اعتقلت الشرطة يوم الأحد عددا من المسؤوليين من شركتين متعاقدتين مع وزارة الدفاع للاشتباه في ارتكابهم أعمال احتيال وتهريب وغسل أموال بعد تحقيق مطول في أنشطة هاتين الشركتين، بحسب ما أعلنته الشرطة.

في شهر مارس، قامت وزارة الدفاع بتعليق تراخيص شركتين تابعتين لشركة تكنولوجيا أمن إسرائيلية – “أبيلتي لصناعات الكمبيوتر والبرمجة” و”أبيليتي لأنظمة الأمن” – للاشتباه بأن الشركتين قامتا بالتسويق وتصدير أنظمة تنصت وتحديد مواقع بصورة غير قانونية.

وقالت الشرطة في بيان إنه عقب التحقيق المستمر الذي أجرته الوزارة ودائرة الرقابة على الصادرات الدفاعية التابعة لها، بالتعاون مع الشرطة الإسرائيلية ومسؤولي الضرائب والجمارك والنيابة العامة، تم إجراء عدد من الاعتقالات ونُفذت عمليات تفتيش.

ويُشتبه بتورط الشركتين في عمليات “احتيال وتهريب وكذلك غسل مبالغ كبيرة من المال” من خلال تعاملاتهما التجارية، بحسب البيان.

وفرضت محكمة حظر نشر على بقية تفاصيل التحقيق.

وتقوم “أبيليتي لأنظمة الأمن” و”أبيليتي لصناعات الكمبيوتر والبرمجة” بتصنيع أنظمة مختلفة لجمع المعلومات الاستخبارية مخصصة للوكالات الحكومية والشرطة والجيش.

وتتخصص أبيليتي، التي تم تأسيسها في عام 1994، في اعتراض البث الخلوي والفضائي.

يتم تنظيم صادرات إسرائيل الدفاعية بموجب قانون صدر عام 2007 يشترط على مقاولي الدفاع  الاخذ بعين الاعتبار كيف وأين سيتم استخدام الأسلحة الإسرائيلية. يهدف القانون إلى منع الشركات من بيع الأسلحة بشكل متعمد إلى دول تنوي استخدامها لارتكاب الفظائع.

في حين أن المقاولين ملزمون قانونا بأخذ انتهاكات حقوق الإنسان المحتملة في الاعتبار، إلا أن هذا المطلب يمكن استبعاده لأسباب سياسية أو أمنية.

في الوقت الحالي، يمنع القانون الإسرائيلي بيع الأسلحة فقط للدول التي يفرض عليها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حظر توريد الأسلحة. لكن مثل هذا الحظر نادرا ما يحدث، وبشكل عام يُواجه باستخدام الصين وروسيا لحق النقض.

وتُتهم إسرائيل منذ عقود ببيع أسلحة وخدمات عسكرية لأطراف متهمة بانتهاك حقوق الانسان حول العالم، بما في ذلك لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، ورواندا خلال الإبادة الجماعية في عام 1994 وفي السنوات الأخيرة لجنوب السودان، على الرغم من وجود شبه حظر على توريد الأسلحة لهذا البلد بسبب الحرب الأهلية الدامية هناك.

يتم عرض شعار الشركة الإسرائيلية NSO على مبنى كان لها مكاتب فيه في هرتسليا حتى عام 2016. (AP Photo / Daniella Cheslow)

وتواجهة شركة NSO الإسرائيلية في الوقت الحالي دعاوى تتهمها بقيامها ببيع برامج تجسس لحكومات صاحبة سجلات مشكوك فيها في مجال حقوق الانسان. في الشهر الماضي ذكرت القناة 12 أن شركة NSO قامت باستئجار خدمات شركة التحقيقات الخاصة  المثيرة للجدل “بلاك كيوب” للتحقيق في شأن المنخرطين في القضية. ونفت مجموعة NSO ما ورد في التقرير.

في الأسبوع الماضي، أعلنت NSO تبنيها ل”سياسة جديدة لحقوق الانسان” لضمان ألا يتم اساءة استخدام برامجها.

في الآونة الأخيرة، اتُهمت إسرائيل بتزويد ميانمار بـ”أسلحة متطورة” خلال حملة التطهير العرقي التي تقوم فيها الحكومة هناك ضد مسلمي الروهينغا. وأقرت وزارة الخارجية في العام الماضي بأن إسرائيل قامت ببيع أسلحة لميانمار في الماضي، لكنها قالت إنها قامت بتجميد جميع العقود في أوائل 2017.

في عام 2018، قال رئيس الفيليبين المثير للجدل، رودريغو دوتيرتي، لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين إن بلاده ستقوم بشراء أسلحة من إسرائيل فقط بسبب افتقارها للقيود، وكان قد صرح في الماضي بأنه يعتبر إسرائيل مزودا بديلا للأسحة بعد أن رفضت الولايات المتحدة وبلدان أخرى بيعه الأسلحة بسبب سجله في انتهاكات حقوق الانسان.

طائرة الكاميكازي المسيرة ’ميني-هاربي’ التي تصنعها شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، خلال الكشف عنها في معرض ’إيرو إنديا’ الجوي في بانغالور، الهند، فبراير 2019. (Israel Aerospace Industries)

وذكرت تقارير إن الدفء في العلاقات بين إسرائيل وتشاد مؤخرا كان مشروطا باستعداد القدس لبيع أسلحة للبلد الإفريقي، الذي يقول المنتقدون إنه يمارس انتهاكات لحقوق الانسان.

كما تعرضت إسرائيل لانتقادات بسبب تعاونها مع أذربيجان ، وهي دولة أخرى متهمة بانتهاك حقوق الإنسان، على الرغم من أنها واحدة من الدول ذات الأغلبية المسلمة القليلة التي تربطها بالدولة اليهودية علاقات إيجابية علنية.

ويُنظر إلى أذربيجان كحليف مهم بالنظر إلى مشاركتها الحدود مع عدو إسرائيل، إيران. في العام الماضي، كشف رئيس البلاد ، إلهام علييف، أن أذربيجان قد اشترت أسلحة وأنظمة دفاع من إسرائيل بقيمة حوالي 5 مليارات دولار.

في شهر فبراير، تم تعليق عمل مسؤولين في الشركة الإسرائيلية المصنعة للطائرات المسيرة  “إيروناوتيكس للأنظمة الدفاعية” بسبب شبهات بقيام الشركة باختبار “طائرات مسيرة انتحارية” ضد الجيش الأرميني نيابة عن أذربيجان في عام 2017.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.