داهمت الشرطة الإسرائيلية يوم الأربعاء معهدا دينيا في شمال الضفة الغربية يدرس بها خمسة الشبان المشتبه بهم بنفيذ هجوم رشق حجارة دامي في شهر اكتوبر راح ضحيته سيدة فلسطينية، قالت منظمة “حونينو” القانونية التي تمثل الشبان في بيان.

وقدم الضباط أوامر استدعاء لحوالي 80 طالبا في معهد “بري هآرتس” الديني، تطالبهم بالمثول للاستجواب فورا في محطة الشرطة بمستوطنة ارئيل المجاورة.

وبحسب صحيفة “هآرتس”، استجوبت الشرطة 30 طالبا وتم استدعاء باقي الطلاب في المعهد الديني اليهودي في مستوطنة ريحليم في شمال الضفة الغربية.

ووصفت جمعية “حونينو” المداهمة بأنها غير القانونية، قائلة انه تم اجرائها بدون مذكرة. وطالب المحامي آري كيدار بتحقيق قسم تحقيقات الشرطة الداخلية “بسلوك الضباط الخطير”.

وفي وقت سابق من الأسبوع، رفع جهاز الأمن العام الشاباك جزئيا أوامر حظر نشر تفاصيل القضية واعلن عن اعتقال ثلاثة من طلاب “بري هآرتس” في أواخر شهر ديسمبر لعلاقتهم بمقتل الفلسطينية عائشة الرابي (47 عاما)، وعن اعتقال طالبين آخرين في نهاية الاسبوع الماضي.

وأصيبت الرابي بحجر في رأسها عشية 12 اكتوبر، اثناء سفرها نحو منزلها في الضفة الغربية برفقة زوجها وابنتها. وتوفيت متأثرة بجراحها في مستشفى في نابلس بعد وقت قصير، حسب ما أفادت وكالة “وفا” الفلسطينية الرسمية للأنباء حينها.

وقال زوج الرابي وشهود عيان فلسطينيين آخرين انهم رأوا مجموعة مستوطنين في المنطقة اثناء الهجوم.

وفي يوم الأحد، رفع الشاباك جزئيا أوامر حظر نشر تفاصيل القضية، وأكد ان هجوم رشق الحجارة الدامي وقع في مفرق تابوح، بالقرب من مستوطنة ريحليم، وقرية بديا التي تنحدر منها الرابي في شمال الضفة الغربية.

وقال جهاز الأمن أن المشتبه بهم المعتقلين في القضية طلاب في معهد “بري هآرتس” الديني، وأنه تم اعتقالهم “لجرائم ارهابية خطيرة، تشمل القتل”.

يُنظر إلى سيارة تابعة لزوجين فلسطينيين بعد حادث مميت قيل إنه تم فيه إلقاء الحجارة من قبل المستوطنين الإسرائيليين عند مفرق تبوح في شمال الضفة الغربية في 12 أكتوبر 2018. (Zachariah Sadeh/Rabbis for Human Rights) . الصورة المصغرة لعائشة محمد طلال الرابي. (Courtesy)

وقررت محكمة ريشون لتسيون المركزية يوم الأحد تمديد اعتقال خمسة المشتبهين حتى يوم الخميس، وطلبت من الشرطة التحقيق بشكوى أحد المشتبه بهم الذي ادعى أن عناصر الشاباك حققوا معه بعنف. وتم حظر جميع المشتبه بهم من اللقاء بمحامين لفترة، ولكنهم تمكنوا اللقاء بهم لاحقا. ويسمح القانون الإسرائيلي للسلطات تأجيل زيارة محامي لمشتبه بهم بالإرهاب لمدة 21 يوما – مع امكانية الالتماس على القرار.

والتحقيقات الإسرائيلية بالإرهاب اليهودي – كما عادة يتم التطرق الى هذه الحالات – امرا بفائق الحساسية. وقد اتهم ناشطون يمينيون السلطات بالتقاعس في هذه القضايا، مقارنة بالتحقيقات بالهجمات الفلسطينية، بينما يدعي اسرائيليون يمينيون متطرفون ان المشتبه بهم اليهود يخضعون للتعذيب.

صورة توضيحية: مستوطنون يهود يرشقون الحجارة في الضفة الغربية، 12 مارس 2011 (AP Photo/Nasser Ishtayeh)

في الأسبوع الماضي، نشر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إحصائيات بمناسبة العام الجديد تظهر زيادة بنسبة 69% في هجمات المستوطنين على فلسطينيين في عام 2018 مقارنة ب 2017.

وسجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 265 حالة قام فيها كما يُزعم سكان إسرائيليون في الضفة الغربية باستهداف فلسطينيين أو ممتلكاتهم. بالإجمال، أصيب 115 فلسطيني في هذه الهجمات وتم تدمير 7900 شجرة و540 مركبة.

في تعليق له على هذه الأرقام في الأسبوع الماضي، أكد مسؤول دفاعي أن العام الماضي شهدة ارتفاعا حادا في ما تُسمى بهجمات “تدفيع الثمن” – وهو الاسم الذي يستخدمه المتطرفون من اليمين الإسرائيلي لتبرير استهداف فلسطينيين أو حتى جنود إسرائيليين. وتعتبر هذه العبارة الهجمات ردا انتقاميا على هجمات فلسطينية وسياسات للحكومة الإسرائيلية تُعتبر معادية للحركة الاستيطانية.