ما زالت التسريبات من التحقيقات الجارية مع بنيامين نتنياهو تتراكم الثلاثاء، في الوقت الذي تحدث فيه تقرير عن مصادرة الشرطة لساعات من التسجيلات الصوتية لمفاوضات أجراها رئيس الوزراء مع قطب إعلام حول اتفاق يعود بالمنفعة على كليهما. هذه التسجيلات تثبت كما ورد، من بين أمور أخرى، أن نتنياهو هو الذي بادر إلى هذه الإجتماعات الغير مشروعة.

وتملك الشرطة تسجيلين، يحتوي كل منهما على ساعات من الحديث بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، تم تسجيلها في مناسبات عدة، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس”. ويبدو أنه بموجب الإتفاق الذي تم طرحه على الطاولة، والذي لم يتم تنفيذه أبدا، كان نتنياهو سيقوم بتخفيض توزيع صحيفة “يسرائيل هيوم” – أكبر منافسي “يديعوت أحرونوت” – مقابل تغطية ودية أكثر من قبل “يديعوت”.

بالإضافة إلى مبادرته لهذه الإجتماعات، ورد مسبقا أيضا أن نتنياهو أصدر تعليمات لرئيس طاقم موظفيه السابق، آري هارو، بتسجيل المحادثات بشكل سري.

وورد أنه تم التحقيق مع موزيس، الذي يوصف كأحد أشد خصوم رئيس الوزراء منذ فترة طويلة، تحت طائلة التحذير من قبل الشرطة، إلى جانب نتنياهو، حول المفاوضات المذكورة بينهما. وتم إستجواب رئيس الوزراء من قبل الشرطة مرتين في الأسبوعين الأخيرين حول هذه المفاوضات، وكذلك حول قضية منفصلة أخرى يُشتبه فيها بأن نتنياهو تلقى هدايا من رجال أعمال. وأفيد أن موزيس خضع لتحقيق الشرطة للمرة الأولى في وقت سابق من الأسبوع الماضي.

وأفادت تقارير أنه من المتوقع أن يخضع كلا الرجلين للتحقيق مرة أخرى في الأيام القادمة.

في القضية الثانية، تملك الشرطة إيصالات هدايا تصل قيمتها إلى 400,000 دولار حصل عليها نتنياهو على مدى سنوات عدة من المنتج الهوليوودي الإسرائيلي أرنون ميلشان، وفقا لما ذكرته القناة العاشرة ليلة الإثنين. وورد أنه تمت مصادرة هذه الإيصالات في مداهمة لمكاتب ميلشان في مدينة رمات غان.

وتحقق الشرطة في مزاعم قيام عدد من رجال الأعمال تقديم هدايا فاخرة لنتنياهو وزوجته، سارة، على مدى سنواته في الحكم. في الأسبوع الماضي، ذكرت أخبار القناة الثانية بأن ميلشان هو من بين أربعة رجال أعمال يُشتبه بأنهم قدموا الهدايا للزوجين نتنياهو. ميلشان قام، كما يُزعم، بإهداء رئيس الوزراء إمدادات ثابتة من السيجار الفاخر والشامبانيا لزوجته.

وذكرت القناة الثانية أيضا خلال نهاية الأسبوع أن نتنياهو طلب ثلاث مرات من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في عام 2014 التدخل من أجل ترتيب تأشيرة دخول طويلة الأجل لميلشان ليكون قادرا على العيش في الولايات المتحدة. وحصل المنتج الهوليوودي في النهاية عل التأشيرة.

في تقرير الأحد، ذكرت القناة العاشرة أنه بالإضافة إلى ميلشان، كان الملياردير الأسترالي جيمس باكر هو أيضا من بين الأشخاص الذي دفعوا ثمن وجبات طعام لعائلة نتنياهو في بيتهم الخاص في قيساريا، وكذلك أهداهم سيجار وشمبانيا. باكر وميلشان هما صديقان ولديهما مصالح تجارية متبادلة.

ورفض مكتب رئيس الوزراء الرد على توجه تايمز أوف إسرائيل الثلاثاء للحصول على تعليق على التقارير الأخيرة حول الإيصالات وحول ما إذا كان رئيس الوزراء هو من بادر للقاءات مع موزيس.

ومن المتوقع أن يدّعي نتنياهو بأنه طلب من هارو تسجيل لقاءاته مع موزيس خشية من أن يقوم الأخير بإبتزازه. وكان نتنياهو قاد بادر للإتصال مع موزيس في محاولة لمنع نشر مقال عن نجله يائير، بحسب تقارير.

ويبدو أنه تم العثور على التسجيلات في منزل هارو من قبل الشرطة خلال تحقيق منفصل حول شبهات حول قيام هارو بفبركة صفقة بيع لشركة إستشاريه كان يملكها. ومن المتوقع توجيه لائحة إتهام ضد هارو، الذي ترأس مكتب رئيس الوزراء من عام 2014 وحتى أوائل 2015، في الأسابيع المقبلة، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

وقال متحدث بإسم المدعي العام لتايمز أوف إسرائيل الثلاثاء إنه لم يتم إتخاذ قرار نهائي بعد حول تقديم لائحة إتهام حيث أنه لم يتم إستكمال التحقيق بعد.

بحسب التقرير، من المرجح أن تُوجه لهارو تُهم الإحتيال وخيانة الأمانة، حيث قال مصدر شرطي للصحيفة بأن القضية “خطيرة ومدعومة بدلائل”.

متحدث بإسم شركة 3H Global الإستشارية التي يملكها هار رفض التعليق على التحقيق.

في يوليو 2016، تم اعتقال هارو والتحقيق معه في قضية فساد تخص رئيس الوزراء، بحسب ما ذكرته تقارير. بعد أسبوع من وضعه رهن الحبس المنزلي، أفرجت الشرطة عن هارو وأعلنت عدم عزمها تمديد احتجازه. وورد أن التحقيق، الذي فُرض عليه أمر حظر نشر جزئي، يتعلق بشبهات حول قضية غسيل أموال ضخمة.

قبل أشهر من ذلك، في ديسمبر 2015، حققت الشرطة مع هارو تحت طائلة التحذير في “سلسلة” من المخالفات التي يُشتبه قيامه بها خلال عمله في مكتب رئيس الوزراء.

وكان هارو قد عمل لأول مرة مع نتنياهو كمستشار للشؤون الخارجية خلال الفترة التي كان الأخير فيها زعيما للمعارضة. بعد ذلك ترأس في عام 2009 الحملة الإنتخابية التي نتج عنها عودة نتنياهو إلى الحكم. في أعقاب الإنتخابات، شغل منصب رئيس مكتب رئيس الوزراء حتى عام 2010، وأشرف على جدول أعمال رئيس الوزراء وقدم له الإستشارة في عدد من المسائل.

وقرر هارو في عام 2010 أخذ استراحة من السياسة، عندما قام بتأسيس 3H Global، شركة إسشارة تتخذ من إسرائيل مقرا لها. بعد ذلك عاد ليشغل منصب رئيس الموظفين في مكتب رئيس الوزراء في عام 2014، وعمل هناك لمدة عام قبل مغادرة منصبه لخوض الإنتخابات خلال حملة 2015 عن حزب (الليكود).