أعلنت الشرطة الإسرائيلية يوم الخميس منعها العشرات من المواطنين الدروز اجتياز الحدود إلى داخل سوريا للقاء ممثلين حكوميين، وهو ما يُعتبر انتهاكا للقانون الإسرائيلي.

بحسب بيان صادر عن الشرطة، تم اعتقال أفراد المجموعة بعد تحقيق استمر لأشهر تم إجراؤه بشكل سري وعلني.

وقالت الشرطة إنها حذرت منظمي الوفد الدزري من أن شأن أنشطتهم قد تعرض أمن إسرائيل ومواطنيها للخطر.

ومع ذلك، حاول الوفد اجتياز الحدود إلى داخل الأردن عند جسر “الشيخ حسين”، حيث قامت السلطات بـ”ايقاف حافلاتهم ومركباتهم الخاصة”.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن هناك حوالي 20,000 درزي يعيشون في الجزء الإسرائيلي من هضبة الجولان والذي تبلغ مساحته 1200 كيلومترا، والذي يُعتبر منطقة استراتيجية استولت عليها إسرائيل خلال حرب “الأيام الستة” في عام 1967 وقامت بضمها إليها رسميا في عام 1981، في خطوة لم تحظى باعتراف المجتمع الدولي. وفي وقت سابق من العام المنصرم وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إعلان يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.

معبر نهرد الأردن، المعبر الحدودي الدولي بين مدينتي إربد الأردنية وبيت شان الإسرائيلية.، 5 أغسطس، 2013. (Moshe Shai/FLASH90)

ولا تزال إسرائيل وسوريا رسميا في حالة حرب.

وتحتفظ الغالبية العظمى من دروز الجولان في إسرائيل بالجنسية السورية ولديها روابط عائلية مع الدروز في الجزء الخاضع لسيطرة الحكومة السورية، ومع ذلك، هناك عدد متنامي من الدروز الأصغر سنا الذين يختارون الحصول على الجنسية الإسرائيلية ويبدون دعما أقل لممارسات الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية الجارية في بلاده.

ويقيم حوالي 110,000 درزي آخر في منطقة الجليل بشمال إسرائيل، حيث يحمل معظمهم الجنسية الإسرائيلية ويؤدون الخدمة العسكرية، على عكس المواطنين العرب الآخرين.

مؤخرا أثار تمرير الكنيست لـ”قانون الدولة القومية” غضب الطائفة الدرزية في إسرائيل، التي اعتبرت أن أحكام القانون تجعل من أتباعها مواطني درجة ثانية على الرغم من أن الكثير منهم يخدمون في الجيش الإسرائيلي.

نشطاء وأفراد من الطائفة الدرزية يتظاهرون ضد ’قانون الدولة القومية’، أمام الكنيست، 15 أكتوبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وينص قانون الدولة القومية على أن إسرائيل هي “الدولة القومية للشعب اليهودي”، وأن “ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي”، ويعتبر اللغة العربية لغة ذات مكانة “خاصة”، ما يعني عمليا تخفيض مكانتها من وضعها الفعلي كلغة رسمية ثانية، على الرغم من أنه ينص بشكل مبهم على أن “المذكور في هذا البند لا يمس بالمكانة الممنوحة فعليا للغة العربية”.

واعتاد أفراد الطائفة الدرزية، خاصة في القرى الواقعة في الجزء الإسرائيلي من هضبة الجولان، على السفر الى سوريا في بعض الأحيان بموافقة كلا الحكومتين. بعضهم سافر  للدراسة وآخرون للقاء أفراد عائلاتهم وأبناء طائفتهم عبر الحدود المحصنة بشدة.

في سبتمبر الماضي سافر زعماء الطائفة الدرزية إلى دمشق لعقد لقاءات مع أبناء طائفتهم في سوريا ولبنان في رحلة لم يتم تنسيقها كما يبدو مع السلطات الإسرائيلية، وهو ما يُعتبر انتهاكا لقانون الأمن القومي الإسرائيلي.

أفراد من الطائفة الدرزية يرفعون صورا للرئيس السوري بشار الأسد وأعلاما سورية خلال مظاهرة في قرية مجدل شمس الدرزية في الجزء الإسرائيلي من هضبة الجولان، 6 أكتوبر، 2018، لإحياء الذكرى الـ 45 للحرب الإسرائيلية-العربية في عام 1973. (AFP PHOTO / JALAA MAREY)

وقام رجال دين دروز بزيارة سوريا في عامي 2007 و2010. في كلتا الحالتين، قدمت السلطات الإسرائيلية لوائح اتهام ضد الوفدين، وحتى أنها حكمت على عضو الكنيست سعيد نفاع بالسجن لمدة عام لتنظيمه هذه الرحلات. وحاول المسؤولون الإسرائيليون إظهار بعض التساهل، حيث قامت محكمة الصلح في الناصرة بإلغاء إدانات لـ 16 شيخا درزيا في عام 2014 بتهمة زيارة دول معادية.

وقام عدد من الجهاديين الإسرائيليين العرب أيضا باجتياز الحدود سعيا منهم للانضمام إلى صفوف تنظيم “داعش”، حيث عاد بعضهم إلى البلاد وتمت محاكمتهم من قبل السلطات الإسرائيلية.