بدأت الشرطة الأربعاء بإخلاء آخر المحتجين عن سطح أحد المنازل المعدة للهدم في مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية، ما يمهد الطريق أمام هدم هذه المباني تنفيذا لأمر قضائي أصدرته محكمة العدل العليا.

وانطلقت عملية إخلاء المباني التسعة – ثمانية منها منازل – التي تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة الثلاثاء، حيث قامت الشرطة بإخلاء نشطاء وشبيبة من اليمين من المنازل مع بعض المواجهات العنيفة التي وقعت أحيانا خلال اليوم.

بعد إخلاء جميع المنازل بإسثتناء مبنى واحد يوم الثلاثاء، قررت الشرطة الإنتظار حتى صباح الأربعاء لإخلاء عشرات المحتجين الذين تحصنوا في الطابق الثاني وعلى سطح المنزل. وقضى حوالي 15 شابا الليلة تحت المطر على سطح المنزل، وفقا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

يوم الثلاثاء، بدأت الشرطة بهدم المباني، والتي كان أولها المبنى غير المأهول. ومن المتوقع هدم المباني الثمانية المتبقية الأربعاء بعد إخلاء آخر المحتجين.

خلال المواجهات بين المحتجين والشرطة، أصيب 11 شرطيا بجروح طفيفة بحلول صباح الأربعاء، وفقا للإذاعة الإسرائيلية.

اثنان من الشرطيين على الأقل تعرضا للعض من قبل المحتجين.

منظمة “هونينو”، التي تقدم المساعدة القانونية لنشطاء من اليمين، قالت إنه تم إعتقال خمسة أشخاص على الأقل، أربعة منهم اعتُقلوا لمهاجمتهم عناصر من الشرطة، من ضمنهم ثلاث فتيات وأحد سكان عوفرا البالغ من العمر (30 عاما).

وتم اعتقال شخص آخر من سكان المستوطنة بعد أن حاول إيصال الطعام للمحتجين المتحصنين على السقف من خلال إستخدام طائرة بدون طيار تعمل بواسطة التحكم عن بعد، وفقا للمنظمة.

في تظاهرة أخرى ضد هدم المنازل، تظاهر مئات الشبان على جسر الأوتار عند مدخل مدينة القدس صباح الأربعاء، وقاموا بسد الطريق المؤدي إلى داخل المدينة وحرق الإطارات، بحسب ما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية.

وجاءت عملية الإخلاء بعد أن رفضت محكمة العدل العليا يوم الإثنين إلتماسا تقدم به سكان عوفرا لإغلاق المنازل بدلا من هدمها.

وواجه المئات من عناصر الشرطة، الذين ارتدوا السترات الزرقاء، المحتجين الذين تحصن عدد كبير منهم داخل بعض المنازل وتسلقوا أسطح المنازل وحضوا عناصر الشرطة على رفض الأوامر بإخلائها.

وتم إخراج بعض النشطاء على أقدامهم، بينما حمل عناصر الشرطة الآخرين إلى خارج المنازل.

بهذه الطريقة، تم إخراج “مئات الشبان والشابات” من المنطقة، وفقا للشرطة.

شرطيون آخرون إستخدموا مكبرات الصوت لمطالبة المئات من المحتجين بالإمتناع عن إستخدام العنف.

نظرا للمقاومة الشديدة والعدد الكبير من الناشطين المتحصنين داخل المنزل الأخير، إستخدمت الشرطة آلة هيدروليكية لفتح باب المنزل. وتم جلب 100 عنصر آخر من الشرطة للمساعدة في عملية الإخلاء.

في حين أن عدد كبير من المحتجين وافق على إخلاء المكان بشكل سلمي، قالت الشرطة إنها لجأت إلى تعزيز قواتها بعد فشل المفاوضات مع من تبقى من المحتجين لإخلاء المنزل.

على الرغم من الدعوات التي وجهها عدد كبير من المحتجين لمقاومة الإخلاء، لم يسعى سكان المباني المعدة للهدم إلى مواجهة مع قوات الأمن، كما قالوا في بيان، “لن نقوم بإستخدام عتلات ولن نقوم بتحصين أنفسنا” داخل المنازل.

العائلات الثمانية التي تقيم داخل هذه المباني تركتها مسبقا بحلول الثلاثاء، وفقا للشرطة.

وكانت المحكمة قد أصدرت قرار الهدم لأول مرة في فبراير 2015، وبعد تأجيلات عدة، قامت بتحديد الخامس من فبراير كحد أقصى لهدم المباني.

طلب السكان إغلاق المباني بدلا من هدمها كان سيمنع إزالتها بحسب تشريع تم تمريره في وقت سابق من هذا الشهر والذي يُعرف بـ”قانون التسوية”. القانون يشرعن منازل يهودية تم بناؤها بصورة غير قانونية على أرض فلسطينية، إذا استطاع أصحاب المنازل إثبات أنهم قاموا ببناء منازلهم بحسن نية أو تلقوا مساعدة حكومية.

بموجب القانون سيتم تعويض الفلسطينيين الذين تمت مصادرة أراضيهم ماليا أو من خلال إعطائهم قطع أراض بديلة في أماكن أخرى.

لكن القضاة يوم الإثنين قرروا بالإجماع على ضرورة المضي قدما في عملية الهدم.

وتم تقديم الإلتماس ضد المباني التسعة للمحكمة لأول مرة في عام 2008 من قبل منظمة “يش دين” الإسرائيلية، التي مثلت صاحب الأرض الفلسطيني.

في تقرير نشرته في العام نفسه منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية ورد أن 60% من المنطقة المبنية في عوفرا تقع على أرض مسجلة للفلسطينيين. وتستند مزاعم الملكية الخاصة لأراض في مستوطنات مثل عوفرا وعامونا على نظام تسجيل الأراضي الأردني ما قبل عام 1967، الذي تبنته إسرائيل بعد إستيلائها على الضفة الغربية من الأردنيين في ذلك العام.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس وراؤول ووتليف ووكالة فرانس برس.