أعلنت الشرطة يوم الإثنين فتح تحقيق في نشر صور لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين مع كوفية فلسطينية على شبكة الإنترنت احتجاجا على قراره عدم منح عفو لجند إسرائيلي إدين بالإجهاز على منفذ هجوم فلسطيني عاجز.

وأثار قرار ريفلين رفض طلب إيلور عزاريا بالعفو عنه انتقادات حادة من مسؤولين كبار في الحكومة، من ضمنهم وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ووزيرة الثقافة ميري ريغيف.

قرار ريفلين، الذي يُنظر إليه على أنه يتخذ مواقف معتدلة تجاه مواطني إسرائيل العرب والفلسطينيين، أثار أيضا هجمات حادة ضده على مواقع التواصل الاجتماعي.

حتى صباح يوم الإثنين، تراكمت الرسائل التي انتقدت قرار رئيس الدولة وسياساته على صفحة ريفلين الرسمية في موقع “فيسبوك”. أحد المستخدمين كتب “سوف يتم تذكرك دائما على أنك رئيس عمل ضد بلاده”.

وقال آخر: “لقد استخدمت منصبك لخلق الفوضى والخروج ضد رئيس الوزراء ووزير الدفاع من أجل اليسار”، وأضاف “أنت رئيس لـآ-20% فقط من هذه الدولة، رئيس من دون شعب”.

الجندي الإسرائيلي السابق ايلور عزاريا، المدان بالقتل غير المعد لإجهازه على منفذ هجوم فلسطيني مصاب، يصل إلى مقر الجيش في تل ابيب، 30 يوليو 2017 (Flash90)

وأحدثت هذه الصورة ضجة لأنها تذكّر بصورة مركبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل يتسحاق رابين في الكوفية العربية التقليدية، التي تم نشرها كجزء من حملة شرسة ضده في أعقاب توقيعه على اتفاقية أوسلو في عام 1994 وقبل اغتياله.

في عام 2014، حققت الشرطة في صور مشابهة لريفلين مع كوفية انتشرت على شبكة الإنترنت بعد إدانته للعنصرية ضد العرب في خطاب له في الكنيست.

بعد ذلك بعام، فتحت الشرطة تحقيقا بعد ظهور صور لريفلين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع يمينية بزي نازي.

وأبلغ ريفلين عزاريا في رسالة الأحد أن تخفيض عقوبته سوف “يمس بمناعة الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل”.

وقال إن القيم الأخلاقية للجيش هي “هي نواة قوته” وإن الجيش الإسرائيلي “لطالما وقف قويا في الكفاح العادل من أجل حقنا بوطن آمن وقومي”.

وكان عزاريا أدين في وقت سابق من هذا العام بالقتل غير العمد لإجهازه على منفذ هجوم الطعن الفلسطيني عبد الفتاح الشريف بعد 11 دقيقة من إطلاق النار على الشريف وإصابته خلال محاولة لطعن جنود إسرائيليين في مدينة الخليل في الضفة الغربية في مارس 2016.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين (من اليسار) ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) في زي نازي في مقطع فيديو نشره أحد المستخدمين على شبكة الإنترنت. (لقطة شاشة: YouTube)

طوال محاكمته، أصر عزاريا على أنه قتل الشريف لأنه خشي من وضعه لحزام ناسف. لكن المحكمة رفضت هذا الادعاء، واشارت الى عدم مبالاة الجندي في اللحظات التي سبقت اطلاقه النار على الشريف وقتله، وما قاله لزملائه الجنود بأن منفذ الهجوم يستحق الموت لمهاجمته رفاقه.

وتم الحكم على عزاريا في شهر فبراير 2017 بالسجن 18 شهرا، وفي وقت لاحق قام رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت بتخفيف مدة الحكم إلى 14 شهرا. وانهى عزاريا خدمته العسكرية خلال فترة محاكمته، ولكنه يقضي العقوبة في سجن عسكري.

وكشفت محاكمة عزارية التي استمرت لعدة أشهر وإدانته عن انقسامات عميقة في المجتمع الإسرائيلي، حيث أشاد البعض بالجندي معتبرين إياه بطلا لإجهازه على منفذ الهجوم، في حين أدان آخرون تصرفه.

وانتقدت وزير الثقافة والرياضة ميري ريغيف، التي عارضت سجن عزاريا، ريفلين لعدم استغلاله الفرصة لإطلاق سراح عزاريا.

وقالت ريغيف في بيان لها “من المؤسف للغاية أن الرئيس ريفلين رضخ لضغوطات غير مقبولة واختار هو أيضا التخلي عن إيلور”.

وفي رسالة الى ريفلين في وقت سابق من الشهر، قال ليبرمان إن العفو عن عزاريا سيكون من “المصلحة العامة” ولن يقوض مبادئ الجيش الإسرائيلي.

وأعرب ليبرمان عن “أسفه” لقرار ريفلين رفض طلب عزاريا.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يشارك في مؤتمر في القدس مع مشرعين وأعضاء في حزبه ’إسرائيل بيتنا’ بمناسبة السنة العبرية الجديدة، 13 سبتمبر، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وأشار وزير الدفاع إلى “الثمن الشخصي الذي دفعه الجندي وعائلته” وكذلك “اهتمام الجمهور في هذه القضية الفريدة” في شرحه لسبب اعتقاده أنه يجب الإفراج عن عزاريا مسبقا.

وزير التربية والتعليم هاجم هو أيضا قرار ريفلين في محادثة هاتفية مع والدة عزاريا مساء الأحد.

في أعقاب قرار ريفلين تم نشر عريضة تدعو إلى حل مكتب الرئاسة. وكُتب في العريضة الإلكترونية إن خطوة ريفلين تثبت أنه “يمثل اليسار وليس الغالبية العظمى للجمهور الإسرائيلي”، ووصف واضعهوها دوره في الخطاب السياسي بأنه “عديم الأهمية”.

حتى ساعات صباح الإثنين، نجحت العريضة، التي بادر إليها رائد سابق في الجيش الإسرائيلي، في حشد 1,600 توقيع من أصل 500,000 التي تسعى للحصول عليها.

هذه الجهود لاقت دعما من عضو الكنيست أورن حزان (الليكود)، الذي قام بنشر مقطع فيديو على “تويتر” مساء الأحد فسر فيه لماذا لم يعد ريفلين مناسبا لمنصب رئيس الدولة.

وقال عضو الكنيست المثير للجدل إن الرئيس “فقد كل الشرعية” في منصبه، واتهمه بفرض أجندة يسارية على الجمهور الإسرائيلي.

وقال حزان “حان الوقت لكي تعيد المفتايح وتعود إلى البيت”، مضيفا إنه يسعى لإيجاد سبل أخرى لإبعاد رئيس الدولة عن منصبه.

يوم الأحد، رد رئيس الكنيست يولي إدلشتين على منتقدي ريفلين متهما إياهم بنشر بذور الفتنة.

وتساءل إدلشتين “كوفيات؟ إلى أين وصلنا؟ حتى انحراف بسيط عن المسار يساوي خيانة؟ ما التالي؟”.

في انتقاد واضح لزملائه في حزب “الليكود”، قال إدلشتين “إذا كنتم تعتقددون أن ذلك سيحصد المزيد من الأصوات للحزب، فأنتم مخطئون”.

ودافع نواب من المعارضة أيضا عن الرئيس من الهجمات التي تعرض لها على الإنترنت، حيث حذر حزب “يش عتيد” من أن مهاجمي رئيس الدولة يعطون الشرعية لجعل ريفلين هدفا لأعمال عنف.