استجوبت الشرطة القبرصية يوم السبت خمسة إسرائيليين، من بينهم المشتبه به الرئيسي، في اغتصاب جماعي لامرأة بريطانية تبلغ من العمر 19 عاما في غرفة أحد الفنادق في الأسبوع الماضي، وفقا لما ذكرته وسائل اعلام عبرية. في الاجمال، يتم احتجاز 12 شابا إسرائيليا ، بعضهم قاصرين، في الدولة الجزرية الواقعة شرق البحر الأبيض المتوسط، في الوقت الذي تحقق فيه الشرطة المحلية في هذه المزاعم.

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية أن ثلاثة من الفتية يمارسون حقهم في التزام الصمت أثناء تحقيق الشرطة معهم.

في غضون ذلك، قال أحد محامي المشتبه بهم لصحيفة “هآرتس” إن أحد المشتبه بهم يتعاون مع الشرطة وقد يتم إطلاق سراحه قريبا.

يوم السبت ذكر موقع “واينت” أن التحقيق يركز على المشتبه به الرئيسي الذي دعا الشابة البريطانية بداية إلى غرفة الفندق في أيا نابا. وقال المشتبه به للشرطة إن الجنس بينه وبين الشابة كان بالتراضي وأن هناك مقطع فيديو على هاتفه يفند مزاعمها بتعرضها للاغتصاب كما يزعم. وأظهر الفيديو، وفقا للقناة 12، المشتبه به وشابين آخرين وهم يقيمون علاقة جنسية معها. وأشارت القناة 12 إلى أنه لم يتضح ما اذا كان مقطع الفيديو صُور في الليلة التي حدث فيها الاغتصاب أو قبلها.

وفقا للتقرير، كان الفيديو مختلفا عن اللقطات التي اكتشفتها الشرطة من قبل، والتي وثقت الاغتصاب الجماعي المزعوم على هواتف المشتبه بهم الإسرائيليين.

وحدث الاغتصاب المزعوم فجر الأربعاء في فندق “بامبوس نابا روكس” في أيا نابا، حيث مكثت الشابة البريطانية والمشتبه بهم الإسرائيليين بشكل منفصل.

وقال يوسف فوربراند، وهو مسؤول في السفارة الإسرائيلية، إن أعمار المشتبه بهم تتراوح بين 15 و18 عاما وأن السفارة تتابع القضية عن كثب وعلى استعداد لتقديم الدعم للمشتبه بهم وعائلاتهم.

وفقا لتقارير إعلامية، أجرى المشتبه به الرئيسي والضحية دردشات على تطبيق “إنستغرام” لعدة أيام قبل الهجوم المزعوم، يوم الخميس نشرت القناة 13 لقطات شاشة قالت إنها من المحادثة التي أظهرت أن المشتبه به قام بمغازلة الشابة وطلب منها الحضور إلى غرفته في الفندق.

وأفادت القناة التلفزيونية إن الشابة قالت للشرطة القبرصية إنها ذهبت إلى غرفة المشتبه بهم في حوالي منتصف ليل الأربعاء.

وقالت الشابة، وفقا للقناة 13، “كنت أعرف بعض الفتية وكانت بيننا علاقة، ولكن عندما دخلت الغرفة حوالي منتصف الليل كان الجميع في حالة سكر، أتذكر أن كل شيء كان مشوشا”.

يوم السبت ذكرت القناة 12 إن الشابة قالت للشرطة إن اثنين من المشتبه بهم قاما بتثبيتها من يديها بينما كانت تصرخ باكية طالبة منهما تركها، في الوقت الذي قام أصدقائهما باغتصابها بالتناوب.

وقالت للشرطة “ما أتذكره أنه حتى حوالي الساعة الواحد فجرا، قام الأصدقاء الذين لم أكن على معرفة بهم باغتصابي، بعضهم وضع الواقي الذكري وآخرون لم يفعلوا ذلك. لقد قاموا بإيذاء جسدي كله… أحدهم قام بتثبيتي، وعندها رأيت 12 وجها على الأقل… لمدة ساعة أو أكثر، واحدا تلو الآخر”.

وأضافت “بعد أن تركوني أغمي علي، وبعدها هربت من الغرفة والتقيت بأصدقائي الذين قاموا بأخذي وأنا نصف عارية إلى العيادة”.

وفقا لتقرير القناة 12 فإن تسعة من الإسرائيليين ال12 اعترفوا بأنهم تواجدوا في الغرفة عند حدوث الاغتصاب المزعوم وأن ثلاثة منهم رفضوا الإجابة على أسئلة الشرطة. يوم السبت ذكرت هآرتس أن الشرطة عثرت على خمسة واقيات ذكرية مستعملة و13 مغلفا لواقيات ذكرية في الغرفة التي وقع فيها الاغتصاب المزعوم.

يوم الخميس، مددت محكمة محلية في بارلميني اعتقال السياح الإسرائيليين لمدة ثمانية أيام، ريثما يتم التحقيق في الاعتداء المزعوم.

ويواجه الإسرائيليون ال12 – الذين غطوا وجوههم عند وصولهم إلى جلسة المحكمة التي أجريت وراء أبواب مغلقة – تهما محتملة بالاغتصاب والتآمر لارتكاب جريمة اغتصاب. حتى الآن لم يتم توجيه لوائح اتهام ضد أي منهم.

وقال مسؤول في الشرطة القبرصية لموقع “واينت”: “هذا تحقيق معقد، ونحن نحقق فيما إذا كان الجنس تم بالتراضي”، وأضاف أن السائحة البريطانية بقيت في قبرص للمساعدة في التحقيق.

كما ذكرت القناة 12 يوم السبت إن الشابة لا تزال “في حالة نفسية صعبة” لكن من المتوقع أن تتوجه للتعرف على المعتدين المزعومين عليهم في طابور المشتبه بهم في الأيام القريبة، بعد أن يقرر المحققون أي من المشتبه بهم سيظل محتجزا وأي منهم سيتم إطلاق سراحه.

وذكرت القناة 12 أيضا أن المشتبه بهم طلبوا “مواجهة” مع الشابة، لكن السلطات القبرصية رفضت طلبهم.

وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية “كان” أنه تم اخذ 12 عينة حمض نووي من جميع المشتبه بهم ال12 في إطار التحقيق، وأضافت أنه سيتم الحصول على النتائج في الأسبوع المقبل.

وقال المحامي يوانيس هباريس، الذي يمثل أربعة من المشتبه بهم، لوكالة “أسوشيتد برس” إن ممثلو الإدعاء أبلغوا المحكمة إن الشابة تعرضت للاغتصاب ولكن لم يتضح بالتحديد عدد المشتبه بهم المتورطين.

وقال هباريس إن هناك “بعض الأدلة” على أن الشابة كانت في “علاقة” مع أحد المشتبه بهم، لكن على حد علمه ، لم يكن هناك ما يؤكد صحة الادعاء بأن المشتبه بهم مارسوا أي نشاط جنسي مع الضحية.

وأضاف “بالنسبة لي وبالنسبة للأدلة التي تم عرضها لا توجد لدي أي مواد أو دليل… تثبت هذه القصة”.

سياح يستمتعون بشرابهم وآخرون يسيرون في منتج أيا نابا في جنوب شرق جزيرة قبرص في وقت متأخر من ليلة الأربعاء، 17 يوليو، 2019. (AP Photo/Petros Karadjias)

وقال المحامي الإسرائيلي نير ياسلوفيتش، الذي يمثل ثلاثة من المشتبه بهم، إنه لا توجد هناك أدلة تشير إلى أن الضحية عرفت أيا من المشتبه بهم وأن الإسرائيليين ال12 وصلوا إلى منتجع أيا نابا في ثلاث مجموعات منفصلة ولم يعرفوا أحدهم الآخر، وأضاف أنه يشتبه بأن محققي الشرطة يحاولون نصب فخ من خلال توريط جميع المشتبه بهم ال12.

وقال ياسلوفيتش لوكالة أسوشيتد برس، “أعتقد أن هذه حيلة. يريدون أن يعرفوا [رد فعل] موكلي”.

وقال ياسلوفيتش للقناة 12 إن اثنين من المشتبه بهم اعترفا بإقامة علاقة جنسية مع الشابة وأن الأمر كان بالتراضي، واضاف أن المشتبه بهم الآخرين يصرون على أنه لم يكن بينهم وبين الشابة أي اتصال جنسي.

في جلسة يوم الخميس، قال ممثلو الإدعاء للمحكمة أنه إلحاق الخدوش والإصابات الأخرى في الجزء الأسفل من جسم الشابة عمدا، وأشار ممثلو الادعاء أيضا إلى وجود لقطات فيديو وثقتها كاميرات أمن الفندق للاحداث من الليلة التي وقعت فيها الحادثة وان الشرطة لا تزال تراجع المواد.

سائحة تقف بالقرب من منحوتة كُتب عليها ’أنا أحب أيا نابا’ في منتجع أيا ناا السياح الواقع في شرق جزيرة قبرص في وقت متأخر من ليلة الأربعاء، 17 يوليو، 2019. (AP Photo/Petros Karadjias)

بعد الجلسة، زعم بعض المشتبه بهم – الذين أبقوا على أوجههم مغطاة بعد خروجهم من المحكمة أيضا لإخفاء هوياتهم – للصحافين إنهم تعرضوا للضرب من قبل الشرطة القبرصية.

في غضون ذلك، قال سياح إسرائيليون سجلوا دخولهم في فندق “نابا روكس” يوم الجمعة لوسائل إعلام إن فندق النجمتين وضعهم في نفس الغرفة التي وقع فيها الاعتداء المزعوم قبل تنظيفها.

وقالت نوعا تلر للقناة 13 “خرجنا إلى الشرفة وبعض الفتية قالوا لنا إننا في الغرفة التي وقع فيها الاغتصاب. في وقت لاحق من الليلة نفسها عثرنا على واق ذكري تحت السرير وزجاجة كحول لم تكن لنا وسكين في الدولاب”.

في هذه الصورة من الأرشيف التي تم التقاطها في 7 سبتمبر، 2012، سياح يستجمونم على شاطئ منتجع أيا نابا في جنوب شرق قبرص. (Florian Choblet/AFP)

وعرضت تلر الغرفة المبعثرة لصحافيين إسرائيليين في الفندق، الذين قاموا بتصوير الأسرة الغير مرتبة، وبقع على الأرض، وطبعات يد على الجدران، وواق ذكري مستعمل على الأرض.

ووصلت الشرطة إلى فندق “بامبوس نابا روكس”  بعد ظهور التقارير لجمع الأدلة التي تم تركها.

في رد على الاعتداء المزعوم، قال عمدة أيا نابا، يانيس كاروسوس، إن الشرطة بحاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة وإنه سيقدم تشريعا لتضييق الخناق على استخدام الكحول والمشاكسات في المنتجع السياحي الذي يحظى بشعبية كبيرة.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.