اغلقت الشرطة الإسرائيلية عيادة مؤقتة لفحص فيروس كورونا في القدس الشرقية لأنها تعمل تحت رعاية السلطة الفلسطينية، بحسب تقرير صدر يوم الأربعاء.

وذكرت صحيفة “هآرتس” أن العيادة اقيمت يوم الثلاثاء بجوار مسجد في حي سلوان بالقدس واجرت فحوصات حتى وقت مبكر من المساء. ومع ذلك، في وقت لاحق من تلك الليلة وصلت الشرطة واعتقلت أربعة أشخاص يديرون العيادة.

وصرحت وزارة الأمن العام في بيان، “كل نشاط للسلطة الفلسطينية في الأراضي الإسرائيلية غير المنسق والموافق عليه من قبل السلطات محظور بموجب القانون وعلى الشرطة منعه”.

تعتبر إسرائيل القدس الشرقية قسما من أراضيها، على الرغم من أن الفلسطينيين يعتبرونها عاصمة لدولتهم المستقبلية. وعلى الرغم من أن سكانها فلسطينيين، إلا أن القدس الشرقية تخضع لسيطرة الحكومة الإسرائيلية المسؤولة عن توفير الخدمات لهم.

ووفقا للتقرير، كانت العيادة تستخدم المعدات التي قدمتها وزارة الصحة الفلسطينية، وكان من المقرر نقل الاختبارات التي أجرتها إلى السلطة الفلسطينية لمعالجتها.

عضو الكنيست من القائمة المشتركة عوفر كاسيف في الكنيست، 29 أبريل 2019. (Noam Revkin Fenton / Flash90)

وأدان عضو الكنيست عوفر كاسيف من حزب القائمة العربية المشتركة هذه الخطوة، قائلا إنه من مصلحة الجميع إجراء اختبارات الفيروس.

وقال للصحيفة: “مداهمة الشرطة لمركز اختبار فيروس كورونا في سلوان هي عملية غير إنسانية وحتى غبية. منع انتشار الفيروس هو مصلحة مشتركة وإذا لم تقم إسرائيل بالفحوصات فيجب عليها على الأقل تمكين الاختبار من قبل الآخرين”.

وقال كاسيف أنه طلب من وزير الأمن العام جلعاد إردان السماح للعيادة بمواصلة العمل أو إنشاء وحدة اختبار لنجمة داود الحمراء بدلا عنها. وتعمل خدمة إسعاف نجمة داود الحمراء في مواقع اختبار “درايف ثرو” في القدس الشرقية وفي مواقع أخرى في جميع أنحاء إسرائيل، على الرغم من تأخر وصول الاختبارات إلى شرق المدينة، وقال منتقدون إن الجهود أقل بكثير من بقية مناطق البلاد.

وذكرت الصحيفة أن لجنة من الأطباء المتطوعين في سلوان حذرت مؤخرا من احتمال تفشي المرض في الحي ونقص محطات الفحص. ويقدر الأطباء أن هناك حوالي 40 شخصا في سلوان مصابون بفيروس كورونا، وأنه يمكن أن ينتشر المرض بسرعة بسبب الظروف المعيشية المزدحمة في الحي.

كما اتهم متحدث بإسم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يوم الأربعاء إسرائيل بمنع الجهود التي تبذلها الوكالة لوقف انتشار الفيروس بين الفلسطينيين في القدس الشرقية.

وفي حديث لوكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، قال سامي مشعشع إن إسرائيل تعوق الخدمات الصحية للأونروا وتلك التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية من العمل في أحياء القدس ومخيمات اللاجئين.

وقال إن قيود الإغلاق تجعل من الصعب الوصول إلى مخيمات اللاجئين، ولا سيما مخيم شعفاط في الجزء الشرقي من المدينة.

وتأسست الأونروا في السنوات التي أعقبت طرد أو فرار أكثر من 700,000 فلسطيني من أراضيهم خلال حرب عام 1948 المحيطة بإقامة إسرائيل. وقد مددت ولايتها مرارا منذ ذلك الحين.

وتتهم إسرائيل المنظمة بإدامة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال توسيع تعريف اللاجئ ليشمل ملايين الأحفاد، بدلا من منح هذه المكانة فقط للاجئين الأصليين كما هو الحال بالنسبة لمعظم اللاجئين في جميع أنحاء العالم.

وقد وجهت إدارة ترامب انتقادات مماثلة للأونروا، وفي عام 2018 علقت، وبعدها سحبت تمويل الوكالة.

وتنفي الأونروا الانتقادات وتقول إن الخدمات التي تقدمها غير متاحة للفلسطينيين بدونها.

حي سلوان في القدس الشرقية، 3 ديسمبر 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وأعرب مسؤولون في مستشفيات القدس الشرقية عن قلقهم بشأن زيادة محتملة في عدد الحالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا، بينما تكثف السلطات الطبية اختبار الفلسطينيين في المنطقة.

وافتتحت السلطات الطبية أربع محطات اختبار في القدس الشرقية في أواخر الأسبوع الماضي ومنذ ذلك الحين، وفقًا لوزارة الصحة، قامت باختبار العديد من سكان المدينة الفلسطينيين.

ووفقا لوزارة الصحة الإسرائيلية، تم حتى الآن تسجيل عشرات حالات الإصابة بالفيروس في القدس الشرقية، حيث يعيش العديد من السكان في أحياء مكتظة بالسكان وأماكن سكنية ضيقة.