وصل محققو الشرطة صباح الجمعة إلى مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، حيث من المقرر أن يقوموا بإجراء تحقيق مع بينيامين نتنياهو قضية “بيزك”، قبل يوم من انطلاق رئيس البلاد في رحلة دبلوماسية تستمر لمدة أسبوع إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت الذي ستستجوب فيهه الشرطة نتنياهو، سيتم التحقيق مع زوجته، سارة، بشكل منفصل في مقر وحدة “لاهف 433” لمكافحة الفساد في اللد.

وقال مصدر قانون على اطلاع مباشر بالتحقيقات لتايمز أوف إسرائيل إنه يتوقع بأن تبلغ الشرطة رئيس الوزراء بأنه يخضع للتحقيق تحت طائلة التحذير، ما يعني أنه يتم التعامل معه كمشتبه به.

ويدور الحديث في قضية “بيزك”، التي تُعرف أيضا بالقضية 4000، بشبهات بقيام شاؤول إلوفيتش، صاحب الأسهم الرئيسي في عملاق الاتصالات “بيزك”، بإصدار أوامر لموقع “واللا” الإخباري، الذي يملكه، بمنح تغطية إيجابية لنتنياهو وعائلته، مقابل قيام رئيس الوزراء بالدفع بلوائح تعود بالفائدة على إلفويتش.

المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، نير حيفتس (في المقدمة) وصاحب الأسهم المسيطر في شركة ’بيزك’ شاؤول إلوفيتش خلال جلسة للبت في تمديد اعتقالهما في محكمة الصلح في تل أبيب، 26 فبراير، 2018. (Flash90)

في جلسة أجريت هذا الأسبوع في المحكمة للبت في تمديد اعتقال إلوفيتش ونير حيفتس – وهو مستشار إعلامي سابق لرئيس الوزراء تورط هو أسضا في القضية – قالت ممثلة هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية يهوديت تيروش إن نتنياهو في مركز “مثال خطير على تقديم وتلقي رشوة”.

التحقيق مع الاثنين بالتزامن يمنح المحققين عرض مواد مشابهة على كليهما، بما في ذلك تسجيلات ورسائل نصية خلال التحقيق.

في اعتراضها على إطلاق سراح إلوفيتش وحيفتس يوم الثلاثاء، قالت تيروش إن النيابة العامة تعتقد بأن الاثنين سيحاولات عرقة التحقيق، وربما حتى قيامها بالتشاور غير المشروع مع نتنياهو.

وقالت: “هناك شكوك حقيفية أنه في حال تم الإفراج عن المشتبه بهم اليوم، سيتم إحباط أعمال تحقيق مهمة للغاية يجب تنفيذها في الأيام المقبلة”.

إبقاء حيفتس وإلوفيتس قيد الاحتجاز سيمنع عنهما الفرصة في التحدث مع نتنياهو قبل خضوعه للتحقيق من قبل الشرطة.

مقر وحدة لاهف 433 لمكافحة الفساد في مدينة اللد. (Flash90)

وذكرت القناة العاشرة يوم الخميس أن لدى المحققين مراسلات بين سارة نتنياهو وزوجة إلوفيتش يبدو فيها تورط زوجة رئيس الوزراء في الفضيحة.

في وقت سابق من الأسبوع، نشرت القناة رسالة نصية بعثت بها سارة نتنياهو لإيريس إلوفيتش، زوجة نجل مالك “بيزك”، هاجمت فيها تغطية موقع “واللا” لعائلة نتنياهو وحضتها على تغييرها “بسرعة”.

وكتبت سارة في مراسة “واتسآب” في وقت لم يتم تحديده، بحسب التقرير “إنكم تقتلوننا. تذبحوننا. تدمرون الدولة. أي نوع من المواقع هذا”، وأضافت قائلة “غيروا ذلك. افعلوا شيئا مع هذه القضية. أنتم مالكو الموقع. ينبغي أن يحدث ذلك بسرعة”.

في رسالة نصية أخرى، سألت نتنياهو إلوفيتش بحسب التقرير عن سبب عدم إقامة محرر موقع “واللا” أفيرام إلعاد بعد.

وكتبت سارة نتنياهو في الرسالة “لا يمكن لذلك أن يستمر، كنت أعتقد أننا ناقشنا الأمر. لقد طالت هذه المٍسألة. لماذا ينبغي علي أن أقرا على موقعكم عن أمور كهذه؟ افعلوا شئا حيال ذلك”.

وانتقدت إيريس إيلوفيتش، التي تُعتبر بنفسها مشتبه بها في القضية، نشر رسالة الواتسآب الأولى في ذلك الوقت.

وقالت في بيان “هذا تسريب محظور وخطير يشوه الحقيقة، في حين يتجاهل بشكل منهجي حقائق مهممة لم يتم عرضها ستثبت أن إيريس إلوفيتش لم ترتكب أي مخالفة”.

وهاجم رئيس الوزراء، الذي ينفي هو أيضا ارتكابه أي مخالفة في أي من قضايا الفساد ضده، “التسريبات المتحيزة والمضللة” ردا على التقرير.

المدير العام لوزارة الاتصالات شلومو فيلبر في جلسة للجنة في الكنيست في القدس، 24 يوليو، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

وشهدت القضية 4000 تطورات سريعة مؤخرا، في أعقاب اعتقال عدد من الشخصيات المتورطة في التحقيقة.

ووقّع شلومو فيلبر، المدير العام السابق لوزارة الاتصالات والمقرب من نتنياهو، على اتفاق في الأسبوع الماضي ليصبح شاهد دولة والمساعدة ربما في تجريم نتنياهو في القضية.

يوم الأربعاء الماضي تم تمديد اعتقال لمدة 15 يوما، وسيتم احتجازه في منشأة لم يتم الكشف عن موقعها مع مواصلة الشرطة التحقيق معه.

وشغل نتنياهو منصب وزير الاتصالات من نوفمبر 2014 وحتى فبراير 2017. خلال هذه الفترة، تغيرت تغطية موقع “واللا” بشكل ملحوظ لصالح أسرة نتنياهو، وحصلت “بيزك” على تصريح، من بين أمور أخرى، لشراء شركة البث الفضائي “يس”، متجاوزة مسائل متعلقه بمكافحة الاحتكار، وللتنصل من التزامها بتأجير بناها التحتية لشركات اتصالات منافسة لتتمكن من منافستها في تقديم خدمات خطوط الهواتف الثابتة والإنترنت.

مصادر مقربة من نتنياهو، الذي نفى ارتكابه أي مخالفة في هذه القضية، رفضت المزاعم بأن رئيس الوزراء حاول مساعدة “بيزك” في إطار صفقة مقايضة.

يوم الأحد قالت المصادر “لا أساس لهذه المزاعم ضد رئيس الوزراء. تم اتخاذ جميع القرارا لأسباب ذات صلة وبالاستناد على آراء مختصين ولجان واستشارة قانونية”.

بالإضافة إلى التحقيق معهفي القضية 4000، من المتوقع أن يدلي نتنياهو أيضا يوم الجمعة بشهادته في ما تُسمى بالقضية 3000 المتعلقة بشبهات فساد في صفقة شراء غواصات وسفن أخرى بمليارات الشواقل من صانع سفن ألماني. بحسب تقارير في الإعلام العبري، في حال قدم رئيس الوزراء أجوبة عدم تقديم رئيس الوزراء لأجوبة شافية خلال التحقيق معهم الجمعة، يستعد المحققون لإبلاغه بأنه مشتبه به في هذه القضية أيضا.

في الشهر الماضي، أوصت الشرطة بتوجيه لائحتي اتهام ضد نتنياهو في تهم تتعلق بالاحتيال وخيانة الأمانة وتلقي الرشوة.

في القضية 1000، يُشتبه بأن نتنياهو وزوجته، سارة، تلقيا هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال وأثرياء، أبرزهم المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان، وصلت قيمتها إلى مليون شيقل (282,000 دولار). في المقابل، تتهم الشرطة نتنياهو بالتدخل لصالح ميلتشان في شؤون متعلقة بالتشريع وصفقات تجارية وترتيبات تتعلق بتأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

في القضية 2000، يدور الحديث عن صفقة مقايضة غير مشروعة مزعومة مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزيس، كان بموجبها سيقوم رئيس الوزراء بإضعاف الصحيفة المنافسة “يسرائيل هيوم”، المدعومة من قطب الكازينوهات الأمريكي شيلدون أديلسون، مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.