قال جهاز الأمن الإسرائيلي الشاباك الثلاثاء إن “الواقع الكئيب” إلى جانب مشاكل شخصية وإشاعات كاذبة يتم نشرها على مواقع التواصل الإجتماعي هي العوامل التي تقف وراء موجة الهجمات الفلسطينية الحالية التي قتلت 11 إسرائيليا وأصابت أكثر من 80 آخرين.

في تقرير يلخص معطيات تغطي الهجمات خلال شهر أكتوبر، خلص الشاباك إلى أن منفذي الهجمات بمعظمهم يلائمون الخطوط العامة لشخصية “الذئب الوحيد”: الشاب والأعزب الغير منتمي لأية منظمة ولا يملك سجل حوادث أمنية سابقة.

على الرغم من حدوث حوالي 60 هجوما في أكتوبر، أظهرت الهجمات “عدم وجود إطار تنظيمي-سياسي لخطة عمل ذات منهج فكري واضحة ومتماسكة، أو قيادة منظمة، تقود المحتجين”، بحسب ما جاء في التقرير.

يوفر الشعور بالتمييز القومي بالإضافة إلى صعوبات إقتصادية وشخصية ونفسية حافزا للهجمات، بحسب التقرير، الذي أشار أيضا إلى أن سبعة من منفذي الهجمات كن من النساء.

“لبعض الإرهابيين، تسمح الهجمات بالهروب من واقع كئيب يرون بأنه غير قابل للتغيير”. في الوقت نفسه، “يستلهم [منفذو الهجمات] أفكارهم من التحريض على مواقع التواصل الإجتماعي، بما في ذلك تحريض من مسؤولين في السلطة الفلطسينية”، بحسب التقرير.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضا عنصر “تأثير التقليد” الشائع في اتجاهات مواقع التواصل الإجتماعي، الذي يؤدي إلى جرائم غير “منظمة أو مؤسسية” ولكنها “تحمل طابع [الأعمال] العشوائية والشعبية”

في الطليعة هناك “التحريض ونشر الشائعات الكاذبة حول المحاولة الإسرائيلية للمس بالمسجد الأقصى، التي توفر حافزا أكثر دينيا ورمزية، ويعيد توجيه الإحتجاجات العنيفة والإرهاب بإتجاه دولة إسرائيل”، كما جاء في التقرير، في إشارة إلى المسجد الذي يقع داخل الحرم القدسي، المقدس لليهود والمسلمين.

ويشير الشاباك إلى أن الجناة “يعيشون على الشبكة” ويحصلون على معلومات، يتم تدوالها على الإنترنت، التي تدّعم الإدعاء الفلسطيني بأن منفذي الهجمات هم ضحايا “العنف الإسرائيلي” وأنه تم “إعدامهم”. وتحدث التقرير عن نوع رد فعل يدور في حلقة فيه كل هجوم ينتهي بمقتل منفذه يحفز الآخرين لتنفيذ هجمات جديدة، فيها يُقتلون هم أيضا.

بحسب أرقام الشاباك، 10 إسرائيليين وأجنبي واحد قُتلوا في هجمات وقعت خلال شهر أكتوبر وأُصيب أكثر من 80 آخرين. أكثر من 90% من منفذي الهجمات كانوا رجالا، 10 منهم متزوجون وواحد مطلق. الغالبية العمظى منهم – 82% – تتراوح أعمارهم بين 16 و25. من بين الآخرين، كان هناك فتيين إثنين يبلغان من العمر (13-14) عاما، وثلاثة في سن 15.

حوالي ثلاثة أرباع منفذي الهجمات كانوا من سكان الضفة الغربية، وبعهم تقريبا من سكان القدس الشرقية. أقلية صغيرة فقط كانوا من مواطني إسرائيل العرب.

ثلثا الهجمات وقع في القدس و38% داخل الأراضي الإسرائيلية. كان هناك 56 هجوم طعن أو محاولة طعن، 18 هجوم إطلاق نار و4 هجمات دهس. في إثنين من الهجمات قام المنفذون بإطلاق النار وطعن ضحاياهم. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك محاولة واحدة لإستخدام بالون غاز قنبلة وحادثة أخرى تم فيها إستخدام عبوة ناسفة مرتجلة.

بحسب الأرقام التي نشرتها وزارة الخارجية، نقلا عن منظمة “نجمة داوود الحمراء” للإسعاف، عدا القتلى كان هناك 158 مصابا منذ أوائل أكتوبر حتى 10 نوفمبر. من بين المصابين، 20 أُصيبوا بجروج خطير للغاية و72 آخرون تلقوا علاجة بسبب أعراض إضطراب ظهرت عليهم.

ويدأت موجة العنف قبل شهرين وسط توترات حول الحرم القدسي. في منتصف شهر سبتمبر، اشتبك محتجون فلسطينيون مع القوات الإسرائيلية في الموقع بشكل شبه يومي. بحلول أكتوبر، تصاعد العنف ليشمل هجمات طعن وإطلاق نار، خاصة في القدس والضفة الغربية، ولكن وسط إسرائيل شهد عددا من هذه الهجمات أيضا.

ويقول الفلسطينيون إن إسرائيل تخطط لتغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي، حيث يمكن لليهود في الوقت الراهن الزيارة ولكن تحظر عليهم الصلاة هناك. من جهتها، نفت إسرائيل نفيا قاطعا هذه الإتهامات.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة فرانس برس.