اعتقلت الشرطة الشيخ رائد صلاح، قائد الفرع الشمالي للحركة الإسلامية، في وقت متأخر من ليلة الإثنين في مداهمة على منزله في مدينة أم الفحم، شمال إسرائيل.

وقال جيرانه إن قوات كبيرة من الشرطة وصلت إلى منزله في حي المحاجنة في المدينة وقامت بتفتيش المنزل واعتقلت صلاح للتحقيق معه.

في بيان لها، قالت الشرطة صباح الثلاثاء إنها اعتقلت “محرض مركزي” في الحركة الإسلامية للتحقيق معه تحت طائلة التحذير بشبهة التحريض على العنف والإرهاب، بالإضافة إلى كونه داعم وناشط في منظمة محظورة. البيان أشار كما يبدو إلى الفرع الشمالي للحركة الإسلامية الذي انقسم عن المنظمة الرئيسية.

وقالت الشرطة إن “التحقيق يجري بالتعاون مع جهاز الأمن العام (الشاباك) وبمصادقة مكتب النائب العام، كما يقتضي الأمر في قضايا التحريض، وبموافقة النائب العام”، وأضافت إن النيابة العامة للواء حيفا هي المسؤولة عن القضية.

وجاء في بيان الشرطة “في عدد من المناسبات، جاءت جميعها بعد إخراج الحركة عن القانون [في عام 2015]، قام المحرض بالإدلاء بتصاريح أمام جمهور وتم نقل تصريحاته في الإعلام. هذه التصريحات مرتبطة بفكر الحركة. بعد النظر في هذه [التصريحات] أثيرت الشبهات بأن بعض الأمور التي قيلت [من قبل صلاح] تستوفي معايير الجرائم المذكورة”.

ولم يحدد البيان التصريحات التي يتم التحقيق فيها.

وقالت الشرطة إنه بالاستناد على كيفية تطور التحقيقات ستدرس تحويل صلاح إلى المحكمة لطلب تمديد اعتقاله.

ولم يشر البيان بالتحديد إلى صلاح كمشتبه به.

وكان صلاح قد قاد حملات حذرت من أن “الأقصى في خطر”، ركزت على المزاعم بأن إسرائيل تنوي تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي المتنازع عليه. هذه المزاعم، التي تنفيها إسرائيل، كانت في مركز أحداث العنف والتوترات التي أحاطت بالموقع في الشهر الماضي.

أحد جيران صلاح قال لموقع “واينت” الإخباري إن مركبات الشرطة ملأت الحي وسدت الطرقات. “بداية اعتقدت أن هناك جريمة قتل”، كما قال.

وتم الإفراج عن صلاح، زعيم الفرع الشمالي للحركة الإسلامية المحظور، في شهر يناير بعد قضائه عقوبة السجن لمدة 9 أشهر بتهمة التحريض على العنف والعنصرية.

تمت إدانة صلاح بسبب خطبة ألقاها عام 2007 في القدس، والتي بجل فيها الشهادة في سبيل القدس والأقصى.

وتم حظر الفرع الشمالي للحركة الإسلامية في شهر نوفمبر من عام 2015. واتهمت الحكومة الحركة بعلاقات مع منظمات إرهابية والتحريض على موجة من العنف. وقالت الحكومة في بيان له حينذاك “كل من ينتمي إلى هذه المنظمة أو يقدم الخدمات لها أو من يعمل في إطارها يرتكب بالتالي مخالفة جنائية عقابها السجن”. الخطوة سمحت أيضا بمصادرة ممتلكات تابعة للحركة.

ويرفض الفرع الشمالي للحركة الإسلامية اتفاقية أوسلو بين الإسرائيليين والفلسطينيين ويقاطع الإنتخابات العامة في إسرائيل باعتبار أنها تعطي الشرعية لمؤسسات الدولة اليهودية.

الحركة الإسلامية التي تأسست في عام 1970 هي منظمة سياسية ومجموعة توعية دينية ومؤسسة لتقديم الخدمات الإجتماعية في جسم واحد. هدف المجموعة هو جعل المسلمين في إسرائيل أكثر تدينا وحظيت بجزء كبير من شعبيتها بسبب تقديمها لخدمات تفتقرها المجتمعات العربية في إسرائيل عادة. الحركة تدير رياض أطفال وكليات وعيادات صحية ومساجد وحتى دوري رياضي – أحيانا تحت سقف واحد.

وكانت الحركة قد انقسمت قبل عقدين من الزمن. الجناح الجنوبي الأكثر اعتدالا في الحركة بدأ بإرسال ممثلين عنه الى الكنيست الإسرائيلي في عام 1996 وهو الآن جزء من “القائمة (العربية) الموحدة” في الكنيست، وهي تحالف لعدد من الأحزاب العربية السياسية. ثلاثة من نواب “القائمة الموحدة” في الكنيست، وعددهم 13، هم أعضاء من الفرع الجنوبي للحركة الإسلامية.

الفرع الشمالي للحركة قام أيضا بتمويل مجموعة “المرابطين”، التي تقوم بتنظيم احتجاجات ضد الزوار اليهود في الحرم القدسي، والتي عادة ما تشهد أحداث عنف. في سبتمبر من العام الماضي، حظرت إسرائيل نشاط المجموعة في الحرم القدسي.

منفذو الهجوم الذي وقع في الشهر الماضي في الحرم القدسي، والذي خرجوا منه من الموقع المقدس وهم يحملون أسلحة قاموا بتهريبها إلى داخله استخدموها بعد ذلك لقتل شرطيين إسرائيليين، هم من سكان مدينة أم الفحم.

وشارك في جنازات منفذي هجوم 14 يوليو نحو 3,000 شخص، حيث تمت الإشادة بهم باعتبارهم “شهداء الأقصى”.