بعد موجة هجمات دامية في أنحاء إسرائيل نفذها سكان القدس الشرقية الثلاثاء، صوت مجلس الأمن على منح الشرطة صلاحية إغلاق أجزاء من القدس وتحويط أحياء عربية بحسب الإعتبارات الأمنية، وفقا لتصريح صدر عن مكتب رئيس الوزراء ليلة الثلاثاء.

“الشرطة لديها صلاحية إغلاق أو تحويط، نقاط الإحتكاك والتحريض في القدس، بحسب الإعتبارات الأمنية”، ورد بالتصريح.

وخطوات أخرى وافق عليها مجلس الأمن تتضمن هدم منازل المنفذين خلال أيام بعد هجوم ومنع بناء جديد، مصادرة ممتلكات الذين ينفذون الهجمات، وسحب حقوق الإقامة من عائلاتهم.

حتى الآن، ستتلقى عائلات خمسة فلسطينيين قتلوا يهود أوامر هدم، وهذا يتضمن عائلات الرجال الذين قتلوا إيتام ونعاماه هينكين في هجوم إطلاق النار في الضفة الغربية قبل حوالي أسبوعين؛ الرجل الذي طعن محميا لافي واهرون بانيتا في القدس قبل 10 أيام؛ وقاتلي ملاخي روزنفيلد وداني غونين في هجمات إطلاق النار في الضفة الغربية في وقت سابق هذا العام.

ووافق مجلس الأمن أيضا على خطة بتكلفة 80 مليون شيكل لتجنيد 300 حارس للمواصلات العامة في القدس. في وقت سابق، تم الإعلان عن توفير الجيش للجنود لهذا الهدف حتى أن يتم تجنيد الحراس.

“ستعزز وحدات الجيش الشرطة الإسرائيلية في المدن والشوارع، وسوف ينشر الجنود على الجدار في القترة القريبة”، ورد بتصريح مكتب رئيس الوزراء.

موقع هجوم دهس وطعن ادى الى مقتل شخص واصابة خمسة، في شارع ملخي يسرائيل في القدس، 13 اكتوبر 2015 (Hadas Parushl/FLASH90)

موقع هجوم دهس وطعن ادى الى مقتل شخص واصابة خمسة، في شارع ملخي يسرائيل في القدس، 13 اكتوبر 2015 (Hadas Parushl/FLASH90)

متحدثا ساعات بعد سلسلة هجمات الثلاثاء، والتي أدت إلى مقتل ثلاثة اشخاص وإصابة العديد، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه يعتقد أن الاجراءات ستؤدي “إلى إدراك الطرف الآخر بأن الإرهاب لن يحقق شيئا”.

“إسرائيل ستحاسب القتلة وأولئك الذين يحاولون قتل مواطنينا ومن يساعدهم. ليس فقط أنهم لن يتمتعوا بأي حقوق، فسنجبي منهم الثمن كاملا”، قال أمام جلسة الكنيست.

وقرار مجلس الأمن للموافقة على إغلاق الأحياء العربية في القدس ليس غريبا، ولكنه يبقى جدليا.

في الشهر الماضي، اغلقت الشرطة حي صور باهر بعد هجوم رشق حجارة أدى إلى مقتل إسرائيلي عشية رأس السنة اليهودي. في شهر نوفمبر، تم إغلاق حي الرام وغيره بعد الهجوم على كنيس هار نوف حيث قتل منفذان من جبل المكبر أربعة مصلين يهود وشرطي درزي وصل إلى مكان الهجوم.

ولكن لم يتم إغلاق جميع الأحياء العربية في القدس الشرقية في ذات الوقت في الماضي.

الشرطة وطواقم الاسعاف تعالج ضحايا هجوم في حي ارمون هناتسيف في القدس، 13 اكتوبر 2015 (Israel Police)

الشرطة وطواقم الاسعاف تعالج ضحايا هجوم في حي ارمون هناتسيف في القدس، 13 اكتوبر 2015 (Israel Police)

كوبي ميخائيل، المدير السابق للملف الفلسطيني في وزارة الشؤون الإستراتيجية، الذي يبحث التصعيد بالعنف، لخص الأوضاع بادعاءين مركزيين.

“من جهة عليك اتخاذ خطوات حادة، ضخمة وناجحة، ولكن من جهة أخرى عليك اتخاذ كل الاحتياط لعدم اذية المجموعات غير المتورطة [بالهجمات]”، قال ميخائيل لتايمز أوف إسرائيل. “لهذا يوجد نزاع”.

ويرى داعمو خطة نتنياهو منفعة الخطوات التي قد تنهي موجة الهجمات التي هزت إسرائيل في الأسبوعين الاخيرين. لكن المعارضون يرون ان الثمن الذي يدفعه الأبرياء يفوق المنفعة من إغلاق الأحياء.

وحذر ميخائيل، باحث رفيع في المعهد للدراسات الأمنية، الذي يدعم الخطوة، أنها مجرد ضمادة، مبادرة مؤقت لتمكين حل دائم.

قائلا: “خطوة كهذه لا تكفي لوحدها. يجب إجرائها برفقة سلسلة من الخطوات الفعالة الأخرى”.

وعبر العديد من السياسيين، من صمنهم رئيس المعارضة يتسحاك هرتسوغ ورئيس بلدية القدس نير بركات، أيضا عن دعمهم للإجراء، بينما تساءل ضباط رفيعين في الشرطة ومجموعات حقوقية حول فعاليته وإن كان بمثابة عقاب جماعي.

متحدثا في مكان وقوع هجوم في حي ارمون هنتسيف في القدس الثلاثاء – حيث قتل إسرائيليين بعد مهاجمة فلسطينيان حافلة – طالب بركات بإغلاق احياء القدس الشرقية تماما، قائلا أنه هناك حاجة لإجراءات صارمة أكثر لمحاربة موجة الإرهاب التي تهز المدينة منذ شهر.

ودقائق بعد الهجوم وقع هجوم دهس وطعن في حر ماكور باروخ، حيث إصطدم شاب من حي جبل المكبر – من اقرباء منفذي هجوم هار نوف – بمشاة في محطة حافلات قبل خروجه من السيارة وقتل رجل إسرائيلي مسن طعنا. تم قتل المعتدي برصاص أحد المارين.

إغلاق الأحياء هو “عشوائي وغير متناسب”، وفقا لمؤسسة عدالة لحماية حقوق العرب في إسرائيل.

“هذه الخطوة هي عقاب جماعي الذي ينتهك الحقوق الأساسية لتلك البلدات، بالإضافة الى القانون الدولي”، قالت عدالة بتصريح. “الإغلاق يعزز خطوات اخرى اتخذتها الحكومة الإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة التي تعمق القمع الجاري منذ 48 عاما ويصعد الأوضاع”.

حتى ضباط شرطة يشككون في أمر الإجراء. “امانا تحد كبير، ولكن لا أعتقد أنه يجب عزل جميع الناس وسجنهم”، قال افشالوم بيليد، نائب قائد شرطة القدس، لإذاعة الجيش قبل موافقة مجلس الأمن على الخطة.

قائلا: “حتى في حال الإغلاق، يجب إجرائه بصورة أخلاقية. وحتى حينها – لا يمكن أن يكون 100% آمن، يمكن لعدة امور الخروج”.