أعلن جهاز الأمن (الشاباك) يوم الخميس إن 500 شخص حددتهم برامج تعقب جماعية مثير للجدل بأنهم كانوا على اتصال مرضى فيروس كورونا أثبتت أيضا اصابتهم بالمرض، وأن ذلك يثبت ضرورة جهود آلية التعقب، على الرغم من المخاوف العميقة بشأن انتهاكات الخصوصية الشخصية ونقص الرقابة البرلمانية.

وقال الشاباك في بيان، “بدون العثور عليهم بسرعة ووضعهم في الحجر الصحي، لكانوا بالتأكيد قد أصابوا العديد من الأشخاص دون علمهم”.

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين، كان جهاز الأمن الداخلي يعمل مع وزارة الصحة لتتبع تحركات مرضى فيروس كورونا عن طريق استخدام أعداد كبيرة من بيانات الهاتف وبطاقات الائتمان تحت تصرفها، والتي لا يُسمح عموما باستخدامها لأسباب غير مكافحة الإرهاب.

“طوال الأسبوعين الماضيين تقريبا، وعلى مدار الساعة، عمل فريق من موظفي الشاباك على تزويد وزارة الصحة بصورة دقيقة قدر الإمكان عن السكان الإسرائيليين الذين كانوا على اتصال مع مرضى فيروس كورونا الذين تم تشخيصهم، والذين بحسب تعريف وزارة الصحة، أصيبوا بالمرض واستمروا في إصابة الآخرين دون علمهم بذلك”، أفاد الشاباك.

ولم يذكر جهاز الأمن عدد الأشخاص الذين حددهم إجمالا على أنهم كانوا على اتصال بحاملي فيروس كورونا المؤكدين.

طاقم طبي بزي واق يتعامل مع عينة اختبار للكشف عن فيروس كورونا في مستشفى ’هداسا عين كارم’ بالقدس، 24 مارس، 2020.(Yossi Zamir/Flash90)

وشدد جهاز الشاباك على أن برنامج المراقبة الشامل القوي الذي يعتمد على كميات كبيرة من البيانات المستقاة من الهواتف المحمولة الإسرائيلية والأدوات الرقمية الأخرى، لن يستخدم إلا في مكافحة الوباء.

وبموجب اللوائح الحكومية العامة، لم يُسمح لجهاز الأمن بمواصلة استخدام البيانات بعد انتهاء البرنامج، على الرغم من أنه تم السماح لوزارة الصحة باستخدام المعلومات لمدة 60 يوما إضافية لأغراض البحث، ويفترض أن تتبع مسار تفشي المرض.

ويوم الثلاثاء، رفعت محكمة العدل العليا أمرًا منع برنامج الشاباك، وأخر منع الشرطة من التصرف بناءً على بيانات مماثلة لفرض أوامر الحجر الصحي.

وبعد أن تقدمت جماعات حقوقية بالتماس ضد برنامج المراقبة الجماعية الأسبوع الماضي، حذرت أعلى هيئة قانونية في إسرائيل من أنها ستغلق عملية الشاباك إذا لم تكن هناك رقابة برلمانية بحلول يوم الثلاثاء.

وأعيد افتتاح الكنيست يوم الاثنين، بعد إغلاقها بناء على أوامر رئيسه السابق يولي إدلشتين منذ يوم الأربعاء الماضي، وتم إنشاء اللجنة الفرعية للخدمات السرية، مما سمح للمحكمة برفع الأمر الصادر ضد جهاز الأمن.

وأما بالنسبة للشرطة، التي قيل لها أن تتأخر في استخدامها لبيانات موقع الهاتف المحمول، فقد اقتنعت المحكمة بتعهد الدولة بتشريع جهود الإنفاذ بواسطة المراقبة. وحذرت المحكمة العليا من أنه إذا لم يتم تقديم التشريع في الأسابيع المقبلة، فسوف تضطر مرة أخرى للتدخل.

وأشار القضاة إلى أنه بالنظر إلى القيود الحكومية الإضافية المتوقع الموافقة عليها للحد من الحركة، يجب استخدام المراقبة بأقل قدر ممكن لتقليل انتهاكات الخصوصية.

وعقب حكم الثلاثاء، أصدرت كل من جمعية “عدالة – المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية” و”جمعية حقوق المواطن في إسرائيل” بيانات تشيد بالخطوات التي اتخذتها المحكمة لضمان عدم المضي في المراقبة دون إشراف برلماني.

ومع إزالة حظر المحكمة، سيكون الشاباك قادرًا على تتبع تحركات الإسرائيليين رقميًا لمراقبة انتشار فيروس كورونا.

ويهدف التتبع، الذي يستخدم بيانات موقع الهواتف الخليوية، إلى تنبيه الأشخاص وأمرهم دخول الحجر الصحي اذا كانوا على بعد مترين، لمدة 10 دقائق أو أكثر، من شخص مصاب بالفيروس خلال الأسبوعين الماضيين.

وتستخدم الإجراءات الجديدة تكنولوجيا تعقب سُمح باستخدامها في السابق فقط لمراقبة مشتبه بهم بالإرهاب.

وانتقدت مجموعات حقوقية ونشطاء سياسيين الحكومة التي يقودها حزب “الليكود” لقيامها بوضع السياسة، مشيرين إلى أن استمرار حالة الجمود السياسي في الكنيست منع تشكيل لجان برلمانية للإشراف على صلاحيات مراقبة جديدة وغير مسبوقة.

وتقوم العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك بريطانيا، ألمانيا وإيطاليا، بتقييم استخدام أدوات مماثلة لتتبع تحركات حاملي الفيروس والأشخاص الذين تواصلوا معهم.