قالت منظمة “بتسيلم” اليسارية لحقوق الإنسان بأنه تم إستدعاء ناشطها في الخليل الذي قام بتصوير الجندي الإسرائيلي الذي أطلق النار على فلسطيني مصاب الأسبوع الماضي، لإستجوابه من قبل الشرطة.

وواجه عماد أبو شمسية ردود فعل حادة على تصويره للحادثة، التي أثارت ضجة في إسرائيل وأدت إلى توجيه تهمة القتل المتعمد إلى الجندي.

وتقدم متطرفون من اليمين الإسرائيلي بشكوى للشرطة ضد أبو شمسية ليلة السبت بإدعاء أنه تآمر مع منفذي الهجوم الفلسطينيين اللذين هاجما الجنود في حي تل الرميدة في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

وأُصيب جندي إسرائيلي بجروح متوسطة في هجوم الطعن الذي وقع في 24 مارس. وقُتل أحد منفذي الهجوم الفلسطينيين بعد إطلاق النار عليه خلال الهجوم، بينما تم إطلاق النار على الآخر، الذي دفع مقتله إلى فتح تحقيق، بعد دقائق من الهجوم، بعد أن تم نزع سلاحه وكان ملقى على الأرض.

وأعلنت “بتسيلم” صباح الخميس في بيان لها أن “عماد أبو شمية، موثق إطلاق النار في الخليل، تم إستدعاءه للتحقيق في [قسم] شرطة الخليل اليوم في الساعة 11:00 صباحا”. وأضاف البيان، “الشرطي الذي تحدث معه ليلة الأمس لم يخبره ما الذي يريد المحققون التحدث عنه”.

محامي أبو شمسيه، غابي لاسكي، لم يتمكن هو أيضا من الحصول على معلومات من شرطة الخليل حول التحقيق، كما قالت المنظمة.

بما أنه تم إستدعاء أبو شمسية للتحقيق معه من قبل الشرطة المدنية، فمن المرجح أن التحقيق لا يتعلق بالتحقيق مع الجندي، الذي تقوم الشرطة العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي بإجرائهن وقد يكون مرتبطا بالشكوى التي تقدم بها المتطرفون من اليمين ضد أبو شمسية.

وتقدم ناشطا اليمين المتطرف إيتمار بن غفير وبنتسي غوبشتين، زعيم منظمة “لهافا” المعادية للعرب، بالشكوى إلى الشرطة، مشيرين إلى أن ناشط “بتسيلم” كان على مقربة من موقع الهجوم لتصوير الحادثة بعد دقائق قليلة فقط من قيام الشابين الفلسطينيين بتنفيذ هجوم الطعن هناك.

وقال بن غفير، “تجدر الإشارة إلى أن هذه ليست هي بالمرة الأولى التي يتواجد فيها ناشطو مجموعة اليسار المتطرف ’بتسيلم’ في المكان الصحيح بالنسبة لهم، وفي الوقت المناسب بالنسبة لهم”، وأضاف: “سيكون من السذاجة الإعتقاد بأن هذه هو مجرد صدفة. سيكون من المناسب بحث ما إذا كان هناك تنسيق بين أشخاص مختلفين يقومون بتنفيذ هذه المخالفات ويتواجدون في المكان نفسه في الوقت نفسه”.

ليلة السبت قالت “بتسيلم” أن مستوطنين هاجموا منزل أبو شمسية في الخليل بالحجارة وهتفوا “الموت لعماد”. بحسب المنظمة لم يقم الجنود الذين تواجدوا في المكان بالتدخل.

خلال الهجوم الذي وقع يوم الخميس الماضي، قُتل أحد منفذي الهجوم بعد إطلاق الجنود النار عليه خلال تنفيذه للهجوم، بينما أُصيب الآخر بعد إطلاق النار عليه. في مقطع الفيديو الذي صوره عماد أبو شمسية يظهر جندي وهو يقترب من منفذ الهجوم المصاب، الملقى على الأرض، ويقوم بإطلاق النار على رأسه من مسافة قريبة.

(الفيديو يتضمن مشاهد صعبة)

مقطع الفيديو أثار على الفور ضجة في إسرائيل، وتم إعتقال الجندي. قادة البلاد، من بينهم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعالون، أصدروا بيانات منددة بتصرف الجندي معتبرين ذلك إنتهاكا لمبادئ الجيش الإسرائيلي الأخلاقية.

مساء السبت رفض مسؤلون عسكريون المزاعم بأن الجندي كان محقا في إطلاق النار على منفذ الهجوم الفلسطيني الذي بدا عاجزا لخشيته من أن الشاب يضع حزاما ناسفا، وقالوا إن ضابطا قام قبل دقائق من الحادثة بتفتيش منفذ الهجوم والتأكد من عدم إرتدائه لحزام ناسف.

وفي الوقت الذي لاحق فيه نشطاء اليمين المتطرف المصور، لاحق فلسطينيون ونشطاء من اليسار المتطرف الإسرائيليي الجندي وعائلته. خلال نهاية الأسبوع، قام نشطاء من اليسار بنشر صفحة الفيسبوك الخاصة بالجندي وتفاصيله الشخصية. بحسب الإذاعة الإسرائيلية، منذ ذلك الحين تم نشر رقم الهاتف الخاص بوالد الجندي على مواقع تابعة لحركة حماس.

مساء السبت، قالت شقيقة الجندي، متحدثة بالنيابة عن العائلة، بأن دولة إسرائيل ” “طعنته في الظهر”، وأضافت أن مقطع الفيديو الذي يصور الحادثة “يعرض نسخة واحدة للأحداث، ومنذ تلك اللحظة، نسمع رؤساء الدولة يصدرون الأحكام عليه، ويقولون حكمه وكل ما تبقى هو إعدامه، من دون حتى إعطائه الفرصة للدفاع عن نفسه”.

وتحقق الشرطة في شكوى تقدمت بها عائلة الجندي التي ادعت بأنها تلقت تهديدات بالقتل في مكالمات هاتفية. ونقلت تقارير عن العائلة قولها بأن رجلا تحدث بلكنة عربية اتصل بمنزل العائلة يوم السبت وهدد: “أنتم التاليون”.

مساء السبت أيضا، احتج العشرات من الإسرائيليين خارج قاعدة تسريفين العسكرية حيث يتم إعتقال الجندي، ودعوا إلى إطلاق سراحه. من بين المحتجين جنود مقاتلين وضباط في الخدمة وضباط إحتياط، وكذلك أمهات لجنود مقاتلين في الخدمة، بحسب ما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.