهو غير مستقرا في الآونة الأخيرة، مع رحيل حزب إسرائيل بيتنا مما يجعل الانتخابات المبكرة إمكانية واضحة.

“تم وضع هذه التوصيات وتسريبها قبل بدء التحقيقات”، قال. “توصيات الشرطة ليس لها مكانة قانونية. في الآونة الأخيرة، رفضت السلطات المعنية توصيات الشرطة الصريحة ضد سلسلة من المسؤولين الحكوميين. أنا متأكد من أنه في هذه الحالة أيضًا، ستتوصل السلطات المعنية، بعد التحقق من الأمر، إلى النتيجة نفسها – أنه لا يوجد أي شيء لسبب عدم حدوث أي شيء”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنيانو (إلى اليمين) ووزير النقل والإعلام يسرائيل كاتس يركبان القطار الفائق السرعة من القدس إلى مطار بن غوريون في 20 سبتمبر 2018. (Amos Ben-Gershom / GPO)

خلال اجتماع مجلس الوزراء صباح يوم الأحد، عرض وزير النقل الإسرائيلي كاتس دعمه لرئيس الوزراء نيابة عن الحكومة بأكملها، ورد عليه نتنياهو قائلاً: “شكرا لك، لكن يبدو أنك تأخذ هذا الأمر بجدية أكثر مني”.

وهناك شبهات ضد نتنياهو في قضيتي فساد أخرتين أيضا، واللتين تُعرفان بالقضيتين 1000 و2000، وهما تحقيقان كانت الشرطة قد أوصت فيهما بتوجيه تهمة الرشوة.

في القضية 1000 المسماة ب”فضيحة الهدايا”، يُشتبه بأن نتنياهو طالب “بشكل منهجي” بالحصول على منافع بقيمة مليون شيكل (282,000 دولار) من مليارديرات، من ضمنهم أرنون ميلتشان ورجل الأعمال الأسترالي جيمس باكر، مقابل توفير خدمات لهم.

القضية 2000 تتعلق بصفقة غير قانونية بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، كان رئيس الوزراء سيقوم بموجبها بإضعاف الصحيفة المنافسة ليديعوت، صحيفة “يسرائيل هبوم” المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من يديعوت.

نتنياهو نفى ارتكابه أي مخالفة في جميع القضايا، وأصر على أن الهدايا أعطيت له من قبل أصدقاء ولم تكن تشكل رشاوى، وأنه لم يعتزم تنفيذ ما ورد في محادثاته مع موزيس.

في بيانها يوم الأحد، لاحظت الشرطة بالتحديد أن التحقيق لم يعثر على أدلة كافية لتوجيه الاتهام لإبن بنيامين وسارة نتنياهو، يائير نتنياهو، الذي تم استجوابه عدة مرات خلال التحقيق.

وسيتم تسليم التوصيات الآن لمكتب النائب العام حيث ستتم مراجعتها بداية من قبل المدعي العام قبل أن يتم تقديمها للنائب العام أفيحاي ماندلبليت.

ويعتزم ماندلبليت، الذي سيكون عليه اتخاذ القرار النهائي بشأن تقديم أو عدم تقديم لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء، دراسة القضايا الثلاث في نفس الوقت، وهو ما سيكون ممكنا فقط بعد حصوله على توصيات المدعي العام بالاستناد على تقارير الشرطة النهائية.

وتضع هذه العملية الموعد المحتمل لأي قرار نهائي بشأن تقديم نتنياهو للمحاكمة في أواخر 2019، وهو ما قد يكون بعد إنتخابات الكنيست المقبلة، التي من المقرر إجراؤها في الوقت الحالي في نوفمبر، 2019، ولكن هناك احتمال كبير بأن يتم إجراؤها قبل هذا الموعد.

شركاء نتنياهو في الإئتلاف كانوا أعلنوا في السابق عن عدم نيتهم الانسحاب من الحكومة ما لم يتم توجيه لوائح اتهام ضد رئبس الوزراء، لكن الأزمات الحالية قد تكون أدت إلى تغيير الولاءات الإئتلافية بعد أن تقلص حجم الإئتلاف في الشهر الماضي إلى أغلبية ضئيلة في الكنيست تضم 61 نائبا من أصل 120.

سهامت وكالة أسوشيتد بريس في هذا التقرير.