تستعد الشرطة الخميس لمظاهرات حاشدة من المقرر أن تقام مساء الخميس والسبت أمام مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، وهي الأحدث في سلسلة من المظاهرات التي تشهد ازديادا في حدة العنف.

وقال مسؤولون في الشرطة إن الشرطة تستعد لنشر أعداد كبيرة من القوات. من بين الإجراءات الأخرى، تعتزم الشرطة نشر شرطيين متخفين في صفوف المتظاهرين، واستخدام أكبر للتكنولوجيا لمراقبة نشطاء معينين، وتعبئة المزيد من القوات للتصدي للعنف ضد المتظاهرين.

وينظم المتظاهرون منذ أسابيع مظاهرات منتظمة خارج مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء في شارع “بلفور” في القدس، وكذلك في تل أبيب، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة من منصبه بسبب تهم الفساد التي يواجهها. وانضم إليهم في الأسابيع الأخيرة أشخاص يحتجون على سياسات نتنياهو الاقتصادية خلال جائحة كورونا.

واتهم المتظاهرون الشرطة باستخدام العنف ضدهم في مناسبات عدة، وكذلك تعرضهم لاعتداءات على أيدي نشطاء من اليمين، بما في ذلك هجمات من قبل متطرفين في نهاية مظاهرة أقيمت في تل أبيب نُقل على أثرها عدد من المتظاهرين إلى المستشفى. وكان هناك كما يُزعم حوادث تخريب وعنف من جانب المحتجين ضد أفراد الشرطة.

وقال القائم باعمال مفتش الشرطة العام موطي كوهين صباح الخميس إن قوى الأمن ستسمح بإجراء المظاهرات، ولكنها ستتصدى “لأي شكل من أشكال العنف، ضد المتظاهرين والمدنيين والشرطة”، وأضاف “سنقوم باتخاذ إجراءات صارمة إلى أقصى حد يسمح به القانون ضد أولئك الذين يخلون بالنظام العام”.


القائم بأعمال مفتش الشرطة العام موطي كوهين يتحدث خلال ’مؤتمر العدل السنوي’ في إيبورت سيتي، قرب تل أبيب، 3 سبتمبر، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

وتابع قائلا “حتى في هذه الفترة المعقدة سنضمن لكل مواطن حرية التظاهر”، وقال إن “أغلب الجمهور يحتج وفقا للقانون، وبصفتنا الشرطة يجب علينا ضمان حقوقهم”.

وشدد كوهين على أن “الشرطة ليست هيئة سياسية، فهي خالية من الدوافع الخفية وتعمل لصالح عامة الناس”.

ودعا مواطني إسرائيل إلى “احترام القانون وإظهار التسامح تجاه بعضهم البعض”.

وقد تظاهر محتجون أمام منزل وزير الأمن العام أمير أوحانا في تل أبيب مساء الثلاثاء بعد أن دعا الشرطة إلى قمع الاحتجاجات.

بعد المظاهرة، قام عدد من الأشخاص، الذين يُشتبه بأنهم نشطاء من اليمين المتطرف، بالاعتداء على المتظاهرين خلال سيرهم من منزل أوحانا باتجاه طريق سريع. وشوهد المهاجمون في مقطع فيديو  وهم يعتدون على المتظاهرين بالضرب بواسطة عبوات زجاجية وكراسي ورش رذاذ الفلفل عليهم.

وقال منظمون إن خمسة أشخاص نُقلوا إلى المستشفى بعد الاحتجاجات، من بينهم مصابان مع جروح طعن في الظهر. وذكرت تقارير في وقت لاحق أنه تم نقل عشرة أشخاص إلى المستشفى.

وقال المتظاهرون إنهم تعرضوا للهجوم من قبل مجموعة منظمة، واتهموا الشرطة بعدم الرد على مناشداتهم للمساعدة.

وقال منظمو المظاهرة في بيان إن العنف لم يكن “حدثا تلقائيا، وإنما كمين مخطط له هدف إلى قتل المتظاهرين. لا توجد هناك طريقة أخرى لتفسير هجوم بالهراوات والزجاج المحطم والسكاكين”.

شاي سيكلر، متظاهر يقول إنه تعرض لاعتداء خلال احتجاجات ضد وزير الأمن العام أمير أوحانا، في تل أبيب، 28 يوليو،  2020. (Facebook screenshot)

يوم الخميس، قال ناشط اليمين المتطرف والمحامي إيتمار بن غفير، الذي يمثل عددا من المشتبه بهم، في مقابلة إذاعية إن موكليه هم في الواقع الضحايا، مشيرا إلى صخرة قام أحد المتظاهرين ضد الحكومة بإلقائها.

وقال بن غفير لإذاعة 103FM، “لنعتذر نيابة عنهم. إنهم آسفون على حماية أنفسهم، وآسفون على أنهم لم يديروا الخد الآخر لليساريين، وآسفون لأنه عندما ألقى اللاسلطويون صخرة لم يركضوا باتجاه الصخرة حتى تصيبهم”.

وقال المحامي غابي لاسكي، الذي يمثل المتظاهر الذي ألقى الصخرة، للمحطة الإذاعية إن موكله وأصدقائه تعرضوا للهجوم، وأنهم كانوا يحاولون الفرار من المعتدين عندما “راى صخرة وقام بإلقائها جانبا”.

وتحولت العديد من المظاهرات، بما في ذلك مظاهرة ليلة الثلاثاء، إلى مسيرات، بموافقة الشرطة غالبا. لكن قبل مظاهرات الخميس والسبت، من المرجح أن تحظر الشرطة المسيرات، بحسب تقارير في وسائل إعلام عبرية، بدعوى أنها تواجه صعوبة في حماية المتظاهرين خلال تحركهم.

متظاهرون إسرائيليون وعناصر الشرطة في مظاهرة ضد الحكومة في تل أبيب، 28 يوليو، 2020. (Miriam Alster/Flash90)

وأفادت القناة 13 الأربعاء أن قوى تطبيق القانون، التي تسعى إلى منع مزيد من العنف، خلصت إلى أن المظاهرات المتنقلة توفر فرصة للمتطرفين لمهاجمة المتظاهرين. (الشرطة لا تفكر في منع المظاهرات، التي يُسمح بها بشكل واضح على الرغم من القيود المتعلقة بكوفيد-19 المفروضة على التجمعات العامة الأخرى).

وقالت ممثلة الشرطة سيغال بار تسفي للقناة “إننا نواجه موجة متصاعدة من العنف والخطاب العنيف، وغياب الاحترام على جميع المستويات”، وأضافت “عندما تكون هناك مظاهرة تتعارض مع تنسيق الشرطة، وبالتأكيد عندما تتحول إلى مسيرة، تصبح قدرتنا في السيطرة على كل زقاق محدودة. من أجل حماية المتظاهرين، وهو ما نريد فعله، نحن بحاجة إلى أن يكون التنسيق كاملا”.

متظاهرون في مسيرة ضد الحكومة في تل أبيب، 28 يوليو، 2020. (Tomer Neuberg/Flash90)

وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أن الشرطة تستعد لمحاولة من قبل مثيري شغب من اليمين المتطرف من مشجعي كرة القدم لمهاجمة المتظاهرين ضد نتنياهو خلال مظاهرة يوم الخميس.

وتأتي استعدادت الشرطة التي تحدثت عنها التقارير بعد أن دعا تنظيم “لا فاميليا” – نادي المشجعين القوميين المتطرفين لفريق “بيتار القدس” لكرة القدم، أعضاءه إلى الاحتشاد مساء الخميس في مركز “المحطة الأولى” الترفيهي، الذي يبعد مسافة كيلومتر واحد عن منزل رئيس الوزراء.

في منشور على “فيسبوك” يوم الأبعاء، قال لا فاميليا “كارهو ومدمرو إسرائيل يواصلون… إلحاق الأذى بكل مفهوم يهودي قائم”.

وحذر المنشور “احذروا أيها اليساريين الحقراء، لقد تغيرت قواعد اللعبة الآن. لسنا على استعداد للبقاء غير مبالين والجلوس بصمت”.

لكن القناة 12 ذكرت أن شرطة القدس لا تخشى عنف لا فاميليا، وهي مجموعة تعرفها الشرطة جيدا، بقدر خشيتها من مهاجمين محتملين غير معروفين لسلطات تطبيق القانون.

وتخشى الشرطة أيضا من احتمال اندلاع العنف في مظاهرة السبت، بحسب التقرير.

وقال مسؤول كبير بالشرطة في محادثة جرت وراء أبواب مغلقة إن “إسرائيل في حالة من الفوضى الاجتماعية”، حسبما ذكرت الشبكة التلفزيونية.