أبلغ مسؤولون في الشرطة رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو عن عزمهم تقديم توصيات بتوجيه تهمتي الرشوة وخيانة الأمانة في تحقيقات الفساد ضده.

بحسب شبكة “حداشوت” الإخبارية، تم إبلاغ محامي رئيس الوزراء بالإعلان الوشيك.

في القضية رقم 1000، يُشتبه بحصول نتنياهو وزوجته سارة على هدايا بصورة غير مشروعة من رجال أعمال، أبرزها سيجار وزجاجات شمبانيا بقيمة مئات آلاف الشواقل من المنتج الهوليوودي إسرائيلي الأصل أرنون ميلتشان.

أرنون ميلشان (وسط الصورة) مع شمعون بيرس (من اليسار) وبينيامين نتنياهو، 28 مارس، 2005. (Flash90)

الشرطة أوصت أيضا بتقديم ميلتشان وموزيس للمحاكمة بتهمة الرشوة، بحسب تقارير في وسائل الإعلام العبرية.

وتم تقديم التوصيات للنابة العامة في وقت سابق الإثنين لبحثها من قبل النائب العام أفيحاي ماندلبليت، الذي يملك لوحدة صلاحية توجيه تهم ضد رئيس وزراء في منصبه.

قبل دقائق من نشر التوصيات، نشرت الشرطة بيانا قالت فيه إنه “لا توجد حقيقة” في التقارير التي تحدثت عن أن ماندلبليت حاول منع نشر التوصيات.

وقال متحدث باسم الشرطة “هناك تعاون وثيق بين المفوض العام للشرطة ورئيس وحدة التحقيقات والنيابة العامة والنائب العام، كما هو الحال دائما”.

ومن المتوقع أن يتبع بيان الشرطة في الأيام القليلة المقبلة تفسيرا أكثر تفصيلا من النيابة العامة، ستشرح فيها كل تهمة ضد رئيسة الوزراء.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يلقي بكلمة خلال مراسم وداع رئيسة المحكمة العليا القاضية ميريام ناؤور في القدس، 6 نوفمبر، 2017. (Flash90)

وتختتم هذه التوصيات عامين من التحقيقات في شبهات فساد مزعومة ضد نتنياهو والتي شهدت عددا من التسريبات لوسائل الإعلام. وتم التحقيق سبع مرات مع رئيس الوزراء في القضيتين.

جوهر القضية رقم 1000 تركز حول ما إذا كانت الهدايا التي قدمها ميلتشان مجرد تعبير عن كرم وصداقة، كما زعم الزوجان نتنياهو، أو ما إذا كان رئيس الوزراء استغل منصبه لتقديم خدمات لقطب هوليوود مقابل هذه الهدايا.

التسريبات من التحقيق أشارت إلى أن ميلتشان أنفق ما بين 400,000-600,000 شيكل (100,000-150,000$) على زجاجات شمبانيا وسيجار للزوجين نتنياهو على مدى الجزء الأكبر من العقد الأخير.

بحسب تقارير قال ميلتشان للشرطة الإسرائيلية خلال التحقيق معه إن الزوجين نتنياهو طلبا الشمبانيا والسيجار التي تم تزوديها لهما بحسب الشبهات.

التقارير أشارت إلى أن الزوجين نتنياهو استخدما كلمتي السر “الوردي” و”أوراق الشجر” لطلب المزيد من الشمبانيا والسيجار، حيث كان يتم عندها شراؤها من قبل أشخاص يعملون لدى ميلتشان قبل أن يقوم سائقوه الخاصين بتسليمها لرئيس الوزراء وزوجته.

وورد أيضا أن سارة نتنياهو طلبت من ميلتشان شراء مجوهرات باهظة الثمن لها، واشتكت بعد ذلك من أنها لم تحصل على الطقم الكامل الذي طلبته.

التقارير أفادت أن نتنياهو قال للشرطة بأن الهدايا من الزوجين ميلتشان كانت مجرد هدايا من “صديقيه المفضلين”. وزعم بحسب التقارير أن العائلتين التقيتا “طوال الوقت”، وحتى أنه قدم صورا لإثبات علاقة الصداقة القديمة بين العائلتين.

أحد الأمثلة المحتملة على خدمة قدمها نتنياهو لميلتشان مقابل الهدايا هي مساعدة نتنياهو له في تأمين تأشيرة دخول للولايات المتحدة. نتنياهو اعترف بأنه طلب من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري التدخل لتجديد تأشيرة الدخول لميلتشان إلى الولايات المتحدة لمدة 10 سنوات، ولكنه أدعى أن لم تكن لذلك علاقة بالهدايا وبأنه قدم خدمات مماثلة لآخرين.

رجل الأعمال والميلياردير جيمس باكر، رئيس شركة “كراون ليميتد”، وهي واحدة من أكبر مجموعات الترفية والمنتجعات في أستراليا، كان هو أيضا شخصية رئيسية في القضية ويُعتقد أيضا بأنه قدم هدايا فاخرة للزوجين نتنياهو على مر السنين.

بحسب التقارير قال ميلتشان للشرطة بأنه طلب من باكر، وهو صديق مشترك له وللزوجين نتنياهو، مساعدته في تحمل تكلفة الهدايا وبأن باكر قام بدفع ربع المبلغ.

وورد أيضا أن باكر قدم لنجل الزوجين نتنياهو، يائير، هدايا تضمنت المكوث في فنادق فاخرة في تل أبيب ونيويورك ومدينة أسبن في ولاية كولورادو الأمريكية، واستخدام طائرته الخاصة، وعشرات البطاقات لحفلات خطيبة باكر السابقة، المغنية ماريا كاري.

على غرار الشبهات المحيطة بميلتشان، ورد أيضا أن الشرطة حققت فيما إذا كان باكر قد حاول الحصول على إقامة في إسرائيل. وكان باكر قد اشترى منزلا قريبا من منزل عائلة نتنياهو في مدينة قيسارية الساحلية الراقية وسعى إلى الحصول على مكانة إقامة لأغراض ضريبية.

وتم ربط أسماء رجال أعمال وأثرياء آخرين في القضايا، استجوبت الشرطة البعض منهم، من بينهم رجل الأعمال حاييم “بوجو” زابلودوفيتش، ورجل الأعمال الأمريكي سبنسر بارتريج، وليونارد بلافاتنيك البريطاني الأمريكي، وناتان جاكوبسون الكندي الإسرائيلي، ورجل الأعمال الهندي راتان تاتا.

في القضية رقم 2000، في إطار الاتفاق المزعوم بين موزيس ونتنياهو – يدور الحديث عن شبهات بوجود صفقة مقايضة بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، بموجبها كان سيفرض رئيس الوزراء قيودا للحد من انتشار الصحيفة المنافسة المدعومة من رجل الأعمال الأمريكي شيلدون أديلسون، “يسرائيل هيوم”، من خلال تشريع في الكنيست مقابل الحصول على تغطية أكثر ودية من “يديعوت”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) وناشر صحيفة ’يديعوت أحرونوت’ أرنون موزيس.(composite image: Flash90)

وتُعتبر “يديعوت”، التي كانت مرة الصحيفة الأوسع انتشارا في إسرائيل، من وسائل الإعلام المنتقدة لنتنياهو.

في أغسطس، قالت الشرطة الإسرائيلية للمرة الأولى إنه يتم التحقيق مع نتنياهو بشبهات تتعلق ب”الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة”.

بعد أيام قليلة من ذلك، وقع آري هارو، كبير موظفي نتنياهو السابق ومساعده، على صفقة ليصبح شاهد دولة في التحقيقات.

ويخضع هارو للتحقيق منذ عام 2015 في شبهات تتعلق باستخدام علاقته مع نتنياهو للدفع بمصالح تجاريه خاصة. وأوصت الشرطة بتوجيه لائحة اتهام ضده في شبهات تتعلق بالرشوة وخيانة الأمانة في القضية، لكن النائب العام لم يقدم بعد اتهامات رسمية.

التحقيق مع هارو هو الذي أثار القضية رقم 2000، بعد أن كشف المحققون عن تسجيلات على جهاز الكمبيوتر الخاص بهارو لاجتماعات بين نتنياهو وموزيس جرت في أواخر 2014 وأوائل 2015.