مع انسحاب ترشيح غال هيرش لمنصب مفوض الشرطة الإسرائيلية ليلة الأربعاء، عاد وزير الأمن العام جلعاد اردان مرة أخرى إلى المربع الأول في بحثه عن شخص لتولي هذا الدور الذي كان من المفترض أن يشغل مع بداية هذا الشهر.

ولكن بحلول صباح الخميس، على الأقل ثمانية مرشحين محتملين – جميعهم رجال – اشيع أنهم تقدموا لهذا المنصب: ثلاثة جنرالات من الجيش الإسرائيلي، ثلاثة جنرالات حاليين في الشرطة ومحاميان.

وزارة الأمن العام، مع ذلك، حافظت على صمتها حول مسألة المرشح القادم.

وقال مسؤول في الوزارة للتايمز أوف إسرائيل يوم الخميس، “إننا نلعب على مكان حساس. لكن عندما نملك مرشحا، سنعلن عن ذلك على الفور. نتوقع أن تصدر إعلانا في الأسبوع أو الأسبوعين المقبلين”.

وانهى يوحنان دانينو ولايته كرئيس مفوض الشرطة في نهاية يونيو، وكان سيتم تعيين بديل له في هذا المنصب في الأول من سبتمبر. نائبه اللواء بينتزي ساو، عين كالمفوض النائب حتى يتم العثور على مرشح مناسب.

في أغسطس، أعلنت اردان عن نيته لتعيين هيرش وهو عضو سابق في الجيش الإسرائيلي, حيث خدم كعميد ويخدم كالرئيس التنفيذي الحالي لشركة الدفاع، ليكون المرشح من خارج مؤسسة الشرطة ليصبح مفوضا في محاولة لزعزعة عادات المنظمة.

في العامين الماضيين، من بين 18 من كبار الجنرالات في الشرطة الإسرائيلية – رتبة أقل بقليل من المفوض – سبعة منهم تركوا أو أقيلوا في ظل فضيحة، سواء كانت متعلقة بالفساد أو الإعتداء الجنسي.

وجدت دراسة للرأي العام أجرتها جامعة ارييل في الضفة الغربية والتي صدرت في أغسطس، أن 80% من الإسرائيليين يعتقدون أن قوة الشرطة تملك إشكالية ثقافية تنظيمية.

مع ذلك، أثار ترشيح هيرش ردود فعل شديدة وفورية من قبل أعضاء مؤسسة الشرطة، الذين يريدون رؤية شخص من داخل صفوفهم في المنصب، ونكسة غير متوقعة من قبل النائب العام يهودا فاينشتاين.

وقال مفوض الشرطة السابق شلومو اهارونيشكى، الذي ترأس القوة خلال 2001-2008، فترة الإنتفاضة الثانية، في وقت سابق من هذا الشهر أن “الشرطة ليست مختبرا تجريبيا. وأنه ليس جائزة ترضية أيضا”.

وأضاف: “نحن بحاجة للوصول إلى شخص ذي مكانة مع خبرة نسبية”.

في أواخر شهر أغسطس، نشرتت تقارير تقول أن شركة الدرع الدفاعي لهيرش، قد خضعت للتحقيق من قبل كل من الشرطة الإسرائيلية ومكتب التحقيقات الفيدرالي للفساد.

نفى هيرش إرتكاب أي مخالفات، وأصر على أن التقارير سعت إلى إحباط تعيينه. لكن النائب العام أعلن في وقت سابق من هذا الشهر أنه لن يوافق على ترشيح هيرش إلى أن يتم التحقيق في المزاعم – وهي عملية ستستغرق عدة أسابيع على الأقل.

مواجها عملية ترشيح قبيحة وطويلة، اضطر إردان إلى إلغاء ترشيح هيرش.

على وزير الأمن العام الآن ان يقرر إذا ما كان سيواصل مع حملته لجلب قيادة خارجية للمنظمة التعرضة للانتقادات، أو كان سيذعن لإرادة كبار ضباط الشرطة وتعيين شخص من داخل القوة.

الغرباء
على افتراض أن يختار إردان ترشيح شخص من خارج المؤسسة، ترددت شائعات قائلة أن ثلاثة جنرالات من الجيش واثنين من المحامين موجودون على لائحة المرشحين المحتملين.

وورد أنه تم التوجه إلى لواء (الإحتياط) تال روسوه من قبل إردان قبل هيرش، ولكنه رفض هذا المنصب.

قاد روسو سابقا قيادة المنطقة الجنوبية، في قوات الاحتياط، ويشغل حاليا منصب قائد فيلق العمق السري، الذي يتولى عمليات الجيش الإسرائيلي خارج حدود إسرائيل. لقد قاد وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي، ويحظى باحترام على نطاق واسع لكونه قائد فعال وصعب.

خلافا لمعظم الضباط، الذين كسبوا رتبة من خلال استكمال دورة ضباط الجيش الإسرائيلي التدريبية الصارمة، كسب روسو لجنة ساحة المعركة لدوره في حرب لبنان الأولى، أحد الأعضاء الوحيدون من هيئة الأركان العامة لجيش الدفاع الإسرائيلي الذين حصلوا على ذلك بهذا الشكل.

لمحة من عام 2009 لروسو من قبل موقع معاريف الإخباري، أشارت بشكل غير دقيق بأنه “رامبو الجيش الإسرائيلي”.

على الرغم من كونه أحد المحاربين الأكثر صرامة في الجيش، بعد الصعوبات التي شهدها ترشيح هيرش، قد يكون روسو حتى اقل رغبة في قبول عرض آخر من قبل اردان.

إحتمال آخر، رئيس القيادة الجنوبية الحالي اللواء سامي ترجمان، من المقرر أن يترك منصبه قريبا، وهو أيضا زعم أنه كان موضوع مناقشة ليكون بديل محتمل لدانينو.

ترجمان، الذي كان واحدا من أبرز الشخصيات في حرب الصيف الماضي في قطاع غزة، من المقرر أن يعود إلى الأكاديمية عند خروجه من الجيش، ولكن شعبيته داخل إسرائيل لدوره في عملية الجرف الصامد قد تكون كافية ليمر من خلال عملية الترشيح.

لواء (الإحتياط) يفتاح رون تال، الرئيس الحالي لشركة الكهرباء الإسرائيلية، ورد أيضا انه كان من الموصى عليهم من قبل رئيس الوزراء خلال بحث اردان الأولي.

كان رون تال أحد القليلين من الجنرالات بعد حرب لبنان الثانية – عملية عسكرية لاقت إنتقادات كبيرة- دون اي نقد تقريبا.

وقد زعم أيضا مناقشة ترشيح المحاميين – أوري كرمل وشلومو لامبرغر- كبدائل للمنصب.

يرأس كرمل حاليا قسم التحقيق للشرطة في وزارة العدل، الذي يحقق في ادعاءات الفساد والجرائم في الشرطة، بما في ذلك الحالات التي أدت إلى إقالة عدد من كبار جنرالات الشرطة، والتي قد يكون من الصعب جدا التغلب عليها.

في يوليو 2014، كان لامبرغر المدعي العام لمنطقة تل أبيب، وخدم في العديد من المناطق في جميع أنحاء البلاد، وكذلك في منصب نائب رئيس قسم التحقيق للشرطة. مع ذلك، يقال أنه يحافظ على علاقة أكثر ودا واوثق مع الشرطة.

الداخليين
في أعقاب ترشيح هيرش الفاشل، عزز مفوض الشرطة السابق اساف هيفيتز موقف الشرطة أن الرئيس القادم يجب أن يأتي من داخل المنظمة، نافيا الفكرة أن الدائرة كانت في ورطة معتبرا إياها حملة مطاردة من قبل وسائل الإعلام.