قام رئيس الشاباك يورام كوهين ورئيس هيئة الأركان العامة بيني غانتز يوم الجمعة بفض الخلاف الذي دار بينها بشكل علني حول إستعداد المؤسستين – أو عدمه – للحرب الأخيرة في غزة.

وكان كوهين قد وصل إلى منزل غانتز في روش هعاين وسط إسرائيل، وقرر الإثنان وضع الخلاف الذي إندلع بينهما هذا الأسبوع، من ورائهما، بحسب ما ذكرته القناة العاشرة.

وأكد كوهين لغانتز على أن أعضاء وكالته لم يقصدوا التلميح إلى أن الجيش الإسرائيلي كان مقصرا خلال عملية “الجرف الصامد” التي إستمرت 50 يوما في شهري يوليو وأغسطس.

في أعقاب اللقاء، تم إصدار بيان مشترك شدد على أنه “تم حل الخلافات”، وإتفق الإثنان على “خطوات لتعميق التعاون بين المؤسستين من أجل الأمن القومي الإسرائيلي”.

وإندلع الخلاف، الذي هز المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، عندما بثت القناة الثانية في تحقيق صحفي تصريحات قام بها مسؤول بارز في الشاباك الذي قال أن المنظمة حصلت على معلومات في يناير عن أن حماس تستعد لصراع واسع النطاق أو حملة ضد إسرائيل في الصيف. وأصر على أنه تم تمرير هذا التنبيه إلى القيادة الإسرائيلية.

في وقت سابق من يوم الجمعة، تعرض كوهين وغانتز إلى إنتقادات شديدة من قبل المدير السابق، للشاباك يوفال ديسكين الذي اتهمهما بالتصرف مثل “أطفال صغار”.

وكتب ديسكين على صفحته عبر موقع فيسبوك: “للأسف، من تجربتي، سيتسبب ذلك بضرر، وحتى [بضرر] كبير، بما أن الأجواء بين المنظمتين وقيادتهما تؤثر على جودة التعاون والنتائج على الأرض”.

ورأى ديسكين أن هناك خطأ في تصرف المسؤولين، قائلا أنه ما كان على الشاباك إخراج روايته عن الأحداث – والتي لا تزال تخضع للتحليل والمراجعة – إلى العلن وأن رد الجيش الإسرائيلي متعال و”منافق”.

يوم الخميس، بدا أن هذا الصراع بعيد عن نهايته، عندما قام كوهين بمهاجمة غانتز بعد أن قام الأخير بإتهام وكالته بإنتهاك المعايير الأخلاقية وتقديم معلومات كاذبة للجمهور.

في رسالة بُعثت إلى متقاعدي الوكالة، دافع كوهين عن الشاباك وقال أن الإتهامات التي قام بها الجيش اللإسرائيلي كانت “قاسية وغير مسبوقة”.

وبدى من التقرير الذي عرضته القناة الثانية أن لدى الشاباك كانت هناك معلومات محددة حول أن حماس تخطط للبدء بصراع واسع النطاق، وتم نقل هذه المعلومات لمسؤولين عسكريين، ولكنها لم تلق الإنتباه المطلوب.

دفع ذلك بغانتز إلى البعث برسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الوزراء نفى خلالها من أنه تم الحصول على اي تحذير من هذا النوع؛ ومتهما الشاباك بعرض معلومات بـ”صورة محرفة”؛ ولام إدارته على إظهار “نقص عميق من الزمالة” للجيش.

ولكن كوهين قال أنه يرفض هذه الإتهامات التي تحدثت عن قيام الشاباك بسلوك غير لائق، وقال أن رسالة غانتز لا أساس لها.

وكتب: “نحن ندعم كل الملاحظات التي قام بها وكلاؤنا في البرنامج”، وأضاف: “إنها حقيقية وتعكس الواقع والتسلسل الحقيقي للأحداث”.

وأشار قائد الشاباك إلى أن “المعلومات التي عُرضت في التقرير موثوقة ومدعومة بأدلة”.

وشدد على أنه “لم يتم النطق بأية كلمة إنتقاد [في البرنامج] ضد الجيش الإسرائيلي أو القيادة السياسية”، وحمل الجيش مسؤولية البدء بالصراع من خلال الإنتقادات الشديدة التي تم توجيهها لمنظمته.

وقال كوهين أنه وافق على المشاركة في تقرير القناة الثانية بعد أن أُكد له أن التقرير لن يسعى إلى خلق مواجهة مع الجيش الإسرائيلي، وأنه تعاون مع القناة من أجل تصوير الشاباك كـ”منظمة مهنية وذات صلة والتي قامت بتقديم مساهمة كبيرة في المجهود الحربي”.

في رسالة غانتز، اتهم قائد الجيش المسؤولين في الشاباك بإجتياز الخطوط الحمراء.

وكتب غانتز: “تم عرض المعلومات في البرنامج بصورة محرفة، مما خلق إنطباعا خاطئا بأن الشاباك كان المنظمة الوحيدة المكلفة بجمع المعلومات الإستخباراتية في قطاع غزة التي قامت بعملها بالشكل الصحيح في حين أن الآخرين… تجمدوا”، وأضاف: “أعلن بشكل قاطع أن الشاباك لم بقدم أي تنبيه ولم يحذر من نية حماس البدء بحرب في يوليو”.

ودعا غانتز إلى فتح تحقيق في سلوك المنظمة الإعلامي على ضوء هذه الحادثة.

يوم الأربعاء، عقد نتنياهو إجتماعا في مكتبه في القدس مع غانتز ووزير الدفاع موشيه يعالون، ورئيس الشاباك يورام كوهين، و”أمر بالوقف الفوري للتعامل العلني مع المسائل التي يجب حلها بين أجهزة الأمن”، بحسب بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء.

وأضاف رئيس الوزراء: “تقع على عاتقنا جميعا مسؤولية وطنية لأمن دولة إسرائيل، وعلينا مواصلة التعاون بشكل كامل من أجل أمن مواطني إسرائيل”.