علقت السيناتور الأمريكية إليزابيث وارن المرشحة الرئاسية لعام 2020 على لائحة الاتهام ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الخميس، ووصفت الفساد المزعوم ضده بأنه “شق في صميم ديمقراطية فعالة”.

انتقدت وارن نتنياهو على تويتر بعد مزاعم قبوله الرشاوى، التلاعب بالصحافة، الاتجار بالمصالح الحكومية، واحتضانه للتطرف اليميني، مشيرة على ما يبدو إلى دعمه للاندماج بين حزبي “البيت اليهودي” الديني الصهيوني والحزب الكهاني “عوتسما يهوديت”.

“الفساد – في إسرائيل، في الولايات المتحدة، أو في أي مكان آخر – هو سرطان يهدد الديمقراطية. نحن بحاجة للرد. ويمكن أن نبدأ من خلال امتلاك الشجاعة بإدانة الفساد أينما يحدث. حتى بين حلفائنا”، كتبت وارن.

وأضافت إلى أقوالها رابط لمنشور تصف فيه أهداف سياستها الخارجية لمعارضة انتشار الاستبداد و”السلطويين اليمينيين”.

انتقدت وارن، وهي ديمقراطية من ولاية ماساتشيوستس، سياسات إسرائيل تجاه غزة في الماضي، إلى جانب أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الآخرين ومرشح الرئاسة لعام 2020 بيرني ساندرز. وقد صوتت لصالح الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 وتجاهلت خطاب نتنياهو المثير للجدل في مارس 2015 المعارض للاتفاقية أمام الكونغرس.

وقد تحدثت لصالح تمويل نظام الدفاع الصاروخي للقبة الحديدية الإسرائيلي، وانضمت إلى وفد الكونغرس لعام 2014 إلى إسرائيل.

كما اتخذت موقفا ضد معاداة السامية في الولايات المتحدة، حيث حضرت طقوس السبت بعد إطلاق النار في كنيس بيتسبرغ في 27 أكتوبر 2018، والذي أسفر عن مقتل 11 شخصا، وأدانت تخريب النصب التذكاري للمحرقة في بوسطن في عام 2017.

أبلغ النائب العام أفيحاي ماندلبليت مساء الخميس نتنياهو أنه سيوجه لائحة اتهام في ثلاث قضايا منفصلة ضده، في إنتظار جلسة استماع. قرر ماندلبليت أن نتنياهو سيُتهم بارتكاب مخالفات جنائية، بما في ذلك الرشوة في تحقيق بيزك الأكبر بين القضايا الثلاث، في انتظار جلسة الاستماع. يمثل هذا القرار المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يواجه فيها رئيس الوزراء الحالي اتهامات جنائية.

أعطت وسائل الإعلام في الولايات المتحدة وبلدان أخرى هذا الإعلان تغطية بارزة.

في القضية 1000، التي تنطوي على شبهات بأن نتنياهو تلقى هدايا ومزايا من أثرياء مقابل الحصول على مصالح، قال ماندلبليت أنه يعتزم توجيه اتهام الاحتيال وخيانة الأمانة. إتهام خيانة الأمانة هو عبارة عن جريمة أقل تحديدا إلى حد ما، عادة ما تتعلق بإنتهاك المسؤولين الثقة التي وضعها الجمهور بهم.

في القضية 2000، التي تنطوي على شكوك أن نتنياهو اتفق مع ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزس لإضعاف صحيفة يومية منافسة “يسرائيل هايوم” مقابل تغطية أكثر ملاءمة من يديعوت، قال ماندلبليت إنه يعتزم توجيه الاتهام إلى رئيس الوزراء بالاحتيال وخيانة الأمانة، في حين سيُتهم موزس بالرشوة. يقال إن القضية كانت مثيرة للجدل في مكتب مندلبليت، حيث ورد أن العديد من مسؤولي الادعاء يعتقدون أن نتنياهو يجب أن يواجه تهمة الرشوة، في حين أن ماندلبليت فكر في عدم إتهام رئيس الوزراء على الإطلاق.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي بيانا إلى وسائل الإعلام في مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس، 28 فبراير 2019. (Yonatan Sindel / Flash90)

في القضية 4000، التي يُنظر إليها على نطاق واسع بأنها الأكثر خطورة ضد رئيس الوزراء، يشتبه في وجود قرارات تنظيمية متطورة استفاد من المساهم المسيطر في شركة بيزك شاؤول إلوفيتش مقابل الحصول على تغطية إيجابية من موقع “واللا” الإخباري المملوك لإلوفيتش. في إطار هذا الإتهام، قال ماندلبليت انه يعتزم إتهام نتنياهو بالاحتيال وخيانة الأمانة والرشوة. إلوفيتش أيضا سوف يواجه إتهام الرشوة.

مع الإعلان عن نية توجيه الاتهام إليه، تم إخطار نتنياهو أنه يستطيع أن يطلب عقد جلسة إستماع للإعتراض على الاتهامات. قد تستغرق عملية الاستماع ما يصل إلى عام، وخلال هذه الفترة لن يكون نتنياهو ملزما قانونيا بالتنازل عن منصبه كرئيس وزراء. ليس من الواضح ما إذا كان باستطاعة نتنياهو الاستمرار في عمله بعد توجيه اتهامات رسمية إليه بارتكاب جرائم.

وقد نفى نتنياهو ارتكاب أي مخالفات في القضايا الثلاث، وادعى أن التحقيقات ضده هي “مطاردة ساحرة” تشمل اليسار ووسائل الإعلام والشرطة التي تمارس ضغوطا شديدة على المدعي العام “الضعيف”. ليلة الخميس، زعم أن هناك تحيز ضده من جانب اثنين من كبار المدعين العامين في الدولة – وهو الادعاء الذي رفضته وزارة العدل بسرعة وأدانته.