أعلن متحدث باسم حركة “حماس” ومصادر أخرى إن الوقود الذي اشترته قطر وصل إلى محطة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة بعد دخوله عبر إسرائيل يوم الثلاثاء في محاولة لتخفيف الأوضاع في القطاع الفلسطيني.

وقد تساعد الشحنة في تخفيف حدة أشهر من الاحتجاجات والمواجهات التي شهدتها الحدود بين إسرائيل وغزة التي تديرها حماس وتخضع لحصار إسرائيلي خانق منذ أكثر من عشر سنوات.

لكن الخطوة لاقت انتقادات من قبل مسؤولين مقربين من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي لم تكن إدارته منخرطة فيها.

في الأسابيع الأخيرة واصل مسؤولون أمميون ومصريون محادثات غير مباشرة بين حركة حماس وإسرائيل. ورفض مسؤولون إسرائيليون التعليق على الشحنة.

وقال مصدر فلسطيني في معبر “كرم أبو سالم” (كيرم شالوم) في جنوب غزة – وهو المعبر الوحيد للبضائع بين قطاع غزة وإسرائيل – إن ستة شاحنات تحمل 450,000 لتر من الوقود اجتازت المعبر يوم الثلاثاء.

فلسطييون يركبون عربة مربوطة بحماس بالقرب من محطة الكهبراء في النصيرات، في وسط قطاع غزة، 9 أكتوبر، 2018. (AFP/Said Khatib)

وقد شاهد مراسلو “فرانس برس” دخول إحدى تلك الشاحنات إلى محطة الكهرباء في مدينة غزة.

وقال المتحدث بإسم حركة حماس، حازم قاسم، لفرانس برس إن “تزويد قطر لمحطّة توليد قطاع غزة بالوقود يهدف لإحداث تحسّن جزئي للكهرباء في غزة”.

الشاحنات كانت الجزء الأول من تبرع قامت به قطر بمبلغ 60 مليون دولار للوقود.

وقال مسؤول قطري لوكالة “رويترز” للأنباء إن التبرع جاء “بناء على طلب الدول المانحة في الأمم المتحدة لمنع أي تفاقم للأزمة الإنسانية الراهنة”.

توضيحية: طفلتان فلسطينيتان تقومان بأداء واجباتهما المنزلية على ضوء شمعة خلال انقطاع للتيار الكهربائي في مدينة غزة، 11 سبتمبر، 2017. (AFP Photo/Mahmud Hams)

لعدة أشهر لم يتلق سكان القطاع سوى أربع ساعات من الكهرباء يوميا في المتوسط.

وقال جيمي ماكغولدريك، منسق الأمم المتحدة الإنساني المقيم، يوم الثلاثاء، بحسب وكالة “أسوشيتد برس” إن المنحة القطرية ستضيف مزيدا من الساعات من امدادات الكهرباء لسكان غزة البالغ عددهم مليوني نسمة الذين تنقطع عنهم الكهرباء حتى 16 ساعة يوميا.

كما ذكر أن هذا التدفق النقدي سيساعد القطاع الساحلي لمدة ستة اشهر على الأقل، وأن مناقشات تجري لإيجاد “أفضل السبل” لتوصيل الوقود عبر إسرائيل.

واستولت حركة حماس على القطاع من السلطة الفلسطينية التي يقودها عباس في عام 2007، وفشلت عدة محاولات للمصالحة هدفت إلى استعادة السلطة الفلسطينية للسطة في غزة.

ويقول عباس إن إبرام صفقات مع حماس هو بمثابة اعتراف بسيطرة الحركة على غزة بدلا من السلطة الفلسطينية وكان سعى إلى منع وصول الوقود إلى القطاع.

في بيان صادر يوم الثلاثاء هدد عزام الأحمد، وهو مسؤول كبير مقرب من عباس، بإجراءات انتقامية في حال استمرت شحنات الوقود.

وورد أن عباس هدد بوقف التمويل لغزة بالكامل ردا على نقل الوقود.

وقال مسؤول في السلطة الفلسطينية يوم السبت، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه ليس مخولا بالتحدث مع الصحافيين، “عندما تدفع قطرالمال للوقود، ستقوم حماس في غزة بجمع الفواتير وتضعها في جيبها، وهذه مساعدة مالية غير مباشرة لحماس”.

أطفال فلسطينيون يقومون بأداء واجباتهم المدرسية عى ضوء الشموع في منزل العائلة، خلال انقطاع للتيار الكهرباء في مخيم رفح جنوب قطاع غزة، 18 ستبمبر، 2013. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وتخشى إسرائيل من أن يؤدي احتمال المزيد من التدهور في الأوضاع في غزة إلى جولة جديدة من الحرب على الحدود الجنوبية.

وقد يدفع وقف دفع مبلغ 96 مليون دولار تقوم السلطة الفلسطينية بإرساله شهريا إلى قطاع غزة حركة حماس اليائسة والتي تعاني من عجز مالي إلى صراع مع إسرائيل كوسيلة لتعزيز حكمها، وأملا منها في أن تُكسبها إراقة الدماء تعاطفا مع غزة وأن تعكس أو تحل محل قطع المساعدات من الولايات المتحدة ورام الله من أجل رفاهية وتنمية القطاع، كما يعتقد مسؤولون إسرائيليون.

وتخشى إسرائيل أيضا من  التصعيد في العنف في الجنوب قد ينتشر بسهولة إلى الضفة الغربية.

يوم الثلاثاء قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن عباس يزيد من تفاقم ويلات غزة وبالتالي يزيد من عدوان سكانها تجاه إسرائيل.

وقال نتنياهو في مؤتمر صحفي عُقد في مكتبه في القدس إن “عباس يخنقهم اقتصاديا وهو يقومون بمهاجمة إسرائيل”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 9 أكتوبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

ولم يشر نتنياهو تحديدا إلى شحنة الوقود ولكنه تحدث عن “المحاولات للتوصل إلى حل عملي حتى يوقف هذا الخنق”.

وقال نتنياهو إنه إذا وصل التوتر في غزة إلى نقطة الغليان وإلى تصعيد في الهجمات على البلدات المتاخمة في جنوب إسرائيل “سيكون الثمن الذي سيدفعونه كبيرا جدا”.

وقال: “أنا لا أسعى إلى شن حروب غير ضرورية. ولكن إذا لم يكن هناك بديل، فستقوم بشن حرب بكل قوتك”.

وتفرض كل من إسرائيل ومصر عددا من القيود على حركة الأشخاص والبضائع من وإلى غزة. وتقول إسرائيل إن الحصار ضروري لمنع حماس وفصائل فلسطينية أخرى في القطاع من التسلح أو بناء بنى تحتية عسكرية.

ولكن الأزمة الإنسانية في غزة آخذة بالتفاقم بشكل مطرد، ومحادثات المصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية انهارت.

في غضون ذلك، تضمنت المواجهات على الحدود، والتي تصر إسرائيل على أنها موجهة من قبل حماس، إلقاء حجارة وزجاجات حارقة باتجاه القوات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إطلاق النار وعبوات ناسفة استهدفت الجنود الإسرائيليين، ومحاولات لاختراق السياج الحدودي.

فلسطيني يلقي حجرا باتجاه القوات الإسرائيلية خلال مواجهات في شرق مدينة غزة، عند الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، 5 أكتوبر، 2018. (AFP Photo/Said Khatib)

وأطلق سكان غزة أيضا طائرات ورقية وبالونات حارقة باتجاه إسرائيل، ما أدى الى اشتعال حرائق أتت على غابات ومحاصيل وأسفرت عن نفوق ماشية. هذه الحرائق أدت إلى احتراق آلاف الأفدنة وتسبب بملايين الشواقل من الأضرار، بحسب مسؤولين إسرائيليين. بعض البالونات حملت معها عبوات ناسفة.

وقُتل 140 فلسطينيا على الأقل خلال الاحتجاجات منذ أواخر شهر مارس، بحسب معطيات لوكالة “أسوشيتد برس”. وأقرت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة.