بدأت الشرطة الإسرائيلية بإخلاء مستوطنين والمئات من المحتجين الذين احتشدوا في تسعة مبان في مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية يوم الثلاثاء، قبيل تنفيذ أمر محكمة بهدم المباني التي تم بناؤها من دون تراخيص على أرض فلسطينية خاصة، بحسب قرار المحكمة.

وتم إلقاء القبض على أحد المحتجين (17 عاما) بعد أن “هاجم شرطيين وصلوا إلى المكان”، وفقا للشرطة.

وواجه المئات من عناصر الشرطة، الذين ارتدوا السترات الزرقاء، المحتجين الذين تحصن عدد كبير منهم داخل بعض المنازل وتسلقوا أسطح المنازل وحضوا عناصر الشرطة على رفض الأوامر بإخلائها.

وقالت الشرطة في بيان لها إن “إخلاء المنازل التسعة قد بدأ، تنفيذا لأمر المحكمة العليا. في الوقت نفسه، تتواصل المفاوضات مع المستوطنين والقيادة المحلية، للسماح بالمضي بالعملية قدما من دون عنف”.

يوم الإثنين رفضت محكمة العدل العليا التماسا لمنع عملية الهدم، حيث طلب سكان عوفرا بإغلاق المنازل التسعة بدلا من هدمها.

وأظهرت مقاطع فيديو من الموقع عناصر الشرطة يتوجهون إلى أصحاب المباني التسعة ويشرحون لهم، “نحن آسفون، لكننا نقوم بعملنا فقط”.

بعد ذلك بدأ الشرطيون بإخراج المحتجين من المنازل كل عى حدة، وفقا لما نقله مراسل وكالة “فرانس برس” الذي تواجد في المكان.

وتم إخراج بعض النشطاء على أقدامهم، بينما حمل عناصر الشرطة الآخرين إلى خارج المنازل.

شرطيون آخرون إستخدموا مكبرات الصوت لمطالبة المئات من المحتجين بالإمتناع عن إستخدام العنف.

وقضى عشرات المحتجين ساعات الصباح وهم على أسطح المنازل، بينما تدلى جزء آخر من النوافذ، في حين تجول عدد آخر منهم، من ضمنهم قياديين في الحركة الإستيطانية، على غير هدى أو قاموا بالرقص وترديد الأناشيد في المكان.

وتم وضع لافتات كبيرة على الكثير من المنازل تحمل صور العائلات التي كانت تقيم فيها.

داخل المنازل، وقف السكان وعانقوا المتضامنين معهم في انتظار وصول الشرطة.

سكان المباني المعدة للهدم لا يسعون إلى مواجهة مع قوات الأمن، كما قالوا في بيان، “لن نقوم بإستخدام عتلات ولن نقوم بتحصين أنفسنا” داخل المنازل.

العائلات الثمانية التي تقيم داخل هذه المباني تركتها مسبقا، وفقا لما ذكره موقع “واينت” الإخباري.

وتأمل الشرطة في تجنب أحداث العنف التي اندلعت في بؤرة عامونا الإستيطانية المجاورة خلال إخلاء المستوطنة في وقت سابق من هذا الشهر، ووصل أفرادها هذه المرة مجهزين بنظارات سلامة رياضية تحسبا لنشوب إشتباكات.

خلال عملية إخلاء عامونا، قام المتظاهرون بإلقاء مبيض الغسيل ومواد حمضية أخرى. وتحدثت تقارير عن أن أحد الشرطيين معرض لفقدان النظر في عينه اليسرى بعد أن ضربه أحد المحتجين بسلسلة معدنية.

وتحدثت أنباء عن اندلاع مواجهات خفيفة بين عدد من المحتجين ورجال الشرطة.

وكانت المحكمة قد أصدرت قرار الهدم لأول مرة في فبراير 2015، وبعد تأجيلات عدة، قامت بتحديد الخامس من فبراير كحد أقصى لهدم المباني.

طلب السكان إغلاق المباني بدلا من هدمها كان سيمنع إزالتها بحسب تشريع تم تمريره في وقت سابق من هذا الشهر والذي يُعرف بـ”قانون التسوية”. القانون يشرعن منازل يهودية تم بناؤها بصورة غير قانونية على أرض فلسطينية، إذا استطاع أصحاب المنازل إثبات أنهم قاموا ببناء منازلهم بحسن نية أو تلقوا مساعدة حكومية.

بموجب القانون سيتم تعويض الفلسطينيين الذين تمت مصادرة أراضيهم ماليا أو من خلال إعطائهم قطع أراض بديلة في أماكن أخرى.

لكن القضاة يوم الإثنين قرروا بالإجماع على ضرورة المضي قدما في عملية الهدم.

يوم الإثنين، بدأ الجيش بوضع الحواجز على الطرقات في محيط عوفرا قبيل الإخلاء المتوقع، بهدف منع نشطاء اليمين من الوصول إلى المستوطنة.

ردا على ذلك، دعا سكان عوفرا الجمهور إلى الوصول إلى الموقع للإحتجاج.

خلال نهاية الأسبوع، بدأت الشرطة بحملة إعتقالات وقائية لنشطاء من اليمين في إطار جهودها لتجنب تكرار أحداث العنف التي وقعت خلال إخلاء بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية هذا الشهر.

يوم الثلاثاء أعلن سكان عامونا السابقون عن بدئهم في إضراب طعام احتجاجا على هدم البؤرة الإستيطانية، وانتقدوا أيضا هدم المباني في عوفرا.

المتحدث بإسم عامونا، عوفر عنبار، قال لتايمز أوف إسرائيل بأن توقيت الإحتجاج في الوقت نفسه الذي يتم فيه إخلاء المباني في عوفرا هو من قبيل الصدفة. “لقد مضى وقت منذ الإخلاء. لقد سئمنا”، كما قال.

وسيقود الإضراب عن الطعام قائد الحملة ضد هدم المستوطنات، أفيحاي بورون، ورئيس سكرتارية عامونا، أوري شاغ، وحاخام المستوطنة، يائير فرانك، بحسب ما قاله عنبار الذي أضاف “من المرجح أن ينضم إليهم آخرون من المجتمع”، وتابع قائلا “معظمهم من الرجال، لكن لدي شعور بانضمام نساء أيضا”.

في وقت سابق من هذا الشهر، احتج أكثر من 5,000 شخص على الإخلاء في تظاهرة نُظمت في عوفرا، تعهد فيها القيادي البارز في التيار القومي المتدين الحاخام حاييم دروكمان ب”أننا سنواصل الإستيطان في أرض إسرائيل…. نحن لسنا بلصوص”.

وتم تقديم الإلتماس ضد المباني التسعة للمحكمة لأول مرة في عام 2008 من قبل منظمة “يش دين” الإسرائيلية، التي مثلت صاحب الأرض الفلسطيني.

في تقرير نشرته في العام نفسه منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية ورد أن 60% من المنطقة المبنية في عوفرا تقع على أرض مسجلة للفلسطينيين. وتستند مزاعم الملكية الخاصة لأراض في مستوطنات مثل عوفرا وعامونا على نظام تسجيل الأراضي الأردني ما قبل عام 1967، الذي تبنته إسرائيل بعد إستيلائها على الضفة الغربية من الأردنيين في ذلك العام.

ساهم في هذا التقرير كل من وكالة فرانس برس وراؤول ووتليف ورفائيل أهرين وطاقم تايمز أوف إسرائيل.