هدمت شرطة حرس الحدود يوم الخميس بؤرة استيطانية غير قانونية أقيمت حديثا على قمة تل منعزل في الضفة الغربية، بعد أن أقامت مجموعة صغيرة من المراهقين والعائلات سبع مباني مؤقتة في الموقع وأطلقوا عليها اسم رجل إسرائيلي قتل طعنا على يد فلسطيني في اليوم السابق تخليدا لذكراه.

وقالت الشرطة إن حرس الحدود واجهوا بعض المعارضة العنيفة للإخلاء، حيث قاوم المستوطنون إبعادهم. كما أظهرت لقطات فيديو من الإخلاء ضابطًا من حرس الحدود يضرب مستوطنا واحدا على الأقل بشكل متكرر أثناء القتال. وقالت الشرطة إن أحد حرس الحدود أصيب بجروح طفيفة في الاشتباكات.

“هدمت القوات جميع المباني السبعة وأزالتها. الألواح المستخدمة في بناء المباني صودرت على يد الإدارة المدنية”، قالت الشرطة، في إشارة إلى هيئة وزارة الدفاع المسؤولة عن الإدارة اليومية للضفة الغربية، التي تخضع رسميًا للسيطرة العسكرية.

وتقع البؤرة الاستيطانية التي شُيدت على عجل في منطقة بنيامين في وسط الضفة الغربية، وهي منطقة جبلية شمال شرق القدس. وقد أطلق عليها اسم “معاليه شاي” في اشارة الى الحاخام شاي أوحايون (39 عامًا) الذي قُتل طعناً في بتاح تكفا المجاورة لتل أبيب يوم الأربعاء.

وتقع التلة التي أقيمت عليها البؤرة الاستيطانية بين قريتي سنجل وعبوين الفلسطينية شمال رام الله. وأقيمت المباني المؤقتة على أراضي تابعة لسكان عبوين الواقعة في المنطقة B، بحسب ما قاله مسؤول في بلدية عبوين لتايمز أوف إسرائيل.

وقال ناصر أبو محمد، مسؤول البلدية: “هذه أرض فلسطينية خاصة يملكها أحد سكان القرية”.

وقال أبو محمد إنه نظرا لكون القرية تقع في المنطقة B بالضفة الغربية – الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية لكن تحت سيطرة مدنية فلسطينية – كان يوم الخميس أول مرة تسهد فيها عبوين بناء بؤرة استيطانية في جوارها.

وقالت الشرطة إن حرس الحدود وصلوا بعد ظهر الخميس لهدم البؤرة الاستيطانية الجديدة.

وتحصن المستوطنون داخل المباني وفوقها.

وطبقاً للشرطة، فإن أحد المستوطنين الذي كان يقيم في البؤرة الاستيطانية عاد عدة مرات بعد أن تم إخلاؤه “واعتقل بعد أن أصبح هائجاً واستخدم العنف الجسدي ضد القوات”.

وتظاهر حوالي 150 متظاهرا من قرية عبوين وقريتين أخريين في المنطقة على الأرض عصر الخميس ردا على قيام البؤرة الاستيطانية الجديدة.

وقال أبو محمد: “لقد رأينا ما يحدث في المنطقة C [حيث تتمتع إسرائيل بالسيطرة الأمنية والمدنية على حد سواء] – يأتي المستوطنون، ويتوسعون فوق التلال، ويدمرون الأشجار ويحرقون السيارات. إنهم يطلقون النار علينا ويسببون المشاكل”.

’رجلا متواضعا ولطيفا’

ووفقًا لوكالات إخبارية يهودية متشددة، كان أوحايون، وهو أب لأربعة أطفال، وعضو في مجتمع الحريديم في بيتاح تكفا، ودرس بدوام كامل في مؤسسة دينية تعرف باسم “كوليل” في بلدة كفار سابا المجاورة.

الحاخام شاي أوحايون، الذي قُتل طعنا في هجوم طعن في مفرق سيغولا، 26 أغسطس 2020 (Courtesy)

وأقيمت جنازة أوحايون في مقبرة سيغولا في بتاح تكفا في الساعات الباكرة من صباح يوم الخميس، بحضور 40 شخصًا وأكثر من 150 آخرين خارج المقبرة بسبب قيود فيروس كورونا. ترك أوحايون (39 عاما) وراءه زوجته سيفان وأطفالهم الأربعة: طوهار (13 عاما)، هيلل (11 عاما)، شيلو (9 أعوام)، وملآخي (4 أعوام).

وقال إيفياتار كوهين، جار سابق لأوحايون، في الجنازة، “لقد كان رجلا متواضعا ولطيفا وهادئا. تبين أنه كان هناك عبقري بيننا ولم نكن نعرف ذلك”.

وتواجد المشتبه به في الهجوم – والذي قالت السلطات الإسرائيلية إنه يُدعى خليل عبد الخالق دويكات (46 عاما)، وهو من سكان شمال الضفة الغربية – في إسرائيل بتصريح عمل قانوني، وفقا للشاباك. وتم اعتقاله بالقرب من موقع الهجوم بعد وقت قصير من الاعتداء الذي وقع في مفرق “سيغولا”، وفقا للشرطة، التي أكدت الشبهات بأن دوافع قومية تقف وراء الاعتداء.

وسلمت الشرطة دويكات للشاباك للتحقيق معه. ويحقق جهاز الأمن في احتمال ما إذا كان للمشتبه به تاريخ من الأمراض النفسية، ولكن “من السابق لأوانه معرفة” ما إذا كان يمكن أن يفسر ذلك تنفيذه للهجوم.

ومن النادر جدا قيام فلسطينيين يحملون تصاريح عمل قانونية بتنفيذ هجمات في إسرائيل، حيث يخضع هؤلاء لتدقيق مشدد ومنتظم في خلفياتهم من قبل أجهزة الأمن الإسرائيلية. ومن النادر أيضا أن يقوم رجال في منتصف العمر بهذا النوع من الهجمات؛ حيث يكون منفذي الهجمات عادة في سن المراهقة أو في العشرينات من العمر.

وداهمت قوات الجيش الإسرائيلي منزل دويكات وبدأت تخطط لهدم المبنى، بحسب ما أعلن الجيش يوم الخميس.