خضع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو للتحقيق يوم الخميس في قضتيتين جنائيتين ضده تتعلقان بشبهات حول تلقيه هدايا وخدمات بصورة غير قانونية من رجال أعمال للدفع بمصالحهم التجارية.

وشوهد محققون من وحدة “لاهف 433” لمكافحة الفساد يصلون إلى مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس بعد ظهر الخميس لاستجواب نتنياهو. وهذا هو أول تحقيق يخضع له رئيس الوزراء منذ شهر مارس والخامس منذ الإعلان عنه مشتبها به في العام الماضي.

ويواجه نتنياهو تحقيقين جنائيين منفصلين، اللذين يُعرفان بالقضية رقم 1000 والقضية رقم 2000. وينفي رئيس الوزراء ارتكابه أية مخالفة في القضيتين.

وتدور القضية رقم 1000 حول هدايا مزعومة غير مشروعة تلقاها نتنياهو وعائلته من رجال أعمال، أبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

نتنياهو وزوجته، سارة، نفيا أن يكون حصولهما على الهدايا يشكل مخالفة جنائية، ويزعمان أن قيمة الهدايا أقل بكثير من الأرقام التي يتم الحديث عنها، وأنها مجرد “أمور تافهة” تم تبادلها بين أصدقاء مقربين.

أرنون ميلشان (وسط الصورة) مع شمعون بيرس (من اليسار) وبينيامين نتنياهو، 28 مارس، 2005. (Flash90)

في وقت سابق من الأسبوع، خضع السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر بحسب تقرير للتحقيق في إطار التحقيقات الجارية.

وأكد ديرمر، الذي يُعتبر مقربا من نتنياهو، للشرطة بأنه وبأوامر من رئيس الوزراء طلب من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المساعدة في ترتيب تأشيرة إقامة لأرنون ميلشان، بحسب ما ذكرت أخبار “حداشوت” (القناة الثانية سابقا) يوم الثلاثاء.

وذكرت القناة التلفزيونية أيضا أن وزارة الخارجية الأمريكية تمنع المحققين الإسرائيليين من الحصول على شهادة السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو في مسألة طلب تأشيرة الإقامة.

في ”القضية رقم 2000″ يدور الحديث عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”. ونفى نتنياهو ارتكابه أي مخالفة.

يوم الأربعاء، وسط جهود تشريعية يقول منتقدوها إنها مرتبطة بالتحقيقات مع نتنياهو، صادق النواب في قراءة تمهيدية على مشروع قانون يمنع الشرطة من إعطاء توصياتها للنيابة العامة حول تقديم لوائح اتهام ضد مشتبه بهم بعد استكمال التحقيق.

وتم تمرير الاقتراح المثير للجدل والذي قدمه عضو الكنيست دافيد أمسالم (الليكود) – ويلقى معارضة من الشرطة والمدعي العام والنائب العام – بغالبية 52 عضو كنيست صوتوا لصالحه مقابل معارضة 42، يوم الأربعاء.

عضو الكنيست دافيد أمسالم (الليكود) والمفوض العام للشرطة روني الشيخ خلال جلسة للجنة في الكنيست، 31 اكتوبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

على الرغم من أن الشرطة لا توصي صراحة بتقديم لوائح اتهام، لكنها تقدم للنيابة العامة ملخصا حول ما إذا كانت هناك أدلة كافية تثبت ارتكاب جريمة.

ويُنظر إلى مشروع القانون على أنه جزء من سلسلة من الجهود التشريعية التي يبذلها سياسيون في الإئتلاف مؤخرا لجعل مهمة النيابة العامة في توجيه تهم ضد مسؤولين حكوميين أكثر صعوبة، وممارسة الضغط على الشرطة بسبب التحقيقات مع نتنياهو.

ومن المتوقع أن يحدد محققو الشرطة أيضا موعدا لإدلاء نتنياهو بشهادته كشاهد في القضية رقم 3000 المتعلقة بشبهات فساد ضد مسؤولين كبار، من بينهم عدد من المقربين من رئيس الوزراء، في قرار إسرائيل شراء غواصات ألمانية.

في ما تبدو كمحاولة لمنع الشرطة من الإعلان عن نتنياهو مشتبها في في القضية رقم 3000، وربما أيضا وضع حد للتحقيقين في القضيتين رقم 1000 ورقم 2000، اقترح أمسالم بداية مشروع قانون يمنح الحصانة لرؤساء الوزراء خلال فترات ولاياتهم من تحقيقات فساد ضدهم.

على الرغم من تهديدات نواب من “الليكود” بإسقاط الحكومة في حال لم يتم الدفع بمشروع القانون، تم تجميد الإقتراح وسط خلافات في الإئتلاف الحكومي.

ساهم في هذا التقرير ماريسا نيومان وراؤول ووتليف.