اعتقلت الشرطة ثمانية مشتبه بهم وكشفت عشرات الأسلحة بعد هجوم نفذه ثلاثة شبان عرب اسرائيليين أمام الحرم القدسي يوم الجمعة، أسفر عن مقتل شرطيين اثنين.

وتعتقد الشرطة أن هجوم اطلاق النار نفذ بواسطة اسلحة كانت متواجدة داخل الحرم، ما أدى إلى اغلاق الشرطة للحرم امام جميع الزوار يوم الجمعة، أهم يوم صلاة للمسلمين في الموقع المقدس، واطلاق عملية تفتيش عن الأسلحة التي يمكن ان تكون مخبأة هناك.

ولكن لم تكشف الشرطة خلال عمليات البحث يوم الجمعة والسبت أسلحة نارية أو متفجرات، قال قائد شرطة القدس يورام هاليفي لإذاعة الجيش يوم الاأحد.

“بحثنا في كل مكان. يومين بالتأكيد ليس وقت كاف، ولكننا غطينا مساحات واسعة من المنطقة، حيث كنا نشتبه أنه يوجد شيئ ما مخبأ”، قال.

قائد شرطة القدس يورام هاليفي في ساحة هجوم طعن في القطار الخفيف في القدس، 14 ابريل 2017 (Yonatan Sindel/FLASH90)

قائد شرطة القدس يورام هاليفي في ساحة هجوم طعن في القطار الخفيف في القدس، 14 ابريل 2017 (Yonatan Sindel/FLASH90)

“عثرنا على عشرات السكاكين، المقاليع، الهراوات، المسامير، المواد التحريضية، ذخائر غير منفجرة، قنابل صوت، مناظير – ولكن لم نجد مخزون ذخيرة حية”.

وقرار اسرائيل إغلاق المكان المقدس – أول مرة تتخذ فيها اجراء كهذا في يوم جمعة منذ عام 1969 – اثار غضب وانتقادات في انحاء الشرق الأوسط، وايضا من داخل اسرائيل.

وقال هاليفي ان الهجوم لا يشبه أي هجوم آخر في تاريخ اسرائيل، ووصفه بـ”هجوم ارهابي دراماتيكي في مكان دراماتيكي”.

صورة شاشة من تصوير كاميرا مراقبة نشرته الشرطة في 14 يوليو 2017، يظهر بداية هجوم اطلاق النار في الحرم القدسي الذي راح ضحيته شرطيان (Israel Police)

صورة شاشة من تصوير كاميرا مراقبة نشرته الشرطة في 14 يوليو 2017، يظهر بداية هجوم اطلاق النار في الحرم القدسي الذي راح ضحيته شرطيان (Israel Police)

“منذ عقود، لم نشهد هجوم ارهابي في جبل الهيكل (الحرم القدسي)، لم نشهد مقتل شرطيين في جبل الهيكل”، قال.

 

 

 

اقرباء واصدقاء يحملون نعش الشرطي الدرزي الإسرائيلي هايل ستاوي، خلال تشييع جثمانه في قرية المغار في شمال البلاد، 14 يوليو 2017 (Basel Awidat/Flash90)

اقرباء واصدقاء يحملون نعش الشرطي الدرزي الإسرائيلي هايل ستاوي، خلال تشييع جثمانه في قرية المغار في شمال البلاد، 14 يوليو 2017 (Basel Awidat/Flash90)

وخلال مقابلته مع إذاعة الجيش، حاول هاليفي استباق الإنتقادات المتوقعة، قائلا أن عناصر الشرطة عملوا مع الوقف الإسلامي، الذي يشرف على ادارة المراسيم الدينية اليومية في الحرم، من أجل ضمان عدم تدنيس الموقع.

“اليوم، عندما يتم افتتاحه من جديد، سيكون اشخاص يقولون اننا دنسنا، اننا دمرنا، اننا كشرنا”، قال هاليفي، متحدثا وقتا قصيرا بعد اعادة فتح الموقع.

مضيفا: “تم تنسيق عمليات البحث مع مسؤولين من الوقف، ما يشمل مرافقة شخص أو شخصين من الوقف لنا كي لا ندنس المكان. جعلنا عناصر الشرطة خلع احذيتهم قبل دخول المسجد لضمان عدم تدنيسهم المكان”.

وأضاف هاليفي أنه أمر أيضا بلدية القدس بتنظيف الحرم القدسي.

أعادت إسرائيل فتح الحرم القدسي جزئيا الأحد وسمحت بدخول سكان القدس فقط. وتم نصب سلسلة أجهزة كشف معادن، حواجز امنية وزيادة عدد عناصر الامن في المداخل، ما اثار احتجاجات من قبل اعضاء الوقف الذي يعارضون التغييرات.

وخلال المقابلة، قال هاليفي أنه سيتم احداث تغييرات اضافية للإجراءات الأمنية في الحرم القدسي بعد الهجوم، ولكنه قال ان تطبيقها يستغرق وقت. “انها عملية طويلة”، قال.

اجهزة كشف معادن عند مداخل الحرم القدسي، قبل اعادة فتحه، 16 يوليو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

اجهزة كشف معادن عند مداخل الحرم القدسي، قبل اعادة فتحه، 16 يوليو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وبالإضافة الى عمليات التفتيش في الحرم القدسي، تعمل الشرطة أيضا على العثور على اشخاص ساعدوا المسلحين – ثلاثتهم اسمهم محمد جبارين، وينحدرون من مدينة ام الفحم في شكال اسرائيل – او علموا بمخططاتهم.

وبالرغم من أوامر حظر نشر تفاصيل التحقيق، كشف قائد شرطة القدس بعض التفاصيل، وقال للإذاعة انه تم اعتقال ثمانية اشخاص حتى الآن.

“هذا يشمل أربعة [اشخاص] في الشمال، من ضمنهم مشتبه به ساعدهم، بالإضافة الى اقرباء وسائق حافلتهم”، قال.

ووفقا لهاليفي، بالرغم من وجود علاقات بين المسلحين والشق الشمالي للحركة الإسلامية، التنظيم المحظور الذي تدعي اسرائيل ان لديه علاقات مع الاخوان المسلمين وحماس، إلا أنه لم يتم اعتقال أي من أعضاء التنظيم حتى الآن.

صورة من الارشيف التقطت في 6 نوفمبر 2015، تظهر مفتي القدس محمد حسين أمام قبة الصخرة في الحرم القدسي (Ahmad Gharabli/AFP)

صورة من الارشيف التقطت في 6 نوفمبر 2015، تظهر مفتي القدس محمد حسين أمام قبة الصخرة في الحرم القدسي (Ahmad Gharabli/AFP)

وفي القدس، تم توقيف عدة مسؤولين من الوقف خلال نهاية الأسبوع، التحقيق معهم واطلاق سراحهم بعدها، بشبهة التحريض، قال هاليفي.

الشرطيين اللذين قُتلا هما هايل ستاوي وكميل شنان، المنحدران من قرى درزية في شمال اسرائيل. وتم تشييع جثمانيهما يوم الجمعة.

وينحدر ستاوي (30 عاما) من المغار، التي غالب سكانها من الدروز. وينحدر شنان (22 عاما) من بلدة حرفيش الدرزية.

الشرطيان كميل شنان (من اليسار) وهايل ستاوي (من اليمين) اللذان قُتلا في هجوم إطلاق نار وقع بالقرب من مجمع الحرم القدسي في مدينة القدس، 14 يوليو، 2017 (Israel Police)

الشرطيان كميل شنان (من اليسار) وهايل ستاوي (من اليمين) اللذان قُتلا في هجوم إطلاق نار وقع بالقرب من مجمع الحرم القدسي في مدينة القدس، 14 يوليو، 2017 (Israel Police)

وانضم ستاوي الى شرطة حرس الحدود ضمن الخدمة الوطنية الإلزامية. وانضم الى الشرطة الإسرائيلية عام 2012 وخدم في الوحدة المسؤولة عن حراسة الحرم القدسي. ويخلف ستاوي زوجته، ايرين، ابنه البالغ ثلاثة أسابيع، والديه وثلاثة اشقاء.

وانضم شنان الى الشرطة فورا بعد المدرسة. وقرر البقاء في الشرطة قبل سبعة اشهر.

وكان النجل الأصغر سنا لعضو الكنيست السابق من حزب اعمل، شكيب شنان. وكان من المفترض ان يحتفل بخطوبته من صديقته في الاسبوع المقبل. ويخلف شنان والديه، شقيق وثلاثة شقيقات.

وتم رفع رتبة كل من شنان وسيتاوي الى رتبة رقيم بعد وفاتهما.