فتحت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة في وزارة العدل تحقيقا في مزاعم استخدام عناصر من الشرطة العنف بعد أن تحولت مطالبة شرطيين لسائق بالتوقف إلى مواجهات عنيفة.

يوم الجمعة، قالت الشرطة إن العشرات من سكان مدينة رهط هاجموا بعنف شرطيين بعد أن طلبوا من سائق التوقف. عندما رفض السائق التوقف، قالت الشرطة إن الشرطيين قاموا بمطارته عبر شوارع المدينة. بعد أن تمكن الشرطيون من الوصول إلى المركبة، خرج منها ثلاثة رجال يحملون معهم هراوة وحجارة وقاموا بمهاجمة الشرطيين، ودعوا العشرات من المارة إلى الانضمام إليهم، بحسب رواية الشرطة.

وتم اعتقال اثنين من المشتبه بهم من السيارة، ونقل شرطيين اثنين إلى المستشفى جراء إصابتهم في الحادثة.

فيديوهات للحادثة تم تحميلها على شبكة الإنترنت أظهرت ما يبدو كشرطي بثياب مدنية وهو يقوم بصفع أحد المشتبه بهم على وجهه بينما كان كان شرطيون آخرون يقتادون الشاب. ولم يتضح ما الذي أدى لهذه الحادثة وما إذا كانت حدثت قبل أو بعد المواجهات بين السكان والشرطة.

بحسب تقارير في وسائل الإعلام العبرية يوم السبت فإن الشرطة مستمرة في البحث عن سكان آخرين شاركوا في المواجهات.

يوم السبت، خرج المئات من سكان رهط إلى الشوارع للاحتجاج على الرواية الرسمية للأحداث، وقالوا إن حادثة يوم الجمعة تدل على ما وصفوه بالتمييز والعنف المنهجي ضد المواطنين العرب في إسرائيل.

محامية أحد المشتبه بهم قالت، بحسب شبكة “حداشوت” الإخبارية، قالت إن مقاطع الفيديو للحادثة تثبت أنه “لم تكن هناك مطاردة، وإن الشرطيين لم يتعرضوا للضرب، وإنما المحتجز فقط”. وقالت نتالي أتون أيضا إن الشرطيين قالوا لموكلها “عربي قذر”.

عم أحد المشتبه بهم، ويُدعى موسى، شارك هو أيضا في المظاهرة، حيث قال خلالها للقناة الإخبارية التلفزيونية إن رواية الشرطة للأحداث “غير صحيحة”، وأضاف أن الشجار بين الشرطة وركاب السيارة اندلع بعد تبادل للشتائم بين الطرفين.

وقال: “لقد كان هناك خلاف بين أحد الشرطيين وشقيق المشتبه به، وعندما سمع المارة كلمات [الشرطي] النابية حول والدته، احتدم الوضع. ليس للأمر أي علاقة بالمشتبه به نفسه”.

وربط عم المشتبه به الحادثة بحادثة اعتقال ناشط عربي خلال مظاهرة في حيفا في الأسبوع الماضي، والتي أثارت اتهامات ضد الشرطة باستخدامها عنف منهجي ضد الأقلية العربية في إسرائيل.

وقال لقناة “حداشوت”: “للشرطة وجهين، وجه عندما تواجه العرب ووجه آخر عندما تواجه السكان اليهود”، وأضاف: “هناك [في المناطق اليهودية] يدخلون من دون أي عتاد، ولكن هنا يتم نشرهم كأنهم في صدد الخروج إلى حرب. هذا هو الوضع. أنا أؤيد فرض القانون وسيادة القانون، ولكننا أيضا ضد العنف من أي طرف، وخاصة إذا كان يُمارس من قبل قوات إنفاذ القانون”.

يوم السبت غرد وزير الأمن العام غلعاد إردان بأن الصور من الحادثة في رهط “تتطلب تحقيقا”، وقال إنه “لا يوجد هناك تبرير لاستخدام قوة شرطة غير مبررة”، وتعهد بعدم إظهار “أي تساهل” مع رجال شرطة عنيفين.

وتأتي الحادثة في رهط في خضم أجواء متوترة بين العرب واليهود في إسرائيل، بعد اتهام نشطاء عرب للشرطة بقمع مظاهرة  تضامنية مع غزة بشكل عنيف في نهاية الأسبوع الماضي واعتقال مشاركين فيها بصورة غير قانونية.

وتم اعتقال 21 شخصا يوم الجمعة الماضي في مسيرة احتجاجية على مقتل عشرات الفلسطينيين خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية عند حدود غزة في الأسابيع الأخيرة. وأصيب أحد النشطاء، ويُدعى جعفر فرح، وهو رئيس “مركز مساواة لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل” – بكسر في ركبته ما استدعى نقله إلى المستشفى. وقال فرح إن شرطيا ركله على رجله، ما أدى إلى تحطم ركبته، خلال احتجازه.

منذ 30 مارس، شارك عشرات آلاف الفلسطينيين في مظاهرات “مسيرة العودة” الأسبوعية، التي تقول إسرائيل إن حركة حماس في غزة هي من يقف وراءها لاستخدامها كغطاء لمحاولة تنفيذ هجمات واختراق السياج الحدودي.

عناصر للشرطة خلال مظاهرة تضامنيه مع غزة في حيفا، 20 مايو، 2018. (Police Spokesperson)

وأثار مقتل أكثر من 100 فلسطيني في المواجهات الأخيرة غضبا دوليا ودعوات إلى إجراء تحقيق مستقل في الأحداث. وكانت حركة حماس وفصائل أخرى في غزة قد أعلنت في وقت لاحق أن معظم القتلى في المظاهرات هم عناصر في فيها.

وقالت الشرطة إن كل الاعتقالات في حيفا “نُفذت بشكل قانوني ووفق الإجراءات”، وأضافت أن الاحتجاجات شملت إلقاء حجارة على أفراد الشرطة وإلحاق أضرار بالممتلكات وإغلاق شوارع والإخلال بالنظام العام.

يوم الاحد الماضي أمر  قاض بالافراج عن جميع المعتقلين في مظاهرات حيفا، في حين أعلنت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة عن فتح تحقيق في الحادثة.

واتهم رئيس “القائمة (العربية) المشتركة”، أيمن عودة، الشرطة بالتعامل ب”وحشية” مع المتظاهرين العرب، وقال إن الشرطة “تزعم أن رفع العلم الفلسطيني يشكل تحريضا وهو أمر غير صحيح وغير قانوني كذلك”.