أقل من 48 ساعة قبل ركوبه الحافلة في القدس صباح الثلاثاء وإطلاق النار على الركاب، قاتلا شخصين، كان بهاء عليان (22 عاما) منهمكا بإنتقاد وسائل الإعلام الرسمي عبر صفحته في الفيس بوك.

في صباح الأحد، أصيبت إسراء جعابيص، من سكان جبل المكبر، بإصابات جدية نتيجة انفجار بعدما حاولت تفجير عبوات غاز داخل سيارتها بطريقها إلى القدس. انتباه الشرطي الإسرائيلي الذي أوقف السيارة لإجراء تفتيش منع هجوم ضخم في القدس، بحسب الصحافة الإسرائيلية. صرخت الإمرأة “الله اكبر” وفجرت القنبلة داخل سيارتها، بحسب تصريح الشرطة.

ولكن في صفحة عليان في الفيسبوك، المليئة بمنشورات معادية جدا لإسرائيل ومنتقدة للسلطة الفلسطينية، القصة مختلفة تماما. تواصل المصمم الجرافيكي مع عائلة جعابيص الذين قالوا له أنه كان هناك عطل بسياراتها بطريقها إلى الجامعة العبرية. والقوات الإسرائيلية، ظنوا أن العطل الكهربائي هو هجوم وأطلقوا النار، “قتلوها بدم بارد”.

“أنا انشر الأخبار على صفحتي بسبب نقص الإعلام الحقيقي، وأيضا لدحض الإعلام العبري الذي يعتبره البعض صادق ولكنه ليس كذلك”، كتب عليان. “بدون الإعلام الحقيقي، حقيقتنا ستضيع”.

منفذ هجوم في القدس، بهاء عليان (Facebook)

منفذ هجوم في القدس، بهاء عليان (Facebook)

عليان لم يشعر أنه لا يوجد له صوت في الإعلام الرسمي فقط. القيادة الفلسطينية، إن كانت محلية أم وطنية، قد خذلت الشعب، قال.

“لتعلم السلطة الفلسطينية أن وقف إطلاق النار [مع إسرائيل] في أيدي الشعب، وليس أي من القادة”، كتب السبت. وفي اليوم التالي أضاف: “الأمر المطمئن هو أن القادة خرجوا من المعادلة. الإنتهازيين والذين يحبون الظهور على التلفزيون سيصبحون مهمشون قريبا”.

في 4 اكتوبر، تذمر عليان أن جبل المكبر، بلدة فلسطيني فيها 32,000 نسمة التي تم ضمها الى القدس عام 1967، لا تتصرف بحسب سمعتها. (أولاد العم أبو جمال، اللذان نفذا الهجوم الارهابي في كنيس هار نوف حيث قتل اربعة مصلين يهود وشرطي في نوفمبر 2014، كانا من سكان جبل المكبر).

’اين القوى الوطنية في جبل المكبر؟’ كتب بهاء علان يومين قبل الهجوم

“عندما تتجول في جبل المكبر، تجد دكان أو اثنين فقط مغلقين والجميع يعملون، وكأنهم لا يكترثون للأوضاع”، كتب. “اين القوى الوطنية في جبل المكبر؟ انتقادي موجه الى السكان المحليين قبل القوى الوطنية. على كل صاحب دكان الاضراب لوحده الجميع يقول لي ان لا انشر الغسيل القذر. كلا! على الجميع أن يعلم أنه لا يوجد وطنيين وان فقط دكانين أو ثلاثة مغلقين، للأسف”.

“لا تقفز وتقول لي ’لم يخبرنا أحد’. الأمور واضحة والجميع يعرف الأوضاع. لا حاجة لأن يقول لك أحد أن تضرب. شهدائنا يستحقون الحداد. التجارة بدون معنى في ظل الأوضاع”.

وعليان، مثل آخرون نشروا أفكارهم ومشاعرهم عبر الفيس بوك قبل هجماتهم الدامية، يتبع لجيل جديد يحتقر السلطة السياسية ويشكك بكل حس غير حسه. ملهما من نشاط العرب في أنحاء الشرق الأوسط، هو يحتقر سبات الفلسطينيين أمام ما يراه كهجوم إسرائيل العنيف.

تقريبا ثلث الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية ناشطين في الشبكات الإجتماعية، قالت اريت برلوف، باحثة في معهد الدراسات الأمنية خبيرة بالشبكات الإجتماعية الفلسطينية.

قائلة: “لا يوجد حدود في الشبكات الإجتماعية. الرسالة ذاتها تصل غزة، القدس وأم الفحم”.

صورة نشرها ناشط فلسطيني على صفحته في الفيسبوك (Facebook)

صورة نشرها ناشط فلسطيني على صفحته في الفيسبوك (Facebook)

وفقا لبرلوف، توفر الإنترنت في المجتمع الفلسطيني يحوله إلى وسيلة تخلق المساواة والديمقراطية، وتمنح أصوات للنساء والشباب الذين لا يمكنهم التأثير على السياسة الفلسطينية الرسمية.

في الأشهر الأخيرة، اضافت، تراقب إسرائيل والسلطة الفلسطينية وتعتقل نشطاء الشبكات الإجتماعية البارزين في القدس والضفة الغربية، ما يحول الساحة إلى “أخطبوط مع أذرع ولكن بدوت رأس”.

اوريت برلوف، خبيرة بالشبكات الاجتماعية الفلسطينية في معهد الدراسات الامنية، 13 اكتوبر 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

اوريت برلوف، خبيرة بالشبكات الاجتماعية الفلسطينية في معهد الدراسات الامنية، 13 اكتوبر 2015 (Elhanan Miller/Times of Israel)

ونشر عليان صور لمعتدين فلسطينيين، ملقين على الأرض ببرك دماء في القدس بعد مقتلهم برصاص الشرطة الإسرائيلية. لا شك أنه تم تحميل الصور من مواقع الأنباء العديدة التي يتابعها الشباب مثله – مواقع تنشر أشرطة فيديو وصور من مواقع الهجمات خلال ثوان بعد وقوعها – والتي استبدلت الصحف والقنوات الفضائية كالمصدر الأساسي للمعلومات.

صفحات فيس بوك مثل شبكة القدس الإخبارية (3.6 مليون متابع على الفيس بوك، 264,000 على تويتر)؛ وكالة شهاب للأنباء (4.1 مليون متابع على الفيس بوك، 99,000 على تويتر)، وعاجل من غزة (282,000 متابع على الفيس بوك) تملأ الشاشات الفلسطينية بصور دامية لفلسطينيين مقتولين ورسومات تنادي للمزيد من الهجمات، عادة برفقة اوصام “إطعن!” أو تحذر أن “الأقصى في خطر!”.

مع أنه قد يكون محبط جدا لصانعي القرار الإسرائيليين، ولكن تصريحات القادة لا يوجد لديها تأثير كبير على منفذي الهجمات. بل على العكس، القادة هم الذين يتبعون اتجاه الشبكات الإجتماعية على مستوى الشارع، ويتبنون الوصام التي يكتبها مراهقون وناشطين الكترونيين.

في شهر ديسمبر الماضي، نشر عليان “وصية لأي شهيد” مقشعرة للأبدان عبر صفحته الفيسبوك، نص انتشر بشكل واسع في الشبكات الإجتماعية الفلسطينية بعد مقتله.

“انا أقول للفصائل أن لا تتبنى مسؤولية شهادتي. موتي لوطني، وليس لكم”، ورد بالبند الأول. “لا تحولوني إلى رقم يعد اليوم وينسى غدا. أراكم في الجنة”.