أ ف ب – أعلنت الشرطة الأميركية الخميس توقيف المشتبه به في إطلاق النار على كنيسة للسود في تشارلستون جنوب شرق الولايات المتحدة، الذي أدى إلى مقتل تسعة أشخاص الأربعاء، في هجوم اعتبر “جريمة كراهية”.

وأعلن قائد الشرطة غريغوري مولن للصحافيين، أن ديلان روف اعتقل على حاجز تفتيش في شيلبي، في كارولاينا الشمالية، على بعد أربع ساعات بالسيارة من مكان الهجوم، مضيفا أن محققي تشارلستون سيتجهون إلى شيلبي لإستجواب المشتبه به حول “الجريمة المأسوية المشينة”.

وكتبت هيلاري كلينتون المرشحة الديموقراطية للبيت الأبيض، التي كانت تعقد اجتماعا انتخابيا في تشارلستون الأربعاء، في تغريدة، “أخبار مرعبة من تشارلستون- إني أفكر فيكم جميعا وأصلي من أجلكم”.

وأظهر تقرير لمكتب التحقيقات الفدرالي العام الماضي، أن عمليات اطلاق النار الجماعية ارتفعت في الولايات المتحدة. ودرس محققون 160 حالة بين العامين 2000 و2013، وارتفع معدل تلك الحوادث من 6,4 في الأعوام السبعة الأولى إلى 16,4 في الأعوام السبع الأخيرة.

ومن بين الإعتداءات، الهجوم في معهد فيرجينيا التقني في نيسان/ابريل 2007 حيث قتل 32 شخصا، ومن ثم في مدرسة ساندي هوك الإبتدائية في كانون الاول/ديسمبر 2012 في نيو تاون في كونيكتيكت حيث قتل 27 شخصا بينهم 20 طفلا.

وقال مالن في مؤتمر صحافي، أن المعتدي دخل إلى الكنيسة مدة ساعة قبل أن يبدأ بإطلاق النار على المصلين.

وقتل في الإعتداء ثلاثة رجال وست نساء، وأصيب عدد آخر. وبين القتلى القس كليمنتا بينكني، وهو أيضا سيناتور في مجلس ولاية جنوب كارولينا.

وأضاف مالن، أن “هذه الجريمة المشينة أسفرت حتى الآن عن تسعة قتلى. اعتقد أنها جريمة كراهية”.

وكانت محطة محلية وشبكة “سي ان ان” افادتا أن الشاب البالغ من العمر (21 عاما) أوقف في شيلبي بكارولاينا الشمالية، فيما اطلقت الشرطة حملة مطاردة واسعة لتوقيفه مساء الأربعاء بعد استهدافه كنيسة للسود في تشارلستون بولاية كارولاينا الجنوبية جنوب شرق الولايات المتحدة.

ونقلت صحيفتا “تشارلستون بوست” و”كورييه” عن مصادر من مكتب التحقيقات الفدرالي، انه تم تحديد هوية المشتبه به على أنه ديلان روف البالغ من العمر (21 عاما). ووفقا للمصادر، فإن المشتبه به يسكن في منطقة كولومبيا، عاصمة كارولاينا الجنوبية، والتي تبعد ساعتين عن تشارلستون.

ويعتبر اطلاق النار على “كنيسة عمانوئيل الأفريقية الأسقفية الميثودية” الأسوأ ضد مكان عبادة خلال السنوات الأخيرة، ويأتي في وقت تتزايد فيه التوترات على خلفيات عنصرية في البلاد.

ونشرت الشرطة في تشارلستون صورا للمشتبه به إذ أظهرت لقطات من أشرطة فيديو لكاميرات مراقبة شابا نحيلا في العشرينات من عمره، شعره أشقر أو بني اللون ويرتدي سترة رمادية. وقد غادر الكنيسة في سيارة سوداء اللون.

ووقع إطلاق النار في التاسعة مساء (1:00 ت غ) خلال جلسة لدرس الكتاب المقدس، وهذه عادة منتشرة جدا في كنائس جنوب الولايات المتحدة، خلال أيام الأسبوع ويوم الأحد.

ويأتي الحادث وسط توترات على خلفية عنصرية في الولايات المتحدة وخصوصا تجاه الأميركيين من أصول أفريقية بعد خمسة عقود على بدء العمل بقانون الحقوق المدنية الذي يمنع العنصرية وأي نوع من التمييز.

وخلال الفترة الأخيرة دفعت عدة حوادث مقتل أميركيين من أصول أفريقية على يد الشرطة لخروج تظاهرات غاضبة وحصول اعمال شغب في مناطق عدة في الولايات المتحدة، فضلا عن ظهور جدل على صعيد وطني حول العنصرية وممارسات الشرطة.

وأعلن متحدث بإسم وزارة العدل الأميركية فتح تحقيق في ارتكاب جريمة كراهية في حين يعمل عناصر من مكتب التحقيقات الفدرالي مع الشرطة المحلية.

ومن جهته أعرب السناتور تيم سكوت عن كارولاينا الجنوبية، وهو واحد من أصل عضوين من أصول أفريقية في مجلس الشيوخ، عن “حزنه الشديد لتشارلستون وكارولاينا الجنوبية”.

ومن جهته أعرب جيم كورلي، مالك احد المحلات القريبة من الكنيسة، عن استغرابه من أن يشن أحدهم هجوما في منطقة سياحية. وقال لوكالة فرانس برس أن ذلك “غريب جدا… ليس لدينا أي فكرة ما هو الدافع وراء ذلك”.

وفي نيسان/ابريل الماضي، وفي مدينة شمال تشارلستون القريبة إتهم شرطي بقتل والتر سكوت من أصول أفريقية (50 عاما)، بعد اصابته من الخلف وفق ما أظهر شريط فيديو.

إلا أنه بحسب كورلي، فإن سكان المنطقة حيث توجد الكنيسة يتعايشون بسلام وليس هناك توترات عنصرية.

وتلقب تشارلستون محليا بـ”المدينة المقدسة” بسبب العدد الكبير من الكنائس المنتشرة فيها فضلا عن المجموعات الاثنية المتنوعة التي أضفت على المدينة تنوعا ثقافيا.

ووصف رئيس بلدية تشارلستون جوزيف رايلي ما حصل بـ”الكارثة”.

ولم تعلن الشرطة تفاصيل حول هوية ضحايا الإعتداء في الكنيسة، الأقدم في ولايات جنوب اميركا، وفق موقعها الإلكتروني. وأسست الكنيسة في العام 1816 وفي العام 1822 جرى التحقيق بتورطها في التخطيط “لثورة عبيد”.

وقال رايلي، أن “السبب الوحيد ليدخل اي شخص الى كنيسة ويطلق النار على المصلين هو الكراهية”.

وأفاد بيان لحملة جيب بوش، المرشح الجمهوري للإنتخابات الرئاسية، على حسابه في تويتر، ان “أفكاره وصلواته تتجه للاشخاص والعائلات التي تأذت من الأحداث المأسوية في تشارلستون”.