اندلعت مواجهات يوم الأحد بين فلسطينيين واسرائيليين في الحرم القدسي في البلدة القديمة، واعتقلت خلالها الشرطة عدة شباب قاموا برفع العلم الإسرائيلي داخل الحرم في بداية أسبوع يُتوقع أن يكون من أحد الأسابيع الأكثر حساسية وتوترا هذه السنة من الناحية السياسية.

بحسب شهود عيان، بدأت مجموعة من اليهود بغناء أناشيد بعد دخولها الموقع في “يوم القدس”، وهو اليوم الذي يتم فيه إحياء ذكرى استيلاء القوات الإسرائيلية على البلدة القديمة وعلى القدس الشرقية ذات الأغلبية العربية في عام 1967.

وأظهر فيديو إسرائيليين يرتدون ملابس احتفالية زرقاء وبيضاء اللون وهو يرفعون العلم الإسرائيلي قبل أن تقوم عناصر الشرطة بالتصدي لهم على الفور. مقطع فيديو آخر أظهرهم وهم يسجدون على الأرض في انتهاك لقواعد المكان التي تمتع الصلاة اليهودية فيه.

أحد المستوطنين هو نجل عضو الكنيست اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش من حزب “البيت اليهودي”، الذي أشاد بابنه على “شجاعته واحترامه القومي”.

وغرد سموتريتش “سيأتي يوم يا ابني يُرفع فيه العلم الإسرائيلي بفخر على جبل الهيكل (التسمية اليهودية للحرم القدسي)، وفي الهيكل”.

وأظهرت مقاطع فيديو من المكان رجال الشرطة وهو يقومون بإبعاد المجموعة اليهودية عن الموقع.

متحدث بإسم الشرطة قال: “تم إبعاد عدد من الزوار من المنطقة بعد عدم التزامهم بقواعد السلوك خلال الزيارة”، مضيفا أن عناصر الشرطة “حققت مع الأفراد الذين أبعدوا”.

وأثارت زيارات قام بها مسؤولون إسرائيليون ومزاعم حول تغييرات في الوضع الراهن مواجهات عنيفة. بموجب الترتيب المعمول به في المكان منذ انتصار إسرائيل في حرب عام 1967، يُسمح لغير المسلمين بزيارة المكان لكن يُحظر عليهم الصلاة فيه.

ويُسمح لليهود بدخول الحرم خلال ساعات محددة برفقة عناصر من الشرطة تقوم بتوجيههم عبر طريق محدد مسبقا وتمنعهم من الصلاة أو عرض رموز دينية أو رفع الأعلام الإسرائيلية.

وتم تعزيز الإجراءات الأمنية استعدادا لأسبوع مليء بالتوترات السياسية سيشهد احتفال إسرائيل بذكرى مرور 51 عاما على توحيد المدينة يوم الأحد، ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة يوم الإثنين، ووصول المظاهرات عند حدود غزة إلى ذروتها بعد ستة أسابيع، في الوقت الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى “النكبة”.

لافتة جديدة تشير إلى الطريق المؤدي إلى السفارة الأمريكية الجديدة في القدس، 7 مايو، 2018. (AFP Photo/Thomas Coex)

في وقت لاحق الأحد، من المتوقع أن يشارك آلاف الإسرائيليين في المسيرة السنوية بمناسبة “يوم القدس” للاحتفال بذكرى مرور 51 عاما على توحيد المدينة خلال حرب “الأيام الستة” في عام 1967.

المسيرة، التي يشارك فيها في الأساس فتية وفتيات متدينون يسيرون فيها عبر شوارع البلدة القديمة وهم يرتدون ثيابا احتفالية بألوان العلم الإسرائيلي، الأزرق والأبيض، أثارت في السابق التوترات بسبب مرورها من الحي الإسلامي في البلدة القديمة. في العام الماضي.

هذا العام، كما في سنوات سابقة، بعثت منظمة “عير عاميم” غير الحكومية اليسارية رسالة إلى السلطات طالبتها فيها بتغيير مسار المسيرة لمنع عبورها من الحي الإسلامي.

وسط مخاوف من أن تؤدي المسيرة إلى إثارة التوترات مع السكان العرب، قال مسؤول في الشرطة لموقع “واينت” الإخباري يوم الجمعة إن عناصر الشرطة “لن تتسامح مطلقا مع الإساءة اللفظية أو العنف الجسدي” خلال الحدث.

وحض المشاركين في المسيرة على أخذ الحساسيات السياسية للمسيرة في عين الاعتبار، و”الحفاظ على القانون والنظام”.

إسرائيليون يلوحون بالأعلام الإسرائيلية خلال مرورهم عبر ’باب العامود’ في البلدة القديمة في القدس في 24 مايو، 2017 خلال مسيرة للاحتفال بـ’يوم القدس’، الذي يحيي ذكرى توحيد إسرائيل للمدينة بعد حرب ’الأيام الستة’ في عام 1967. (AFP PHOTO / Menahem KAHANA)

وتم نشر آلاف عناصر الشرطة بالزي الرسمي وعناصر من شرطة حرس الحدود في جميع أنحاء مدينة القدس يوم الأحد، وسيعمل رجال الشرطة على تأمين محيط السفارة الأمريكية خلال مراسم الافتتاح يوم الإثنين، وتقديم المساعدة في تأمين زيارة المسؤولين الأمريكيين والعمل على توجيه حركة السير.

يوم الأحد، سيتم إغلاق شوارع مركزية في المدينة بين الساعة الثالثة بعد الظهر والساعة 11:00 ليلا بسبب فعاليات “يوم القدس”. وستشمل قائمة الشوارع شار “بار ليف” وشارع “السلطان سليمان” في محيط البلدة القديمة؛ وشوارع “يافا” و”هيليل” و”بتسلئيل” و”الملك جورج” بالقرب من وسط المدينة؛ وشارع “بن تسفي”، الذي يؤدي إلى مدخل المدينة الرئيسي.

كما تستعد إسرائيل لاحتمال اندلاع مواجهات خلال مظاهرات “يوم النكبة”، وهو اليوم الذي يحيي فيه الفلسطينيون ذكرى إقامة دولة إسرائيل، ويتم إحياؤه في يوم 15 مايو من كل عام. بسبب حلول شهر رمضان، تم تغيير موعد المظاهرات ليوم الإثنين.

في الأسبوع الماضي، أعرب قائد حركة حماس في غزة، يحيى السنوار، عن أمله بأن يقوم مئات آلاف الفلسطينيين باختراق السياج الحدودي ودخول إسرائيل من غزة خلال المظاهرات.

وفي أيام الجمعة خلال الأسابيع الأخيرة الأخيرة، قام فلسطينيون بحرق الإطارات بالقرب من السياج ورشق القوات الإسرائيلية بالحجارة، وتطيير طائرات ورقية حارقة فوق حقول على الجانب الإسرائيلي من الحدود. وكان بحوزة بعض المحتجين، ومعظمهم من الشبان، قواطع أسلاك، التي شاع استخدامها في الأسابيع الأخيرة في محاولات لقص السياج الحدودي.

بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس في غزة، لقي 48 فلسطينيا مصرعهم منذ انطلاق المظاهرات والمواجهات عند حدود غزة في 30 مارس، في حين أصيب مئات آخرون بنيران حية. إسرائيل تقول إنها تقوم بفتح النار عند الضرورة فقط لوقف لمنع تسلل متظاهرين وإلحاق أضرار بالسياج وتنفيذ هجمات.

وأعربت إسرائيل عن قلقها مرارا وتكرارا من احتمال اختراق حشد كبير من الفلسطينيين للحدود وتسلل عناصر في صفوفهم إلى داخل الأراضي الإسرائيلية لتنفيذ هجمات. وكان السنوار  قد توعد في الماضي بأن يقوم المتظاهرون بـ”اختراق الحدود والصلاة في الأقصى”.