أ ف ب – بدأت الشرطة البلجيكية عملية ملاحقة للعثور على شخص يشتبه بأنه أحد منفذي الاعتداءات المنسقة التي ضربت الثلاثاء مطار بروكسل الدولي ومحطة مترو وتبناها تنظيم “داعش”، مخلفة نحو ثلاثين قتيلا وأكثر من مئتي جريح.

وتلك الإعتداءات التي شهدتها في ساعة الذروة صباح الثلاثاء العاصمة البلجيكية التي كانت تعتبر حتى الآن ملاذا للمتطرفين، خلفت مشاهد رعب وفوضى في المطار الدولي وحي المؤسسات الأوروبية وأعادت إلى الأذهان اعتداءات مدريد في 2004، ولندن في 2005، وباريس في 2015.

وندد قادة دول الإتحاد الأوروبي بالإعتداء على “مجتمعنا المنفتح والديمقراطي”. وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، “أن اوروبا كلها هي التي استهدفت”. في حين دعا الرئيس الاميركي باراك أوباما إلى “التوحد” في مواجهة الإرهاب.

وزينت عدة معالم شهيرة في العالم بألوان العلم البلجيكي، وانتشرت عبر شبكات التواصل الإجتماعي صورة “تانتان” بعين دامعة لترمز لبلجيكا الحزينة.

ونشرت السلطات صورا لكاميرات مراقبة لثلاثة أشخاص يدفعون بعربات عليها حقائب ويشتبه بضلوعهم في الإعتداءات التي ضربت قرابة الساعة 07:00 ت.غ مطار بروكسل الدولي.

صورة شاشة من تصوير كاميرا مراقبة تظهر المشتبهين بتنفيذ التفجير في مطار بروكسل في 22 مارس 2016 (Twitter)

صورة شاشة من تصوير كاميرا مراقبة تظهر المشتبهين بتنفيذ التفجير في مطار بروكسل في 22 مارس 2016 (Twitter)

وأعلن المدعي الفدرالي البلجيكي فريديريك فان لو، أن اثنين من هؤلاء “ارتكبا على الأرجح اعتداء انتحاريا” وقتلا.

وأضاف انه تجري “ملاحقة” الثالث الذي يبدو في الصورة مرتديا سترة وقميصا فاتحا اللون، إضافة إلى نظارتين وقبعة سوداء.

’قنابل في حقائب سفر’

من جهته، قال المسؤول المحلي فرانسيس فيرميرين ان المهاجمين “جاؤوا في سيارة أجرة بحقائب السفر الخاصة بهم وكانت القنابل داخلها (…) ووضعوا الحقائب على العربات وانفجرت أول قنبلتين”.

وأضاف: “وضع المهاجم الثالث حقيبته على عربة، ولكن يبدو أنه أصيب بالذعر لأنها لم تنفجر”.

وأوضحت النيابة العامة أن عمليات تفتيش تجري “في عدة اماكن من البلاد” خصوصا في بلدية شايربيك ببروكسل حيث تم العثور على عبوة ناسفة وراية سوداء. وتتواصل عمليات التفتيش في هذا الحي بحسب مراسل فرانس برس.

وأعلن تنظيم “داعش” مسؤوليته عن هذه الهجمات الأشد دموية التي تشهدها العاصمة البلجيكية وعاصمة الإتحاد الأوروبي. ويرى خبراء انها تظهر ان الشبكات الجهادية لا تزال قادرة على تنفيذ عمليات دامية رغم الضغوط الأمنية التي تتعرض لها.

وقال التنظيم في بيان، أن عددا من عناصره المسلحين تسللوا الى “مواقع مختارة بدقة في بروكسل (…) داخل مطار بروكسل ومحطة لقطار الأنفاق وقتلوا عددا من الصليبيين قبل أن يفجروا أحزمتهم الناسفة وسط تجمعاتهم”.

ووقعت الهجمات بعد أربعة أيام من القبض في حي مولنبيك في بروكسل على الفرنسي من أصل مغربي صلاح عبد السلام، الناجي الوحيد من المجموعة التي نفذت هجمات تبناها تنظيم الدولة الاسلامية في باريس في نوفمبر/تشرين الثاني وأوقعت 130 قتيلا، وهو يقبع حاليا في سجن بلجيكي وسط حماية امنية مشددة قبل نقله إلى فرنسا.

ويجري البحث من قبل الشرطة البلجكية والفرنسية عن شريك مفترض له اسمه ناجم العروشي.

لكن المدعي الفدرالي أكد أن “اقامة صلة (بين الاعتداءات) وهجمات باريس لا يزال امرا مبكرا جدا”.

ووقع اول انفجارين قرابة الساعة 8:00 (7:00 ت.غ) في المطار، ما أسفر عن 14 قتيلا و96 جريحا وفق رجال الإنقاذ.

وبحسب المصدر ذاته نفذ اعتداء ثان بعد ساعة في إحدى محطات المترو في مالبيك، تسبب بسقوط ما بين 15 و20 قتيلا ومئة جريح.

يوم أسود لبلجيكا

أفاد شهود أن اطلاق نار سمع أولا صباح الثلاثاء في قاعة المغادرة في المطار الدولي، ثم اطلق رجل صيحات بالعربية وسمع دوي انفجارين.

وقال الفونس ليورا الموظف في أمن الحقائب “صرخ رجل بالعربية ثم سمع دوي انفجار عنيف”.

وبعد أقل من ساعة تم استهداف المترو في محطة تقع قرب مقر المفوضية الأوروبية.

وأظهرت صورة بثتها القناة العامة محطة مترو لحقت بها إضرار كبيرة بعد استهدافها في ساعة ذروة.

وقال المتحدث بإسم فرق الإطفاء في بروكسل، أن قوة الانفجار أدت إلى انهيار ثلاثة جدران في موقف سيارات تحت الأرض قريب من المحطة.

وقال رئيس بلدية المدينة، أن هناك جنسيات عديدة بين الجرحى، وأن التعرف على هويات القتلى “سيستغرق وقتا” بسبب “الفوضى”.

واعلنت الخارجية الفرنسية في حصيلة غير نهائية أن ثمانية فرنسيين اصيبوا في الإعتداءات بينهم ثلاثة جروحهم بالغة.

ونصحت الخارجية البريطانية مواطنيها بعدم التوجه الى بروكسل، وأعلنت مساءا أن بريطانيين اثنين أصيبا في الاعتداءات.

وأعلن مصدر دبلوماسي مغربي مقتل مغربية في الإعتداء وإصابة أربعة آخرين جروح اثنين منهم خطرة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء المغربية الرسمية.

وقال رئيس وزراء بلجيكا شارل ميشال، “كنا نخشى وقوع اعتداء وهذا ما حصل”.

ومساء الثلاثاء، توجه ميشال الى ساحة البورصة في قلب بروكسل وسط مئات من سكان العاصمة الذين وضعوا الورود وأضاؤوا الشموع.

وقال ملك بلجيكا فيليب في كلمة متلفزة، أن “يوم 22 اذار/مارس لن يكون ابدا كبقية الايام”، فيما أعلنت الحكومة الحداد لثلاثة أيام.

وفي انتظار حصيلة نهائية فان ما عرف حتى الآن ان بين الضحايا اجانب من جنسيات مختلفة.

وإثر وقوع الهجمات رفع مستوى الإنذار الإرهابي الى اعلى درجة وسيظل مطار بروكسل الدولي مغلقا الأربعاء، فيما عززت الاجراءات الأمنية حول المؤسسات الأوروبية في بروكسل وستراسبورغ وكذلك حول المحطات النووية البلجيكية.

وعلقت حركة النقل المشترك لساعات عدة في بروكسل. ودعي السكان الى تجنب التنقل رغم ان الوضع عاد شبه طبيعي مساء.

وأعلنت فرنسا نشر 1600 دركي إضافي على الحدود وفي وسائل النقل، ومن المقرر أن يصل رئيس وزرائها مانويل فالس الأربعاء إلى بروكسل.

وفي بريطانيا عززت الشرطة انتشارها “في الأماكن الحساسة”.