ردت الشرطة على منشور لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت متأخر من ليلة السبت، وقالت إن مزاعمه بأن المفوض العام للشرطة يقف وراء سلسلة من التسريبات ذات الدوافع السياسية “لا أساس لها” من الصحة.

ليلة السبت، حمّل نتنياهو المفوض العام للشرطة روني الشيخ مسؤولية تسريب معلومات لوسائل الإعلام حول التحقيقات الجنائية في الفساد المزعوم على أعلى المستويات.

بعد ساعات من ذلك، دافع بيان صادر عن الشرطة عن مهنية عمل الجهاز.

وجاء في بيان لوسائل الإعلام “لن ننجر إلى هجمات لا أساس لها تهدف إلى تعطيل عمل الشرطة والمس بشرعية سيادة القانون”.

وهاجم عدد من منتقدي نتنياهو أيضا رئيس الوزراء على استهدافه للشرطة، وهو جهاز يُعتبر مقدسا مثل الجيش تقريبا بالنسبة للسياسيين الإسرائيليين في التيار الرئيسي.

زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ كتب على صفحته في موقع “فيسبوك”: “ما بدأ مع فنانين وصحافيين وقضاة وصل الآن إلى الشرطة”. وأضاف أن “التحريض والتفرقة، كلها لمصلحة رجل واحد، بكل ثمن، حتى لو كان الثمن هو الوحدة الوطنية والمس برموز الدولة وسيادة القانون”.

رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك في حفل إطلاق تطبيق Reporty المتخصص في الأخبار الدفاعية في تل أبيب، 16 مارس، 2016. (Flash90)

رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك في حفل إطلاق تطبيق Reporty المتخصص في الأخبار الدفاعية في تل أبيب، 16 مارس، 2016. (Flash90)

عبر “تويتر”، كتب رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، وهو من أشد المنتقدين لنتنياهو، أن الهجوم على الشرطة هو بداية النهاية لنتنياهو.

وكتب باراك أن “نتنياهو على استعداد لحرق الدولة في طريقه. إنها ملاحقة دنيئة وخطيرة لمؤسسات الدولة. عندما يهدد القانون بيبي، يقوم بيبي بتهديد القانون”، مستخدما كنية نتنياهو.

المغوض العام للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في حفل استقبال على شرف الشيخ، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 3 ديسمبر، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

المغوض العام للشرطة الإسرائيلية روني الشيخ ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في حفل استقبال على شرف الشيخ، في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 3 ديسمبر، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

تبادل الإتهامات غير المسبوق بين نتنياهو والشرطة جاء بعد أن ذكرت القناة الثانية أنه من المتوقع أن يقوم محققو الشرطة بإستدعاء نتنياهو لمزيد من التحقيق معه في تحقيقات الكسب غير المشروع ضده.

وجاء في بيان نشره المتحدث بإسم عائلة نتنياهو، عوفر غولان: “عتدما تسلم المفوض العام للشرطة روني الشيخ منصبه، قام باتخاذ قرارين هامين: أنه لن يكون هناك المزيد من التسريبات في التحقيقات وأنه لن تكون هناك المزيد من توصيات الشرطة [لتقديم لوائح اتهام]”.

وتابع البيان “ولكن منذ تم تعيين ليئور حوريف مستشارا سياسيا خارجيا للشرطة بملايين[الشواقل] على حساب دافعي الضرائب من دون مناقصة عامة للمنصب، تحولت التسريبات غير القانونية لتسونامي، واختفى القرار لتجنب التوصيات [بتقديم لوائح اتهام] نتيجة لذلك”.

ليئور حوريف (Flash90)

ليئور حوريف (Flash90)

حوريف هو خبير سياسي مخضرم شغل منصب المستشار الإعلامي لعدد من الساسة الكبار، من ضمنهم رئيس الوزراء الراحل أريئيل شارون. في مارس 2015 قامت الشرطة بتعيينه مستشارا إعلاميا بتكلفة 800,000 شيكل في العام، بعد أشهر قليلة من تعيين الشيخ مفوضا عاما للشرطة من قبل نتنياهو.

على الرغم من الاحتجاجات العامة على مرتبه العالي، تضمنت جلسة استماع حول تعيينه في لجنة الشؤون الداخلية في الكنيست، تم تمديد عقد حوريف لثلاث سنوات إضافية في شهر مارس من هذا العام.

وجاء في تقرير أخبار القناة الثانية ليلة السبت أن الشرطة تقوم بتعميق تحقيقاتها في أنشطة رئيس الوزراء وستقوم بإستدعائه في التحقيق ضده في القضيتين رقم 1000 و2000، في الأسبوعين المقبلين.

في القضية رقم 1000، يُشتبه بأن نتنياهو تلقى بصورة غير مشروعة هدايا من رجال أعمال، وأبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

في القضية الأخرى، “القضية رقم 2000”، يدور الحديث عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

ومن المتوقع أن يحدد المحققون أيضا موعدا لإستدعاء نتنياهو للإدلاء بشهادته كشاهد في القضية رقم 3000، التي تتعلق بفساد مزعوم في صفقة بيع غواصات ألمانية لإسرائيل تورط فيها عدد من المقربين من رئيس الوزراء، بحسب التقرير.

وكان نتنياهو، الذي نفى ارتكابه لأية مخالفة، قد صعّد من هجماته ضد وسائل الإعلام مؤخرا في خضم التطورات في التحقيقين، متهما الإعلام باستغلال التحقيقات ضده بهدف إنهاء رئاسته للحكومة وتخصيص قدر كبير من الاهتام لاحتجاجات أسبوعية أمام منزل النائب العام أفيحاي ماندلبليت في مدينة بيتح تيكفا تدعوه إلى توجيه لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء.

وجاء في بيان مكتب رئيس الوزراء السبت إن “الجمهور يدرك أن هناك مطاردة ساحرات واضحة ضد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو. كما حدث في الماضي، سيتبين أن كل الاتهامات ضد رئيس الوزراء كاذبة، ولن يخرج منها أي شيء”.

أرنون ميلشان (وسط الصورة) مع شمعون بيرس (من اليسار) وبينيامين نتنياهو، 28 مارس، 2005. (Flash90)

أرنون ميلشان (وسط الصورة) مع شمعون بيرس (من اليسار) وبينيامين نتنياهو، 28 مارس، 2005. (Flash90)

إذا قامت الشرطة باستدعاء نتنياهو لمزيد من التحقيق معه، ستكون هذه المرة الأولى منذ سبعة أشهر التي يتم استجواب نتنياهو فيها فيما يتعلق بالتحقيقات ضده. خلال هذه الفترة، ظلت الشرطة متحفظة حول الخروج بتصريحات بشأن التقدم المحرز في التحقيقات، مقدمة تلميحات صغيرة فقط حول أي تطور. ومع ذلك، كانت هناك باستمرار تقارير إعلامية حول تقدم التحقيقات.

في حين أن المحققين لمحوا إلى أن تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الوزاراء هو أمر مرجح، لكن الطريق نحو سيناريو كهذا لا تزال طويلة، وكذلك لن يكون نتنياهو مضطرا – بموجب القانون – لتقديم استقالته حتى لو قررت السلطات السير في هذا الطريق.

ولا توجد لتوصية الشرطة أي قيمة قانونية، حيث أن قرار توجيه لائحة اتهام يعود للنيابة العامة.

في شهر سبتمبر، رد المدعي العام شاي نيتسان على الانتقادات التي اتهمت السلطات بالمماطلة في التحقيقات ضد رئيس الوزراء، وقال إن التحقيقات استغرقت وقتا أكثر مما توقعته الشرطة بداية بسبب تطورات غير متوقعة في القضيتين، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

في الشهر الماضي، قال الشيخ إن العام المقبل سيكون “معقدا” من حيث قضايا الفساد المتعلقة برئيس الوزراء وبأن الشرطة “لن تدخر جهدا” في التحقيقات.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.