في خطوة تدل على أن الشرطة الإسرائيلية بدأت أخيرا بمحاربة صناعة الإحتيال المستمرة من عشر سنوات لشركات الخيارات الثنائية التي تعمل من إسرائيل وتُقدر أرباحها بمليارات الدولارات، تم اعتقال مالك شركة خيارات ثنائية احتيالية يوم الإثنين بشبهات الإحتيال الخطير والتحريف وتزييف الحسابات والتزوير والإبتزاز.

المشتبه به، ويُدعى إليران سعده (39 عاما) هو مالك شركة “إكسبرس تارغت ماركتنغ”، التي تقوم بتشغيل شركتي “سيكيورد أوبشنز” و”إنسايد أوبشن” للخيارات الثنائية. الشرطة قالت إن شركته متورطة في عمليات تداول إحتيالية بالخيارات الثنائية وسلب أموال من ضحايا أجانب. وستطلب الشرطة في وقت لاحق من اليوم تمديد إعتقال سعده في محكمة الصلح في تل أبيب.

في أعقاب شكوى تقدمت بها ضحية عبر محاميها، علم تايمز أوف إسرائيل إنها سيدة من سنغافورة، فتحت شرطة تل أبيب تحقيقا سريا استمر لعدة أشهر، وصل إلى ذروته في إعتقال سعده الإثنين.

وجاء في بيان للشرطة إن الشركة متورطة في ممارسات إحتيالية منتشرة على نطاق واسع في هذه الصناعة، كما كشف تايمز أوف إسرائيل في سلسلة من المقالات التي بدأها في مارس 2016. وتم، بحسب الشرطة، الإحتيال على الضحية وإقناعها بوضع أموالها بين أيدي ممثلي الشركة، الذين لم يكشفوا لها عن هويتهم الحقيقية، مستخدمين وثائق مزورة. ووصلت قيمة الأموال التي أخذوها منها إلى أكثر من نصف مليون دولار.

وقامت الشرطة بمداهمة مكاتب الشركة ومصادرة ملفات وأجهزة كمبيوتر.

وكان تايمز أوف إسرائيل قد نشر تقريرا عن أنشطة سعدة وشركة “إكسبرس تارغت ماركتنغ” في نوفمبر، في قضية ضحية أخرى للشركة، يُدعى تومي روتغرسون من السويد، الذي بدأ التدوال مع “سيكيورد أوبشنز” في مايو 2016. تومي وشقيقه رونالد قاما بإيداع ما يقرب من 100,000 يورو، حيث اختفى المبلغ كله تدريجيا، وفي مرحلة معينة توقفت “سيكيورد أوبشنز” عن الرد على مكالماته الهاتفية.

موظفو “سيكيورد أوبشنز” قالوا لتومي إن مقر الشركة في لندن مستخدمين أسماء مزيفة، كما قال هو لتايمز أوف إسرائيل، لكنه اكتشف أن مكاتب الشركة في تل أبيب، وقام بزيارة السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم لتقديم شكوى بأنه تعرض للإحتيال وتمت سرقة أمواله، لكن من دون جدوى. كذلك السلطات السويدية لم تكن مفيدة.

بعد ذلك اكتشف أن الشركة قامت بتحويل أمواله إلى مصرف “سويدبانك” في لاتفيا، ومن هناك إلى “سيسكا سبورتيلينا” (إرستي بنك) في براغ، لكن لم يستجب أي من المصرفين لمناشداته.

عندها قام روتغرسون بالتواصل مع نيمرود أسيف، وهو محام إسرائيلي تمكن من التعرف على الأسماء الحقيقية وأرقام الهوية وأرقام هواتف لعدد من الوسطاء الذين تعامل معهم روتغرسون.

وتقدم أسيف بشكوى للشرطة الإسرائيلية وهيئة الأوراق المالية الإسرائيلية ضد أصحاب الشركة ومندوبيها.

وقال روتغرسون أنه روى تفاصيل قصته لتايمز أوف إسرائيل حتى لا يقع آخرون ضحية في نفس المصيدة، وقال في ذلك الوقت “تدرك ’سيكيورد أوبشنز’ أننا متقاعدين، وأننا نقوم بأخذ قروض لتمويل حساباتنا وبأننا ضعفاء. هم يدركون المخاطرة التي أخذناها من خلال وضع ثقتنا التامة بهم. وعلى الرغم من ذلك، قاموا بالإحتيال علينا. لقد كنا سذجا”.

بعد أن ظهرت قصته في تايمز أو إسرائيل، حصل روتغرسون في النهاية على ماله كاملا.

وأورد تايمز أوف إسرائيل منذ مارس 2016 تفاصيل عملية احتيال كبرى تقوم بها شركات خيارات ثنائية إسرائيلية، بدأها في شهر مارس في مقال تحت عنوان “ذئاب تل أبيب”. شركات الإحتيال هذه تزعم بأنها توجه زبائنها للقيام بإستثمارات مربحة على المدى القصير، لكنها في الواقع تستخدم حيلا مختلفة، بما في ذلك الإدعاء والكذب والتلاعب بمنصات تداول مزورة ورفض صريح لإعادة الودائع، لسرقة أموال عملائها. الآن تحظر هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية على جميع شركات الخيارات الثنائية المحلية إستهداف الإسرائيليين، ولكنها لا تزال قادرة وبحرية على إستهداف ضحايا خارج البلاد. الولايات المتحدة منعت شركات الخيارات الثنائية خارجها من إستهداف مواطنيها، ويقوم عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة وكندا وفرنسا، بالتحقيق في عمليات إحتيال خيارات ثنائية مصدرها في إسرائيل نيابة عن مواطنيها الذين تعرضوا للإحتيال.

في أكتوبر 2016 ندد ديوان رئيس الوزراء بـ”الممارسات عديمة الضمير” لهذه الصناعة ودعا إلى حظرها في جميع أنحاء العالم.

وكما وثق تايمز أوف إسرائيل فإن جزء كبير من شركات الخيارات الثنائية وشركات الفوركس الإحتيالية أيضا تعمل من مراكز اتصال في إسرائيل من دون أي تدخل تقريبا من جانب سلطات انفاذ القانون.

منذ ربيع 2016، تم منع شركات الخيارات الثنائية التي تعمل من إسرائيل من إستهداف الإسرائيليين. وتم طرح مشروع قانون – قام بصياغته كل من هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية ووزارة العدل ومكتب المدعي العام – يهدف إلى حظر هذه الصناعة تماما ومنعها من إستهداف أشخاص في أي مكان في العالم على اللجنة الوزارية للتشريع في شهر فبراير.

مصادر مطلعة قالت لتايمز أوف إسرائيل قبل نحو شهرين إن مسودة مشروع القانون لاقت معارضة شديدة من جماعات ضغط صاحبة تأثير على عدد من أعضاء الكنيست.