أغلقت الشرطة الإسرائيلية الأربعاء الحرم القدسي امام الزوار غير المسلمين بعد انتهاك لقواعد الزيارة في الموقع من قبل الزوار اليهود، وفقا لما أعلنته الشرطة.

في بيان لها، قالت المتحدثة بإسم الشرطة إن قائد شرطة القدس يورام هليفي أصدر تعليمات بإخراج مجموعة من الزوار اليهود الذين حاولوا الصلاة في الموقع.

وأفاد البيان “تعمل الشرطة الإسرائيلية ضمن سلسلة من الموازين للحفاظ على القانون وقواعد الموقع ولن تسمح لأي كان بانتهاك القانون بأي شكل من الأشكال”.

وذكرت صحيفة “هآرتس” إن زوارا يهود دخلوا الحرم القدسي مع كتب صلاة وحاولوا الصلاة فيه، على الرغم من أن قواعد المكان تمنع صلاة غير المسلمين.

وقالت الشرطة إنها ستعيد تقييم فتح الحرم القدسي بوجه غير المسلمين بعد ظهر الأربعاء وفقا لـ”تقييمات الوضع الجارية”.

الشرطة ترافق مجموعة من المتدينين اليهود في الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 18 يوليو، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

الشرطة ترافق مجموعة من المتدينين اليهود في الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 18 يوليو، 2017. (Hadas Parush/Flash90)

وشهد الموقع توترات في الأيام الأخيرة، بعد أن نظم محتجون مسلمون تظاهرات عنيفة في بعض الأحيان خارج بوابات البلدة القديمة احتجاجا على قيام إسرائيل بوضع بوابات إلكترونية عند بوابات الحرم القدسي، في أعقاب هجوم وقع في الأسبوع الماضي قام خلاله ثلاثة مسلحين من مواطني إسرائيل العرب بقتل شرطيين كانا يحرسان أحد المداخل إلى الموقع بعد إطلاق النار عليهما.

وكانت البوابات الإلكترونية جزء من إجرءات أمنية مشددة بعد أن قالت الشرطة إن منفذي الهجوم قاموا بإخفاء أسلحتهم داخل الحرم القدسي.

في أعقاب الهجوم، اتخذت إسرائيل خطوة نادرة بإغلاقها للمجمع وقامت بالتفتيش عن أسلحة في المكان، وأعادت فتحة بوجه المسلمين يوم الأحد وأمام غير المسلمين الاثنين.

منذ إعادة فتح أبوابه لغير المسلمين، تم تسجيل عدد من الحوادث ليهود يصلون في الموقع، من ضمنها حادثة أعلنت الشرطة عنها قامت فيها بإخراج زائرين يهوديين من الموقع واعتقالهما للتحقيق معهما.

على ضوء التوترات المستمرة، ناقش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتواجد في زيارة إلى المجر، صباح الأربعاء الوضع الحساس في الحرم القدسي في محادثة هاتفية مع المسؤولين الأمنيين، ولكن من دون اتخاذ قرارات عملياتية.

ومن المخطط عقد مشاورات أمنية اخرى في وقت لاحق من اليوم، على الرغم من جدول الأعمال المكتظ لنتنياهو: فمن المقرر أن يلتقي مع رؤساء حكومة هنغاريا وسلوفاكيا وبولندا وجمهورية التشيك، ويشارك في منتىدى اقتصادي مجري-إسرائيلي ويقوم بزيارة الجالية اليهودية المجرية في كنيس “شارع دوهاني”.

وشارك في المشاورات الهاتفية التي عُقدت صباح الأربعاء وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان ووزير الأمن العام غلعاد إردان ورئيس هيئة الأركان العامة غادي آيزنكوت ومفوض الشرطة روني الشيخ ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان ومسوؤلين كبار آخرين.

للاحتجاج على الإجراءات الأمنية الجديدة، نظم مسؤولون في الأوقاف تظاهرات في البلدة القديمة، وقاموا بحشد مجموعات كبيرة من الرجال للصلاة أمام الحرم القدسي وحثوا آخرين على تجنب دخول الموقع المقدس.

وتطورت الاحتاجات إلى مواجهات بين المصلين والشرطة لليلة الثالثة على التوالي، بما في ذلك ليلة الثلاثاء، حيث قامت مجموعة من الشبان، بحسب الشرطة، “بإلقاء الحجارة والزجاجات على الشرطيين” الذين تمركزوا في البلدة القديمة.

وردت الشرطة الإسرائيلية باستخدام وسائل لتفريق الحشود – وبالأخص الرصاص المطاطي والقنابل الصاعقة – لتفريق المتظاهرين، بحسب الشرطة.

مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومحتجين فلسطينيين أمام باب الأسباط في البلدة القديمة في القدس، 18 يوليو، 2017. (AFP/AHMAD GHARABLI)

مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية ومحتجين فلسطينيين أمام باب الأسباط في البلدة القديمة في القدس، 18 يوليو، 2017. (AFP/AHMAD GHARABLI)

وأعلن “الهلال الأحمر” إصابة 34 شخصا، تم نقل 14 منهم إلى المستشفيات. وأصيب أحد الأشخاص بإصابة خطيرة في الصدر، بحسب متحدث.

وقالت الشرطة إن شرطيين إصيبا بجروح طفيفة في المواجهات.

في وقت سابق من مساء الثلاثاء، قالت الشرطة إنه في حين أن عددا كبيرا من المصلين المسلمين قرر الاحتجاج على وضع البوابات الإلكترونية، آخرون قبلوا بها وقاموا بزيارة الحرم القدسي. وجاء هذا التأكيد في الوقت الذي واصل فيه مسؤولو الأوقاف الإسلامية في دعواتهم للمسلمين بعدم دخول الموقع عبر البوابات الإلكترونية التي تم وضعها الأحد.

ودعت حركة “فتح” الفلسطينية إلى “يوم غضب” الأربعاء للاحتجاج على الإجراءات الأمنية الجديدة.

ودعت الحركة التي يرأسها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى مسيرات في الضفة الغربية تجاه الحواجز الإسرائيلية احتجاجا على الإجراءات الجديدة وأعلنت أن صلاة يوم الجمعة، حيث يتوجه الكثير من المصلين إلى الحرم القدسي، ستُقام في الساحات العامة بدلا من ذلك.

مسؤولون في الأوقاف الإسلامية يترأسون صلاة خارج الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 16 يوليو. (Yonatan Sindel/Flash90)

مسؤولون في الأوقاف الإسلامية يترأسون صلاة خارج الحرم القدسي في البلدة القديمة في مدينة القدس، 16 يوليو. (Yonatan Sindel/Flash90)

وندد مسؤولون فلسطينيون بـ”الهجوم الشرس والمنظم” الذي تقوم به إسرائيل ضد سكان القدس الشرقية، ودعوا إلى الحفاظ على الوضع الراهن الحساس في الحرم القدسي، الذي بحسبه تدير الأوقاف الأردنية الموقع بينما تسيطر إسرائيل على الدخول إليه.

ويتم في كثير من الأحيان تداول معلومات خاطئة عن خطط إسرائيلية لإحداث تغييرات في الوضع الراهن، ما يثير غضب الشارع الفلسطيني والعالم العربي.

ساهم في هذا التقرير رفائيل أهرين ودوف ليبر وجوداه آري غروس.