أبلغ محققون عائلة شاب فلسطيني مصاب بالتوحد كان قد قُتل برصاص الشرطة الإسرائيلية قبل ستة أسابيع إن كاميرات الأمن في موقع حادث إطلاق النار لم تسجل ما حدث في ذلك الوقت، حسبما أعلن بيان صادر عن وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة التابعة لوزارة العدل.

وأثار البلاغ دعوات من عائلة إياد الحلاق لفتح تحقيق خشية أن تكون الشرطة تعمل على إخفاء أدلة في القضية.

وقُتل الحلاق (32 عاما) في 30 مايو بعد إطلاق الرصاص عليه داخل البلدة القديمة في القدس عندما كان في طريقه الذي يسلكه يوميا إلى معهد لذوي الاحتياجات الخاصة. في ذلك الوقت، قالت الشرطة إن عناصرها ظنوا أن الحلاق كان يحمل سلاحا وأنهم فتحوا النار عندما لم يمتثل لأوامرهم بالتوقف.

وبحسب روايات مختلفة، طارد عنصران من أفراد شرطة حرس الحدود الإسرائيلية الحلاق إلى غرفة قمامة وأطلقا عليه الرصاص. وقالت مرشدة الحلاق، التي كانت معه، لمحطة تلفزيونية إسرائيلية إنها صرخت مرارا للشرطيين بأن الحلاق “معاق” أثناء محاولتها إيقافهما. وتم إطلاق سبع طلقات عليه على الأقل.

ودعت عائلته مرارا الشرطة إلى نشر اللقطات التي وثقتها كاميرات الأمن للحادث.

إياد الحلاق (Courtesy)

والتقى والدا الحلاق، برفقة ممثلين قانونيين، بممثلين عن وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة لإطلاعهما على آخر ما توصل إليه التحقيق، وفقا للبيان.

خلال اللقاء أبلغ ممثلو الوحدة العائلة إنه تم جمع جميع المواد من كاميرات المراقبة التي غطت الحادث مباشرة بعد إطلاق النار، بما في ذلك الكاميرات داخل غرفة القمامة التي وقع فيها الحادث. لكن العائلة أبلِغت بأن هذه الكاميرات لم تكن تعمل “خلال الواقعة ولم توثق حادث إطلاق النار”، كما جاء في البيان.

وقالت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة إن التحقيق “في مراحل متقدمة جدا”، وعند استكماله سيتم تسليم النتائج للنيابة العامة، التي ستقرر ما إذا كان سيتم توجيه تهم للشرطييّن المتورطيّن في الحادث.

وأشارت الوحدة إلى قيامها بجمع شهادات من شهود عيان واستجواب أفراد الشرطة المعنيين.

وقال المحامي جاد القضماني، أحد المحامين الذين يمثلون عائلة الحلاق، لموقع “واللا” الإخباري أن هناك حاجة إلى التحقيق في عدم وجود  توثيق للحادث.

وقالت العائلة في بيان، “ما نخشاه هو أنهم أخفوا الأدلة، ونحن نطالب بفتح تحقيق”.

وقال القضماني: “لقد أُبلغنا اليوم بأن كاميرا المراقبة في موقع جريمة القتل لم تكن تعمل، ولذلك لا يوجد دليل على ما حدث… هذا أمر غير مقبول وغير منطقي على الإطلاق وننظر إليه بكثير من الشك”.

وتابع قائلا: “من الواضح أنهم يريدون إخفاء ما حدث”.

في ذلك الوقت، أثار حادث إطلاق النار مقارنات مع مقتل الأمريكي جورج فلويد في الولايات المتحدة على يد شرطي، وتم تنظيم سلسلة من التظاهرات احتجاجا على عنف الشرطة. ولقد تجاوز الغضب الحدود الإسرائيلية-الفلسطينية حيث انضم إلى الاحتجاجات متظاهرين يهود أيضا، في حين أعرب قادة إسرائيليون عن أسفهم على حادث إطلاق النار.

ولكن منذ ذلك الحين، اشتكت الأسرة من بطء وتيرة التحقيق.

في الشهر الماضي، وافقت محكمة الصلح في القدس على طلب الشرطة حظر نشر محضر من جلسة بشأن التماس تقدمت به عائلة الحلاق طلبت فيه نشر مقاطع وثقتها كاميرات المراقبة للحادث.

في ذلك الوقت، قالت العائلة إنها لا تتوقع من إسرائيل اتخاذ أي إجراءات ضد رجال الشرطة المسؤولين عن مقتل ابنها لأن الضحية فلسطيني.

إسرائيليون يتظاهرون احتجاجا على مقتل إياد الحلاق، 30 مايو، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

وأفادت تقارير في وسائل إعلام عبرية أن الشرطييّن المتورطيّن في الحادث قدما روايات متضاربة بشأن ما حدث، حيث قال القائد للمحققين إنه أمر مرؤوسه بوقف إطلاق النار، وهو أمر لم يتم اتباعه، كما قال، بحسب ما ذكرته تقارير في وسائل إعلام عبرية. ونفى الشرطي رواية قائده.

وخضع الإثنان للتحقيق تحت طائلة التحذير، وتم وضع الشرطي رهن الحبس المنزلي، وإطلاق سراح قائده تحت شروط تقييدية.

وأفاد تقرير أن شاهد عيان أكد شهادة مرشدة الحلاق، وقال إن الشاب كان ملقى على الأرض عند تعرضه لإطلاق النار، وأنه قيل لأفراد الشرطة بأنه من ذوي الإحتياجات الخاصة.

بحسب صحيفة “هآرتس”، فإن شاهد العيان الثاني، الذي لم تذكر اسمه، كان يجلس في غرفة القمامة، التي هي في الواقع منطقة تخزين يستخدمها عمال النظافة، حيث تعرض الحلاق لإطلاق النار، وأدلى بشهادته في اليوم الذي وقعت فيه الحادثة لمحقق من منظمة “بتسليم” الحقوقية اليسارية.

وقال شاهد العيان إن الحلاق دخل غرفة القمامة جاريا وسقط على الأرض.

بحسب الشاهد، في هذه المرحلة، وصلت وردة أبو حديد، مرشدة الحلاق، إلى المكان، في حين قالت هي في إفادتها إنها وصلت إلى المكان قبل الحلاق بعد سماعها الطلقات النارية الأولى، وأن الشاب دخل إلى غرفة القمامة وهو مصاب وانهار في الزاوية.

وقال الشاهد إن أبو حديد صرخت على أفراد الشرطة باللغة العبرية: “إنه معاق”، وبعد ذلك كررت العبارة باللغة العربية.

وقالت أبو حديد أيضا لوسائل إعلام إسرائيلية إنها أخبرت أفراد الشرطة أن الحلاق معاق ولا يمكنه فهم أوامرهم، لكنهم تجاهلوها على الرغم من صراخها المتكرر “أنا معه، أنا معه”، وفقا لإفادتها.

وتقول منظمات حقوق إنسان إن إسرائيل لديها سجل ضعيف في ملاحقة قضايا العنف ضد الفلسطينيين.