أصدرت الشرطة الماليزية يوم الإثنين صورتين مفترضتين للمشتبه بهما بقتل خبير صواريخ وطائرات مسيرة فلسطيني في نهاية الأسبوع، في ما أعلنت الحركة الفلسطينية إنها عملية اغتيال نفذتها إسرائيل.

وقُتل فادي البطش (35 عاما) برصاص تم إطلاقه من دراجة نارية عابرة يوم السبت في العاصمة الماليزية كوالالمبور، بحسب ما أعلنته سلطات البلاد.

وقال قائد الشرطة الملكية الماليزية، محمد فوزي هارون، الأحد أن المشتبه بهما هما رجلان طولهما حوالي 1.80 مترا، قويا البنية، صاحبا بشرة بيضاء، ويُعتقد بأنهما من أصول شرق أوسطية أو غربية.

وقال هارون إن الصورتين المفترضتين استندتا على وصف لشهود عيان.

وأضاف أن المشتبه بهما ركبا دراجات نارية من طراز BMW  أو “كاواساكي” ومن غير الواضح ما إذا كانا لا يزالان في البلاد.

وقال هارون إنه تم استخراج 14 رصاصة من جثة الضحية بعد إجراء عملية تشريح لها وتم إرسال الرصاصات للفحص الجنائي.

صورة تم التقاطها في 21 أبريل، 2018 تظهر رجالا يرفعون ملصقا يحمل صورة صورة البروفسور والعضو في حركة حماس، فادي محمد البطش (35 عاما) الذي قُتل في وقت سابق من اليوم في ماليزيا، خارج منزل عائلته في جباليا شمال الضفة الغربية. ( AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وأشار إلى أن عائلة البطش لم تتلقى أي تهديدات.

يوم السبت توعدت حماس بالانتقام من إسرائيل على اغتيال البطش، وهو مهندس كهرباء قالت إنه كان قائدا في جناحها العسكري. التقارير الإسرائيلية تحدثت عن أن القتيل كان خبيرا في الطائرات المسيرة الهجومية وأنظمة الصواريخ.

وكان البطش في طريقه من شقته التي تقع في مبنى سكني متعدد الطوابق إلى مسجد محلي في مدينة جومباك في ضواحي العاصمة كوالالمبور لأداء صلاة الفجر عندما تعرض لإطلاق النار من قبل  مسلحين ركبا دراجتين ناريتين، بحسب ما قاله مسؤولون. وقالت الشرطة إن كاميرات المراقبة أظهرت أن المشتبه بهما انتظرا البطش نحو 20 دقيقة.

في وقت لاحق يوم السبت، قام الذراع العسكري لحركة حماس بفتح بيت عزاء للبطش في غزة، وتم وضع لافتة عند مدخل خيمة العزاء وُصف فيها البطش بأنه عضو و”قائد” في الجناح العسكري للحركة.

خلال تصريحات في بيت عزاء البطش، توعد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، بالانتقام وقال إن جهاز الموساد الإسرائيلي “ليس بعيدا عن هذه الجريمة النكراء والمروعة. سيكون هناك حسابا مفتوحا بيننا وبينه… لا يمكننا التخلي عن دماء أبنائنا وشبابنا وعلمائنا”.

فلسطينيو يحتشدون في بيت عزاء عائلة فادي البطش (35 عاما)، الذي قُتل في وقت سابق من اليوم في ماليزيا، خارج منزل عائلته في جباليا شمال الضفة الغربية، 21 أبريل، 2018. ( AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وأعلنت حماس في بيان لها إن البطش كان من بين ناشطيها و”عالما من علماء فلسطين الشباب”، وأضاف البيان إن للبروفسور الفلسطيني ” إسهامات مهمة ومشاركات في مؤتمرات دولية في مجال الطاقة”.

ووقف عشرة ملثمين ارتدوا زيا عسكريا خارج بيت العزاء لاستقبال المعزين في طقوس تُجرى عادة للقياديين الكبار في حماس.

وسائل إعلام عبرية ذكرت أن البطش لعب دورا كبيرا في جهود حماس لتحسين دقة صواريخها وتطوير الطائرات المسيرة. وورد أن العالم الذي وُلد في غزة كان قد نشر مؤخرا موادا حول تطوير الطائرات المسيرة وأجهزة إرسال للتحكم بالطائرات المسيرة.

إذا كانت إسرائيل هي من يقف وراء عملية الاغتيال، كما قالت القناة العاشرة، فإن الموساد كان يركز بوضوح على منع وصول حماس إلى تكنولوجيا متطورة.

في بيان أصدرته من قطاع غزة الخاضع لسيطرة حماس، قالت عائلة الضحية ““نتهم الموساد بالوقوف وراء الاغتيال”.

شبكة “حداشوت” الإخبارية ذكرت أن حماس قامت بإرسال العديد من الشبان الغزيين إلى ماليزيا للحصول على تدريب تقني. في السنوات الأخيرة شكل هذا البلد الآسيوي “جنة” لحركة حماس، بحسب القناة العاشرة.

يوم الأحد قال وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان إن إسرائيل ستطلب من الحكومة المصرية عدم السماح بإعادة جثمان مهندس الصواريخ الفلسطيني إلى عائلته في قطاع غزة، حتى تقوم حماس بإعادة رفات جنديين إسرائيليين ومواطنين إسرائيليين يعانيان من مشاكل نفسية تحتجزهما في القطاع.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يترأس لجنة كتلة حزبه ’إسرائيل بيتنا’ في الكنيست، 12 مارس، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

وكان الموساد قد اتُهم في الماضي بالقضاء على من يزودون مجموعات مسلحة فلسطينية ولبنانية بتكنولوجيا متقدمة، وكذلك اغتيال علماء ذرة إيرانيين.

الحادثة الأبرز من بين هذه الحوادث كانت اغتيال حسن اللقيس، الذي كان مسؤولا عن الأبحاث وتطوير الأسلحة في منظمة حزب الله. وقُتل اللقيس برصاص أطلق عليه في بيروت في عام 2013. وحمّل الأمين العام لمنظمة حزب الله، حسن نصر الله، إسرائيل مسؤولية الاغتيال، لكن الحكومة الإسرائيلية نفت أي دور لها في اغتياله.

في عام 2010 في دبي، اغتيل محمود المبحوح، الذي كان من المشترين والمستوردين الرئيسيين للصواريخ في حركة حماس، في غرفته في الفندق الذي مكث فيه في عملية اغتيال تم نسبها على نطاق واسع للموساد الإسرائيلي.

واتهمت حركة حماس الموساد أيضا باغتيال محمد الزواري، أحد خبرائها في مجال الطائرات المسيرة، في تونس عام 2016.