قبل وقت طويل من تفشي فيروس كورونا، كان جهاز الأمن العام (الشاباك) يتتبع سرا الهواتف المحمولة للإسرائيليين في برنامج سري لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” والذي استمر لمدة سنتين ونصف، وقد يكون مستمرا حتى يومنا هذا، وفقا لتقرير تلفزيوني الأحد.

وقد تمت المصادقة على البرنامج، الذي تم فرض حظر نشر على اسمه، من قبل فريق من كبار المسؤولين في وزارة العدل، برئاسة المدعي العام حينذاك شاي نيتسان والمستشار القانوني للحكومة أفيحاي ماندلبليت، ولكنه لم يكن خاضعا لرقابة برلمانية أو تشريع أو لوائح، حسبما ذكرت القناة 13 مساء الأحد، دون ذكر مصدر.

بموجب البرنامج، تعرضت الهواتف المحمولة لمعظم الإسرائيليين لتتبع الشاباك. ولم يذكر التقرير بالضبط نوع البيانات التي تم جمعها، لكنه ذكر أن جهاز الأمن اخترق قواعد البيانات التي تحتفظ بها شركات الهاتف المحمول لجمع المعلومات – على ما يبدو دون علم الشركات.

ولم يذكر التقرير أي نوع من التدخل أو الإشراف كان لرئيس الوزراء أو الحكومة في الأمر.

وفقا للتقرير، سمحت وزارة العدل للشاباك بالوصول إلى البيانات الشخصية للإسرائيليين لفترة أولية مدتها ستة أشهر، قبل تمديدها بشكل متكرر في وقت لاحق، لمدة لا تقل عن 2.5 سنة – وربما حتى اليوم.

وذكر التقرير إن الهدف المعلن للبرنامج هو محاربة نشاط داعش في إسرائيل.

وأضاف أنه حتى عندما كانت المعلومات التي تم جمعها من خلال البرنامج بمثابة أساس للتحقيقات الجنائية وطلبات من المحاكم للموافقة على التنصت على المكالمات الهاتفية وغيرها من تدابير التحقيق، لم يتم إبلاغ القضاة بكيفية تلقي المعلومات الأولية.

مقاتلون في تنظيم ’الدولة الإسلامية’ يلوحون بأعلام التنظيم أثناء قيامهم بدورية في مركبة عسكرية عراقية في الفلوجة، العراق في  30 مارس، 2014 (AP Photo, File)

وعلق كل من وزارة العدل والشاباك على التقرير في بيان جاء فيه إن “أساليب الشاباك في حربه ضد الإرهاب وبشكل عام، سرية بموجب القانون، والكشف عنها قد يتسبب بضرر بالغ للأمن القومي. من وقت لآخر، يتم عرض القضايا القانونية المتعلقة بنشاط الوكالة لتدقيق وموافقة المستشار القانوني للحكومة أو أحد ممثلية”

يوم الإثنين، مرر الكنيست قانونا يسمح للشاباك باستخدام بيانات الهواتف المحمولة ومعلومات حساسة أخرى لتعقب الإسرائيليين الذين أصيبوا بفيروس كورونا والأشخاص الذين كانوا على تواصل معهم.

ويتيح التشريع المثير للجدل، والذي سيبقى ساريا حتى شهر يناير، لوزارة الصحة استخدام بيانات تتبع الشاباك، طالما أن هناك أكثر من 200 حالة إصابة جديدة بكوفيد-19 في كل يوم.

وكان البرنامج قيد الاستخدام في مارس-أبريل، ولكن توقف بعد ذلك مع انخفاض أعداد الإصابة بالفيروس، وبسبب عدم وجود تشريع رسمي.

وأعادت الحكومة استخدام برنامج الشاباك لتتبع الهواتف في الشهر الماضي ردا على الارتفاع في معدلات الإصابة، ولكن عددا متزايدا من الأشخاص قالوا إنهم أجبروا على البقاء في منازلهم عن طريق الخطأ، ويرجع ذلك جزئيا إلى التكنولوجيا تفشل في تمييز في ما إذا كان شخصان في الواقع على بعد مترين أحدهما من الآخر، وقريبين بصورة تسمح بنقل الفيروس.

وتم تضمين عملية طعون في القانون، ولكن الكثير من الأشخاص يقولون إن مكالماتهم لوزارة الصحة لم تلق أي رد، حيث يقول مسؤولون إن النظام مثقل.

وقد قال رئيس الشاباك نداف أرغمان للمجلس الوزاري في الشهر الماضي إن التقنيات التي تستخدمها الوكالة مخصصة لإجراءات مكافحة الإرهاب، وليس الغرض منها أن تُستخدم لتعقب المواطنين الإسرائيليين بشكل جماعي.

جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان خارج منزله في 11 فبراير، 2016. (Flash90)

وبحسب ما ورد، عبّر أرغمان عن معارضته لتجديد البرنامج، الذي تم إلغاؤه تدريجيا في أبريل بعد أن قرر الكنيست وقفه في أعقاب قرار المحكمة العليا بضرورة أن يكون هذا الانتهاك الكبير لحقوق الخصوصية للإسرائيليين راسخا في تشريع رسمي.

وواجه البرنامج انتقادات من منظمات للدفاع عن الخصوصية وحقوق الإنسان، ولكن مسؤولين أشادوا به لمساعدته في وقف انتشار الفيروس من خلال تزويد الحكومة بالقدرة على إبلاغ الإسرائيليين بأنهم كانوا على تواصل مع مصابين بالفيروس.