نفذت الشرطة الألمانية والنمساوية واحدة من أكبر عملياتها حتى اليوم ضد محتالين ماليين مزعومين على الإنترنت، بحسب ما ذكره التلفزيون الألماني العام في وقت سابق من الشهر الحالي. في الأشهر الأخيرة نفذ فريق ألماني-نمساوي مشترك 35 مداهمة في خمسة بلدان وحقق مع عشرة مشتبه بهم على صلة بمواقع تداول إلكتروني احتيالية، وفقا للتقرير.

المواقع الإلكترونية التي يتم التحقيق فيها من قبل الشرطتين الألمانية والنمساوية هي: Option888 وTradeInvest90 وXMarkets وZoomTrader وTradoVest، بحسب التقرير الذي تم عرضه في برنامج “Tagesschau” الإخباري على التفزيون الألماني في 3 يوليو.

معظم هذه المواقع مرتبطة بمنصة “تريدولوجيك” (Tradologic)، وهي منصة تداول إلكتروني تم تأسيسها في إسرائيل وتتخذ من بلغاريا مقرا لها.

وفي عملية اعتقال ذات صلة، قُبض على الإسرائيلي غال باراك في بلغاريا في فبراير بناء على طلب ممثلي الإدعاء النمساويين. في ذلك الوقت، أعلنت النيابة العامة النمساوية عن مداهمتها لمكاتب ستة مواقع أخرى خاصة بـ Tradologi  وهي: XTraderFX وOptionstars وOptionstarsGlobal وGoldenmarkets وSafeMarkets وCryptopoint.

أحد المشتبه بهم المحتجزين لدى الشرطة، بحسب التقرير في 3 يوليو، هو المواطن الألماني كارستن أوي لينهوف، وهو خبير في مجال المراهنات الرياضية وصناعة المقامرة عبر الإنترنت والذي قسم وقته بين فندق خمس نجوم في تيرول ومدينة سان تروبيه الفرنسية، بحسب التقرير. ولم يذكر التقرير أسماء المشتبه بهم الآخرين.

واطلع مراسلون لبرنامج “Tagesschau” على قوائم عملاء موقع التداول الإلكتروني الخمسة، والتي قالوا إنها تحتوي على أسماء أكثر من 200 ألف ألماني.

وأشار التقرير إلى أنه في مدينة ساربروكن الألمانية وحدها تم توجيه تهم ضد منصات التداول هذه نيابة عن 233 ضحية مزعومة. بالمعدل، خسر كل ضحية أكثر من 40,000 يورو.

توضيحية: مندوبو مركز اتصال في E&G Finances في بلغاريا. بحسب تقارير تم اعتقال أحد مدراء الشركة، ويُدعى غال باراك، وهو في انتظار تسليمه إلى النمسا. (YouTube screenshot)

وذكر التقرير أيضا أن مجموعة المجرمين المزعومين الذين يقومون بتشغيل هذه المواقع الخمسة قد يكونون مسؤولين أيضا عن 400 موقع إلكتروني احتيالي أو أكثر، وأن هذا الرقم أكده المدعي العام في ساربروكن.

وفقا للتقرير، داهمت الشرطة مراكز اتصال ومكاتب وشقق في كوسوفو وألمانيا والنمسا وجمهورية التشيك.

ووصف التقرير المحتالين المزعومين بأنهم يستخدمون طرقا شبيهة بتلك التي يستخدمها قطاع الخيارات الثنائية الإسرائيلي، الذي حظرته الكنيست في أكتوبر 2017 لكنه ما زال يعمل من إسرائيل ودول أخرى تحت ستار مواقع تداول الفوركس والعملة المشفرة والصكوك الاشتقاقية.

وفقا للتقرير في التلفزيون الألماني، كان المحتالون المزعومون يقومون بالاتصال بالمستثمرين وتشجيعهم على وضع أموالهم في حسابات على مواقع تدوال إلكترونية حيث سيكون بإمكانهم كما زعموا تحقيق أرباح سريعة من خلال المراهنة على أسعار الأسهم أو تقلبات العملة أو تحركات مالية أخرى. بعض المواقع عرضت التدوال بالبيتكوين وعملات رقمية أخرى.

بحسب التقرير، تم تجنيد الضحايا من خلال شبكات التواصل الاجتماعي. بعد إجراء الإيداع الأولي، تم ربط المستثمر بمستشار استثمار قام بتشجيعه على ايداع المزيد من المال لاستغلال ما يُفترض بأن تكون فرص تداول مربحة.

وفقا للتقرير، ذكر الضحايا أنهم عندما حاولوا سحب الأمول من حسابات التداول الخاصة بهم، قيل لهم أن خللا في البرنامج يمنع سحب الأموال، أو أن مستشار الاستثمار الخاص بهم في عطلة ولا يمكنه تقديم المساعدة لهم. وقد خسر جميع الضحايا تقريبا الأموال التي قاموا بإيداعها، حسبما ذكر التقرير.

وتشتبه السلطات الألمانية والنمساوية، وفقا للتقرير، بأنه لم يتم التداول بأموال الضحايا أصلا، وأن مستخدمي هذه المواقع تفاعلوا مع واجهة افتراضية لا تقف وراءها أي معاملات ماليا حقيقية وبأن الأموال التي تم ايداعها من قبل المستثمرين تم تحويلها في الواقع إلى الحسابات المصرفية الخاصة بالمحتالين المزعومين.

وزعم التقرير كذلك أن المحتالين المشتبه بهم قد استخدموا مصارف في أوروبا الغربية لإيداع مكاسبهم غير المشروعة المزعومة. وشملت هذه المصارف: “بوست بنك” و “سباركاسي كوبولنز” “Sparkasse Koblen” وبنك “فيدور” الإلكتروني في ميونيخ؛ وبنك ING في بلجيكا ؛ وبنك “باركليز” وبنك HSBC في المملكة المتحدة.

وقال بنك “سباركاسي كوبولنز” لبرنامج “Tagesschau” إنه قام بقطع علاقاته مع المحتالين المزعومين “لأن أنظمة التحكم الخاصة بنا اكتشفت أنماط معاملات مشبوهة” ، وأعرب البنك عن أسفه لأنه “أسيء استخدام حساب العميل في مصرفنا كما يُزعم بسبب نشاط احتيالي”.

وقال بنك باركليز لبرنامج “Tagesschau” إنه قام بإغلاق حساب قام المحتالون المزعومون بفتحه. ولم يصدر أي تعلق من المصارف الأخرى، وفقا للتقرير، بحجة السرية المصرفية، لكنها أصرت على امتثالها الكامل للقانون.

وبحسب ما ورد، قالت مصادر داخل أحد البنوك للبرنامج الإخباري إن أشخاصا من ليتوانيا ورومانيا فتحوا الحسابات البنكية نيابة عن المحتالين المزعومين وأشاروا إلى “توزيع البرمجيات” أو “الخدمات الاستشارية” باعتبارها طبيعة أعمالهم.

نشر معلومات حول صناعة مشبوهة

ونشر موقع Fintelegram.com تفاصيل كثيرة عن بعض الأفراد والشركات ومعالجي الدفع المتورطين في شبكات مواقع التداول هذه وأخرى غيرها.

ونشر الموقع أسماء المشتبه بهم المزعومين قبل أن تتمكن وسائل الإعلام التقليدية من التأكد من هوياتهم. موقع Fintelegram.com هو موقع أسسه رائد الأعمال في مجال الإنترنت فيرنر بوهم. شريك بوهم قام بتأسيس شركة شقيقة تُدعى “المبادرة الأوروبية لاسترداد الأموال” (EFRI)، والتي تسعى إلى مساعدة ضحايا عمليات الاحتيال عبر الإنترنت على استرداد أموالهم.

وأسس بوهم، الذي شغل في السابق منصب مدير تسويق في شركة IBM، شركة ناشئة للإنترنت تسمى “Yline للخدمات التجارية عبر الإنترنت AG” في عام 1999 والتي تم التدوال بأسهمها في البورصة النمساوية وعملت بشكل وثيق مع شركة IBM أوروبا. وقد عرض نائب المستشار النمساوي من حزب “الحرية” اليميني في البلد بحسب تقارير منصب وزير البنى التحنية على بوهم. في عام 2001 أعلنت شركة Yline إفلاسها وبحسب بوهم، بعد اغلاق الشركة “حمل كل من IBM وبهم بعضهما البعض المسؤولية في مشاكل الشركة” وتم رفع تهم مدنية وجنائية.

بحسب تقارير إخبارية ألمانية، تم توجيه لوائح اتهام ضد عدد من مدراء Yline، من ضمنهم بوهم، بتهم تشمل الاحتيال والتداول من الداخل. في عام 2015 تم تبرئة روهم والآخرين من جميع التهم ضدهم في محكمة نمساوية.

في منشور (باللغة الألمانية) على موقعه، شرح بوهم المنطق وراء Fintelegram ، الذي ظهر على الإنترنت في أوائل عام 2018، وقال إنه بصفتة من أوائل رواد الأعمال في مجال العملات المشفرة، توجه إليه أشخاص طلبوا منه معالجة الدفعات لمواقع الخيارات الثنائية، وأنه بعد قيامه بالتحري عن هذه الشركات رفض الطلب.

وقال بوهم في منشوره، “أنا أعمل في قطاع العملة المشفرة منذ 2013 كرائد أعمال. نتيجة لذلك، تحتم عليّ مع محتالين وأشخاص نشطين إجراميا. إن الدافع وراء مشاركتي في تأسيس FinTelegram هو توعية الجمهور على عمليات الاحتيال المتعددة في العملة المشفرة”.

وأضاف، “إننا نراقب منذ سنوات كيف أن جزء كبير من صحافة العملة المشفرة احتضنت مشاريع عملة مشفرة أو تحولت حتى إلى أتباع مدفوعي الأجر. لا يوجد قطاع من الصعب الحصول فيه على معلومات متوازنة كما في العملة المشفرة. كانت هناك حاجة إلى ثقل موازن، لذلك فنحن نعتبر Fintelegram أيضا كمجمع بحث يوفر نتائج أولية للإعلام والمحامين والوكالات الحكومية”.

وقالت إليفريدي سيكست، وهي محاسبة قانونية في فيينا وشريكة أعمال لبوهم، لتايمز أوف إسرائيل إن منظمتها تقوم بتزويد الشرطتين النمساوية والألمانية بالمعلومات، وليس بشأن احتيالات العملة المشرفة فحسب، وإنما ايضا حول احتيالات التداول على الإنترنت التي تستهدف الأوروبيين، التي يوجد للكثير منها علاقات قوية مع إسرائيل. وقالت إن Fintelegram قادر على الحصول على معلومات مفصلة للغاية حول عمليات شركات التداول عبر الإنترنت بسبب وجود العديد من المخبرين والمطلعين الداخليين الذين شاركوا المعلومات، بما في ذلك مستندات الشركة الداخلية والبيانات المصرفية.

دكتور سيلفيا تالر من مكتب المدعي العام النمساوي (Austrian Ministry of the Constitution, Reforms, Deregulation and Justice)

وأكدت متحدثة بإسم مكتب المدعي العام المركزي في النمسا للشؤون الجنائية الاقتصادية والفساد، سيلفيا تالر، لتايمز أوف إسرائيل، أن مكتبها يشرف على تحقيق عابرة للحدود في “عمليات احتيال في التدوال عبر الإنترنت والخيارات الثنائية”. وقالت إن المجرمين المزعومين هم “ناشطون دوليا وضالعون في عمليات احتيال وغش خطيرة وغسل أموال”.

وأضافت أن النيابة تحقق مع حوالي عشرة مشتبه بهم زُعم أنهم سرقوا وغسلوا ملايين اليورو، لكنهم رفضت الكشف عن أسمائهم.

وقالت: “لأسباب تتعلق بالخصوصية وحماية البيانات، لا يمكن تسمية الأفراد أو تأكيد أسماء. ونظرا لأن هذا التحقيق أولي وجار ولا ينبغي المساس بالتحقيقات الجارية، فأنا أطلب منكم أن تتفهموا أنه لا يمكن في الوقت الحالي تقديم معلومات إضافية حول إجراءات التحقيق الفردية أو القسرية”.